أكدت الحكومة الإيرلندية أمس أن إيرلندا ربما تحتاج للمساعدة من هيئات دولية لمواجهة الازمة الحالية لكن ينبغي أن تضمن شروطا مناسبة لأية مساعدة. وبدأ خبراء من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي مهمة بالغة الدقة في دبلن لمناقشة خطة دولية لانقاذ النظام المصرفي في إيرلندا التي بات حجم ديونها الهائل يهدد استقرار منطقة اليورو.
وقال ايمون رايان وزير الاتصالات والعضو بحزب الخضر الصغير المشارك في الائتلاف الحاكم: ربما نحتاج الى مساعدات من رفاق دوليين وأوروبيين لمساعدتنا في معالجة الازمة. وأوضح: نتحول الى رفاقنا الاوروبيين للحصول على المساعدة وهذه ليست مشكلة جوهرية.
لكن ما نحتاج اليه عند فعل ذلك هو ضمان بنود وشروط مناسبة حتى يكون الامر في صالح الشعب الايرلندي. وأشار ريان إلى أن الحكومة ستعلن خطتها المالية لأربع سنوات خلال الاسبوع المقبل، وأضاف أن فرقا من صندوق النقد والبنك المركزي الاوروبي والاتحاد الاوروبي سترى أن وضع البنوك الايرلندية قوي. وقال: بنوكنا قوية وأعتقد بأن هذا ما سيتضح.
قرض ضخم
وتوقع حاكم البنك المركزي الايرلندي باتريك هونوهان ان تفضي المفاوضات بين ايرلندا وشركائها الاوروبيين الى منح ايرلندا قرضا بقيمة 10 مليارات يورو. وقال هونوهان: توقعات الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي وتوقعاتي هي ان يتم تخصيص قرض. هذا ما اتوقعه ولا اجد الامر مقلقا فعلا.
وتابع: هذه المحادثات جدية ولما كان الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي ارسلوا فريقا بهذه الاهمية لو لم يعتقدوا بأنه من المقبول منح قرض. وسئل عن القيمة التي قد يصل اليها القرض، فقال: سيكون قرضا ضخما. نتحدث عن قرض كبير جدا بقيمة عشرات مليارات اليورو.
جهود مضنية
ويريد الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، الحريصان على تفادي المماطلة التي زادت من حدة الازمة اليونانية قبل ستة اشهر وادت الى وصول اليونان إلى حافة الافلاس وإلى زعزعة منطقة اليورو، التصدي مباشرة للمشكلة الايرلندية قبل ان تمتد الى باقي دول الاتحاد النقدي.
ويضم وفد الخبراء مختصين من الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي. ويحيط تكتم كبير بسير المهمة ومدة الزيارة. واكتفى المفوض الاوروبي للشؤون الاقتصادية اولي رين بتوضيح ان الامر يتعلق بمباحثات تقنية وبموازنة ايرلندا التي تتاهب للاعلان عن خطة تقشف شديد تمتد على اربع سنوات، وبالحاجة الى اعادة هيكلة مصارفها.
تحول المواقف
وكانت إيرلندا تتمسك بموقف الرافض للمساعدات حتى أول من أمس الأربعاء عندما اكد رئيس الوزراء الايرلندي براين كوين انه لم يطلب حتى الآن مساعدة بروكسل، وقال: لم نقرر تقديم اقتراح بعد لأن علينا ان نقرر ما هو الخيار الافضل.
واضاف: نحن مدركون ان الامر ملح، لكن علينا ايضا اخذ مصالحنا في الاعتبار. لكن وزير المالية براين لينيهان اوضح: علينا ان نتوصل الى استقرار نظامنا المصرفي وإذا اقتضى ذلك مساعدة من شركائنا في منطقة اليورو فإننا سنقبل هذه المساعدة.
وتتعرض الحكومة الايرلندية لضغوط عديدة من شركائها في منطقة اليورو للقبول بالخطة. وقال وزير المالية البلجيكي ديدييه رينديرس: اعتقد اننا لن نتمكن من الخروج من هذا الوضع دون الحصول على مساعدة اوروبية.
عجز قياسي
وتشهد ايرلندا التي تخرج بصعوبة من مرحلة انكماش حاد عجزا قياسيا 32 بالمئة من اجمالي ناتجها الداخلي هذا العام بسبب اضطرار السلطات لضخ نحو 50 مليار يورو في المصارف الايرلندية التي تأثرت بشدة من الازمة العقارية.
