أعلنت الأمم المتحدة أن تكاليف استيراد الطعام في العالم يمكن أن تصل إلى تريليون دولار خلال العام الجاري، حيث ارتفعت أسعار معظم السلع بصورة كبيرة مقارنة بعام 2009، وذلك يرجع إلى الطقس السيئ والقيود التي فرضتها بعض الدول على التصدير والتقلبات في أسواق العملات. وحذرت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التي تتخذ من روما مقراً لها في أحدث نسخة لتقريرها حول مستقبل الطعام من أنه على المجتمع الدولي الاستعداد لأوقات أصعب في المستقبل ما لم يتم زيادة إنتاج المحاصيل الغذائية الأساسية بصورة كبيرة العام المقبل.
ووفقاً للتقرير فإن تكاليف استيراد الطعام بالنسبة للدول الأكثر فقراً من المتوقع أن ترتفع بنسبة 11% خلال العام الجاري وبنسبة 20% بالنسبة للدول الأقل دخلاً التي تعاني من عجز في الغذاء. وقالت الفاو إنه بتجاوز مبلغ تريليون دولار من المرجح أن ترتفع تكاليف استيراد الطعام لمستوى لم يسجل من قبل منذ ارتفاع أسعار الغذاء لمستويات قياسية عام 2008. ووفقاً لما ذكره التقرير فان نقص المعروض غير المتوقع بسبب أحوال الطقس السيئة كان هو السبب الرئيسي لتغير التوقعات. وقال التقرير إن احتياطيات الأرز فقط هي التي من المتوقع أن ترتفع بنسبة 6%. وحتى أسعار الأرز الذي المعروض منه وفقاً للفاو أكثر من مناسب مقارنة بالحبوب الأخرى ربما تتأثر إذا استمرت أسعار المحاصيل الغذائية الأساسية الأخرى في الارتفاع.
المحاصيل الغذائية
وخفضت الفاو تقديراتها للانتاج العالمي من الحبوب في 2010 الى 216 .2 مليار طن مقارنة مع التقدير السابق بانتاج 239 .2 مليار طن.
وقالت الفاو ان إمدادات وفيرة من الأرز والقمح والذرة البيضاء وهي أهم محاصيل غذائية أساسية في كثير من الدول المعرضة للأزمات ستحد من مخاطر تكرار أزمة غذاء 2007-2008 وما صاحبها من أعمال شغب وتكالب مذعور على الشراء. واضافت الفاو: نظراً لعدم انحسار الضغوط على الأسعار العالمية لمعظم السلع الأولية فإنه يتعين على المجتمع الدولي أن يظل متيقظاً ومستعداً لأي صدمات أخرى في الامدادات في عام 2011. وكانت الفاو توقعت ارتفاع انتاج الحبوب في تقريرها السابق عن توقعات الغذاء المنشور في يونيو، لكنها خفضت هذه التوقعات في سبتمبر. وقالت المنظمة إنها تتوقع ارتفاع محصول الذرة واحداً بالمئة فقط الى 831 مليون طن مخفضة توقعاتها السابقة نتيجة انخفاض متوقع في الانتاج الأميركي بنسبة ثلاثة بالمئة. وأضافت ان من المتوقع أن يرتفع انتاج السكر العالمي 8 .7 بالمئة الى 169 مليون طن في موسم 2010-2011 لكن من المرجح أن تظل الأسعار مرتفعة ومتقلبة خلال الاشهر المقبلة في ظل قوة الطلب العالمي. ومن المنتظر أن يبلغ الانتاج العالمي من المحاصيل المنتجة للزيوت 454 مليون طن بتغير طفيف عن الموسم الماضي إذ من المتوقع أن يمحو ارتفاع محاصيل مثل القطن والفول السوداني والنخيل أثر تراجع المحاصيل المنتجة لزيوت الصويا والكانولا وجوز الهند.
أزمة الغذاء
وقال عبد الرضا عباسيان كبير المحللين الاقتصاديين المتخصصين في شؤون الحبوب في منظمة الفاو ان تكرار أزمة الغذاء العالمية يتوقف على انتقال الأسعار المرتفعة للسلع الاولية الى الاسواق المحلية في الدول الفقيرة. وأوضح عبد الرضا في مقابلة نشرت على موقع الفاو على الانترنت: الوضع بدأ يصبح غير مريح بعض الشيء. وأضاف ان الدول الفقيرة مضطرة لاستيراد الغذاء بأسعار أعلى كثيراً وأنه لا يمكن التكهن بما اذا كان ذلك سيؤدي الى مشكلات محلية واضطرابات ومظاهرات وشغب على غرار ما حدث في 2008. ومضى قائلاً: الامر يتوقف بشكل كبير على كيفية مواجهة هذه الدول لارتفاع الاسعار وما إذا كانت هذه الاسعار المرتفعة ستصل الى الاسواق المحلية.
مشكلات هيكلية
وتواجه العديد من البلدان الزراعية مشكلات هيكلية كبيرة. فعلى سبيل المثال يتسبب سوء الهياكل الزراعية في الهند مثل نقص معدات التبريد اللازمة خلال نقل وتخزين المحاصيل في فساد أجزاء كبيرة منها كل عام. كما يعاني ملايين من الأشخاص في الهند من الفقر خاصة في المناطق الزراعية. ويمتلك الكثير من المزارعين مساحات زراعية صغيرة جداً لا تكفي الإمداد الشخصي. وتعتزم ألمانيا زيادة دعمها للهند في معالجة المشكلات الزراعية ومكافحة الجوع وتنمية البلاد. وقالت وزيرة الزراعة الألمانية إلزه أيجنر انها أجرت محادثات في نيودلهي تركزت حول كيفية تأسيس هياكل قادرة على البقاء في القطاع الزراعي.
وفي زيارتها الأولى للهند اجتمعت أيجنر مع وزير الصناعات الغذائية الهندي كانت ساهاي. وجاء في بيان مشترك ان ألمانيا والهند تعتزمان تعزيز التعاون بينهما في مجال تصنيع المواد الغذائية وفي مجالات أخرى مشابهة. وتعتمد الهند بشدة على القطاع الزراعي، حيث يعمل فيه أكثر من نصف العمالة في البلاد ويعيش من الزراعة هناك 600 مليون شخص من إجمالي سكان الهند البالغ عددهم 2 .1 مليار نسمة.
(وكالات)