غير ان عملية اعادة الرسملة هذه لم تكن كافية، وتعاني المؤسسات الايرلندية للحصول على سيولة في الاسواق ما ادى الى اضطرابات جدية في منطقة اليورو بأكملها. وقدم البنك المركزي الاوروبي مساعدات مهمة من الاموال السائلة، غير انه لا يمكنه الاستمرار بذلك الى ما لا نهاية، ويؤكد الاتحاد الاوروبي انه لا بد من العثور على حل طويل الامد.
وتم اتخاذ قرار مبدئي في بروكسل بمنح ايرلندا قروضا اوروبية ومن صندوق النقد الدولي، غير ان الحكومة الايرلندية رفضت في بادئ الأمر هذا الحل الذي ينظر اليه بشكل واسع بين مواطنيها باعتباره فقدانا مهينا للسيادة. وكتبت صحيفة اريش اكزمينر: الاباء المؤسسون للجمهورية سينتفضون في قبورهم لو قبلت ايرلندا بخطة الإنقاذ.
ويخشى الايرلنديون المشككون في جدوى التوجه الاوروبي وكانوا رفضوا مرتين معاهدات اوروبية خصوصا ان تجبرهم المفوضية الاوروبية على التخلي عن نظامهم الضريبي الذي ينطوي على تشجيعات مهمة للشركات اعتبرت اساس المعجزة الاقتصادية السلتية.
ثقة أميركية
في الأثناء عبر البيت الابيض عن الثقة في قدرة اوروبا على التغلب على أزمة الديون التي بدأت في اليونان وامتدت الى دول اخرى مثل ايرلندا. وقال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت جيبز: نواصل الاعتقاد مثلما فعلنا في حالة اليونان بأن اوروبا لديها القدرة على التعامل مع الازمة في ايرلندا وربما في دول اخرى.
وقال جيبز ايضا ان ازمة الديون في اوروبا ستكون أحد الموضوعات التي سيناقشها الرئيس الأميركي باراك اوباما اثناء حضوره اجتماع قمة حلف شمال الاطلسي في لشبونة والتي تستمر حتى اليوم الجمعة.
تشديد الرقابة
ووافق وزراء مالية دول الاتحاد الاوروبي على تشديد الرقابة على البنوك، لكنهم تعثروا بشأن مسألة ضريبة القيمة في المضافة في القطاع المصرفي وتبادل المعلومات الضريبية بين الدول. ووافق الوزراء بالاجماع على خطة لإنشاء ثلاث هيئات رقابية جديدة في يناير على البنوك وشركات التأمين والاسواق لتصحيح الاختلالات الناتجة عن الازمة المالية.
وسيكون هناك أيضا مجلس أوروبي جديد لتقييم المخاطر يستضيفه البنك المركزي الاوروبي لرصد المخاطر الاوسع نطاقا ومنعها من التحول الى فقاعة للاصول تهدد الاستقرار.
وقال ديدير ريندرز وزير مالية بلجيكا التي تتولي حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي: انها حزمة مهمة للغاية. انها تعزيز لقيادة الاتحاد الاوروبي من حيث تنظيم الخدمات المالية. ورغم ذلك سيحتاج الاتحاد الاوروبي للتوصل الى اتفاق حول ميزانيته للعام القادم للتأكد من تمويل الكيانات الجديدة.
ووصلت المفاوضات بين مشرعي الاتحاد الاوروبي والحكومات حول ميزانية الاتحاد للسنة المالية 2011 الى طريق مسدود مطلع الأسبوع الماضي. ووافق البرلمان الاوروبي الذي له رؤية مشتركة مع الحكومات بالفعل على اجراءات الرقابة.
ووافق الوزراء أيضا بصفة مبدئية على تشديد الاشراف اعتبارا من 2011 على المؤسسات المالية التي تمارس الانشطة المصرفية والتأمين في عدة دول.
وقالت المفوضية الاوروبية الذراع التنفيذية للاتحاد الاوروبي والتي أعدت مسودة الاجراءات: سيجعل التشريع بمقدور المراقبين الماليين مراقبة البنوك وشركات التأمين في وقت واحد لمواجهة الثغرات التي كشفت عنها الازمة المالية. وقال ريندرز ان دول الاتحاد ستسعى الآن للتوصل الى اتفاق مع البرلمان الاوروبي للاسراع في تبني التشريع الجديد.
المعلومات الضريبية
لكن الوزراء اضطروا لتأخير الاتفاق على مشروع لتحسين تبادل المعلومات الضريبية بين دول الاتحاد وسط خلاف على مدى سرعة تبني الاجراءات الجديدة وإلى أي مدى ستذهب تلك الاجراءات. والاجماع مطلوب في جميع المسائل المتعلقة بالضرائب في الاتحاد الاوروبي.
وقال الجيرداس سيميتا المفوض الضريبي للاتحاد الاوروبي ان دول الاتحاد يجب أن تظهر قدرتها على مكافحة التهرب الضريبي بالموافقة على قوانين تتماشى مع المعايير العالمية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ولم يحقق الوزراء تقدما يذكر بشأن مشروع لاصلاح قوانين عمرها 30 عاما تمنع شركات الخدمات المالية من تحصيل ضريبة القيمة المضافة رغم مناقشة هذا الموضوع لمدة ثلاث سنوات. ولا تستطيع البنوك وشركات التأمين فرض ضريبة القيمة المضافة على مبيعاتها لكنها تضطر لدفعها على الخدمات التي تشتريها مما يضطرها الى اضافتها الى النفقات فيما تسميه المفوضية رسوما مخفية.
مسيرة في اليونان في ذكرى انتفاضة التقشف
أطلقت الشرطة اليونانية الغاز المسيل للدموع على شبان كانوا يقذفون بالحجارة خلال مسيرة شارك فيها الآلاف في أثينا بمناسبة ذكرى انتفاضة الطلبة عام 1973 ضد المجلس العسكري الحاكم انذاك وللاحتجاج على اجراءات التقشف الراهنة.
وتظاهر قرابة 17 ألفا من الطلبة والمعلمين والعمال وأصحاب معاشات التقاعد تحت الامطار الغزيرة في مسيرة الى السفارة الأميركية وهم يقرعون الطبول ويرددون شعارات تعارض الجهود الدولية الراهنة لحل أزمة الديون الحالية في اليونان مثل: لا لصندوق النقد الدولي ولا للاتحاد الاوروبي وفلنمسك بمصيرنا في أيدينا.
واشتبكت الشرطة مع مجموعات من الشبان الملثمين كانوا يرشقونها بالحجارة قرب السفارة، وأطلقت الشرطة عدة عبوات من الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. ويتهم المتظاهرون الولايات المتحدة بدعم المجلس العسكري الذي حكم البلاد من عام 1967 الى عام 1974.
واستخدمت الشرطة في وقت سابق الغاز المسيل للدموع ضد مجموعة صغيرة من الشبان الذين كانوا يرتدون ملابس سوداء والذين حطموا واجهات المتاجر وأطلقوا شعلة لهب على قوات شرطة مكافحة الشغب. ووقعت اشتباكات متفرقة في وسط أثينا بعد انتهاء المسيرة وألقت الشرطة القبض على 48 متظاهرا.
وتولى ما يزيد على سبعة الاف شرطي حراسة المسيرة التي أقيمت بمناسبة ذكرى انتفاضة الطلبة في جامعة أثينا التطبيقية حيث يعتقد ان العشرات قتلوا عندما اقتحمت الدبابات بوابات الجامعة لسحق الانتفاضة التي كانت نذيرا ببداية النهاية للمجلس العسكري.
وقال نيكوس انطونيو البالغ من العمر 45 عاما وهو موظف في متجر للكتب: نحن هنا تكريما للانتفاضة التاريخية وايضا للاحتجاج على الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي والظروف الصعبة. لقد سئمنا من هذه الحكومة.
وتطبق اليونان اجراءات تقشف قاسية مثل رفع الضرائب وخفض المرتبات بموجب اتفاق مع الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي مقابل قروض قدرها 110 مليارات يورو أي 5,148 مليار دولار بهدف الرجوع بها عن حافة الافلاس. وأغلقت المتاجر ابوابها وتوقفت حركة المرور في أثينا بينما كانت المسيرة تسلك طريقها في شوارع العاصمة قبل التوجه الى السفارة الاميركية.
وقال جريجوريس تاسولاس وهو مسؤول كبير في الامن العام: تأتي الذكرى هذا العام وبلدنا في أزمة طويلة وفي وقت عصيب للغاية فالشعب اليوناني يناضل الآن من أجل البقاء الاقتصادي. وعادة ما تتسم المظاهرة السنوية بالعنف حيث يشتبك من يطلقون على أنفسهم الفوضويين والذين يتذيلون المسيرة مع الشرطة، لكن الامطار الغزيرة هذا العام ثبطت الهمم.
ويعارض معظم اليونانيين اجراءات التقشف التي تشمل خفض الرواتب ومعاشات التقاعد.
منطقة اليورو تواجه امتحاناً عسيراً
يواجه قادة الاتحاد الاوروبى قرارا عسيرا بشأن تقديم مساعدات مناسبة لإيرلندا رغم وجود شبكة سلامة مالية بقيمة 750 مليار يورو أي نحو تريليون دولار اقيمت فى مايو المنصرم فى دول منطقة اليورو التي قد تواجه ازمة مماثلة لأزمة اليونان.
ممانعة ايرلندا
رغم تنامى قلق السوق ازاء ازمة الديون الايرلندية الا ان دبلن تمانع السعى لطلب مساعدة من الاتحاد الاوروبى وصندوق النقد الدولى. وقال رئيس الوزراء الايرلندى بريان كوين يوم الثلاثاء الماضي ان بلاده لم تقدم طلبا للحصول على دعم خارجى، مجددا تأكيده على ان ايرلندا لديها ما يكفيها من الاموال حتى اواسط العام المقبل.
لكنه اكد ان حكومته تجري مباحثات مع الاتحاد الاوروبي بشأن قطاع المصارف المتعثر فى ايرلندا، حيث قال وزير المالية بريان لينهان ان البعثة المشتركة من الاتحاد الاوروبى وصندوق النقد الدولى ترمى الى التعاطى مع مشاكل القطاع المصرفي.
وأوضح: ما اتفقنا عليه هو بحث المشاكل الهيكلية فى المصارف الايرلندية فى ضوء ضغوط السوق الاخيرة وتقييم ما ينبغى القيام به، نظرا لأن القضايا المصرفية فنية وصعبة.
واشارت تقديرات الى ان التكلفة الاجمالية لانقاذ قطاع المصارف الايرلندية قد تصل الى 50 مليار يورو أي نحو 68 مليار دولار ما سيرفع عجز موازنة البلاد في 2010 الى 32 فى المئة من اجمالى ناتجها المحلى قياسا الى توقعات سابقة بعجز يصل الى 11 فى المئة. ويبدو ان دبلن تفضل انقاذ قطاعها المصرفى بنفسها على اللجوء الى هيئة السلامة المالية الاوروبية، اذ ان الاستفادة من شبكة السلامة المالية سيعنى اتخاذ تدابير قاسية لخفض الميزانية، وهو ما قد يتضمن زيادة فى الضرائب وخفضا للرواتب. وثمة اقتراحات بأنه يتعين على ايرلندا رفع ضرائبها المنخفضة على الشركات والبالغة قيمتها 5,12 فى المئة لزيادة عائداتها.
واشارت تقارير الى ان بعض دول الاتحاد الاوروبى رفعت شكاوى ضد ايرلندا، متهمة اياها بالمنافسة غير العادلة. وادت الضرائب المنخفضة نسبيا على الشركات الى جذب استثمارات اجنبية هائلة الى البلاد وتعزيز نموها الاقتصادي. لكن ايرلندا رفضت هى الاخرى فكرة رفع الضرائب.
وردا على ممانعة ايرندا السعى نحو خطة انقاذ للبلاد بأسرها اصر مسؤولو الاتحاد الاوروبى على ان تكون المساعدة مرتكزة على برنامج للبلاد. كما اشارت بعض الدول الاعضاء بالاتحاد الى انه يتعين على ايرلندا ان تفى بالمعايير التى تفرضها هيئة السلامة المالية الاوروبية اذا ما طلبت المساعدة منها.
وقال اولى ريهن، المفوض الاوروبى للشؤون الاقتصادية والنقدية، عقب اجتماع وزراء مالية الاتحاد الاوروبى يوم الاربعاء ان خطة مساعدة مقترحة لايرلندا ستستند الى برنامج للبلاد وليس اقراضا مباشرا للقطاع المصرفي. واضاف: بإمكانهم القيام بذلك فقط من خلال برنامج للبلاد ، يؤكد ايضا بشكل خاص على تعزيز القطاع المصرفي.
واوضح ان المحادثات الفنية بين الاتحاد الاوروبى والحكومة الايرلندية ستركز على جانبين: الاول، خطة تقليص للميزانية على مدار اربعة اعوام وميزانيتها لعام 2011، والآخر هو حالة قطاع المصارف الايرلندية والحاجة الى اعادة هيكلتها.
ورغم ان الوضع فى ايرلندا يدفع الى عقد مقارنة مع الازمة اليونانية، الا ان الاختلاف جلى: فأيرلندا لن تحتاج الى اموال خارجية قبل اواسط العام المقبل، وان عجزها الكبير مرده بالاساس الى انقاذ قطاعها المصرفي. ومن ثم فإنه من المنطقي توقع تعاطي الاتحاد الاوروبي مع الازمة الايرلندية بشكل مختلف.
ألمانيا تنأى بنفسها عن أزمة السندات
رفضت ألمانيا الاتهامات الموجهة لها بإثارة قلق في أسواق المال بشأن مستقبل سندات الخزانة للدول الأعضاء في منطقة اليورو التي تواجه صعوبات مالية مثل اليونان وأيرلندا وإسبانيا والبرتغال من خلال إصرارها على أن يتحمل المستثمرون في هذه السندات أعباء أي أزمات مالية مقبلة.
وكان الموقف الألماني قد أدى إلى ارتفاع أسعار الفائدة على سندات الدول الأربع التي تعاني من تضخم دينها العام.
وقال فولفجانج شويبله وزير المالية الألماني في العاصمة البلجيكية بروكسل: في الأيام القليلة الماضية كنت منشغلا للغاية ورفضت بأدب الرأي الذي يقول إن ألمانيا مسؤولة عن المشكلات.
وكان شويبله يتحدث بعد يومين من الاجتماعات مع نظرائه في منطقة اليورو والاتحاد الأوروبي حيث تأكدت أنباء وجود محادثات لتقديم حزمة من المساعدات المالية إليها.
ويأتي ذلك فيما انتقد رئيس الوزراء اليونان جورج باباندريو في كلمة له أمام مؤتمر الاشتراكية الدولية في مقر منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بباريس موقف ألمانيا المتشدد تجاه البنوك وأسواق السندات باعتباره عاملا مساعدا في دفع بعض الدول نحو الإفلاس.
وقال إن مثل هذا الموقف يدفع الأسواق إلى فرض فائدة عالية على سندات بعض الدول التي تواجه صعوبات مالية مثل أيرلندا والبرتغال.
من ناحية أخرى، ورغم تحذيرات رئيس مجلس الاتحاد الأوروبي هيرمان فان رومبوي أعربت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن اعتقادها بأن منطقة اليورو ليست في خطر.
وقالت ميركل: لا أعتقد بأن منطقة اليورو معرضة للخطر لكن لدينا اضطرابات وأوضاع لم أكن أتخيلها قبل عام ونصف العام.
وأضافت: الأهم هو أننا نحسن تنسيق قوتنا الاقتصادية بجانب إجراءات الإنقاذ المقررة. وكان فان رومبوي حذر من قبل من تعرض العديد من دول الاتحاد الأوروبي للانهيار بسبب أزمة الديون. وذكرت ميركل أنه يتعين على الدول الأضعف تعزيز قدرتها على المنافسة، إلا أنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنه يتم حاليا بذل الكثير من الجهود في هذا الأمر في اليونان وإسبانيا والبرتغال.
وفي إشارة إلى مشكلة الديون لدى أيرلندا قالت ميركل إن هناك مظلة إنقاذ مالي إذا احتاجت دولة في منطقة اليورو لتلك المساعدة، إلا أنها أشارت في الوقت نفسه أنها لا ترى أن أيرلندا في حاجة إلى ذلك في الوقت الحالي.
السياسات الضريبية تثير توتراً في أوكرانيا
احتشد أكثر من ألفي شخص من أصحاب المشروعات الصغيرة خارج مبنى البرلمان في العاصمة الاوكرانية كييف احتجاجا على مشروع مقترح لإصلاح النظام الضريبي.
وقرع المتظاهرون على دلاء معدنية وآنية طهو ورددوا اهانات للنواب.
وكتب المتظاهرون على اللافتات التي كانوا يحملونها: اتركوا الحكم ودعونا نعمل والعار على الحكومة الجديدة.
ويقول أصحاب المشروعات الصغيرة إن مشروع الإصلاح الضريبي المقترح سيرفع قيمة الضرائب بشكل كبير وغير عادل وسيجبر معظم أصحاب المشروعات الصغيرة على إيقافها.
وكان هناك تواجد أمني كبير خلال المظاهرة، التي جاءت في أعقاب احتجاجات مشابهة الأسبوع الماضي.
ويناقش أعضاء البرلمان الأوكراني حاليا الحزمة الإصلاحية التي تهدف لتقليل عمليات التهرب الضريبي وزيادة دخل ميزانية الدولة.
ويقضي مشروع القانون الإصلاحي بفرض ضريبة ثابتة أعلى على المشروعات التجارية ضريبة لا تتغير بتغير الدخل وضرورة استخدام سجلات للتدفقات النقدية، والمساهمة الإجبارية في صندوق التقاعد الوطني، ومنح مزيد من السلطات لهيئة التفتيش الضريبي الوطنية. ويقول النقاد إن الاستقطاعات الجديدة ستخفف العبء الضريبي عن المؤسسات الكبرى بينما لن تفيد المشروعات الصغيرة أو متوسطة الحجم.
