حققت مشاركة دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في معرض سوق السفر العالمي في لندن الأسبوع الماضي نتائج إيجابية كبيرة بعد أن قادت الدائرة وفدا كبيرا من القطاع السياحي إلى جانب استضافة مؤسسة دبي للفعاليات والإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب.
وأعرب عدد كبير من المشاركين ضمن وفد الدائرة عن تفاؤلهم بموسم سياحي قوي، مع تأكيدهم على تعافي دبي تماما من المشكلات التي عانت منها السياحة العالمية في العامين الأخيرين نتيجة لتبعات الأزمة المالية العالمية. وأشاروا إلى أن السوق البريطاني تحديدا سيشهد نموا كبيرا في السنوات المقبلة. وقال محمد جاسم الريس نائب الرئيس التنفيذي لشركة الريس للعطلات إن معرض سوق السفر العالمي هذا العام شهد حركة واسعة واقبالا كبيرا، مما يدل على أن السياح البريطانيين بصفة خاصة ومن مختلف دول العالم عادوا يهتمون بقوة بالإمارة بشكل مكثف. كما أن جناح دبي شهد زيادة في المساحة وفي عدد المشاركين عن العام الماضي مما يؤكد ما نقول.
وأضاف أن السنة المقبلة ستكون مميزة بالنسبة للسياحة في دبي، خاصة مع توافر الغرف الفندقية واستقرار الأسعار، مشيرا إلى أن دخول عدد كبير من الغرف إلى الخدمة يساعد على الحيلولة دون ارتفاع الأسعار. وأكد أن السوق السياحي في الإمارة بدأ يشهد اقبالا من أسواق جديدة مثل إسبانبا، خاصة بعد أن افتتحت طيران الإمارات خطاً مباشراً بين دبي ومدريد في أغسطس الماضي، مما يساعد على تدفق السياح الإسبان، كما لاحظنا خلال المعرض اهتماما كبيرا من جانب الشركات السياحية الإسبانية بدبي.
ووجه جاسم الريس الشكر لدائرة السياحة على الدعم المتواصل واعطاء الفرصة للشركات السياحية للمشاركة في المعارض والمساهمة في بناء دبي كوجهة سياحية عالمية.
زيادة فترة الإقامة
وقال سمير حمادة مدير عام شركة ألفا تورز إن سوق السفر العالمي مهم جدا بالنسبة لنا، حيث أن لدينا شراكة مع أكبر 3 شركات في السوق البريطاني، وهي فيرجن هوليدايز وجولدن ميدال وتوماس كوك، مشيرا إلى أن شركته تجذب ما بين 65 إلى 70 ألف سائح بريطاني كل عام، ولدينا اتجاه لتطوير العلاقة مع هذه الشركات عن طريق تقديم عروض مميزة تكون حصرية لهذه الشركات، بالإضافة إلى تقديم رحلات ترفيهية داخل الإمارة لن تكون متوافرة لشركة أخرى.
وأضاف أنه على الرغم من أن السوق البريطاني يبدو سوقا تقليديا إلا أن لديه قدرة على النمو بشكل أسرع وأفضل، حيث إننا نستطيع التركيز على نقاط الضعف وتطويرها، وهو السوق الأول في دبي، والسياح القادمون من السوق البريطاني يقيمون فترات قصيرة، ولذلك فإننا نعمل على تطوير المنتج لجعله أكثر جاذبية للسائح البريطاني وإقناعه من أجل قضاء فترات أطول، حيث يقضي السائح البريطاني حاليا من 2 إلى 3 ليال، ونجحنا مع إحدى الشركات وهي شركة فيرجن في زيادة عدد الليالي إلى 7، خاصة وأن هذه الشركة وحدها تجلب عن طريقنا 25 ألف سائح سنويا، وباقي الشركات ستزيد عدد الليالي إلى 5 ليال عن طريق تقديم أسعار مميزة في الفنادق ورحلات ترفيهية غير عادية سيتم الإعلان عنها لاحقا. وأكد أن زيادة عدد الليالي السياحية سينعكس على متوسط الإنفاق، حيث سيزيد هذا الانفاق بنسبة 40%.
البوصلة نحو دبي
وقال عبدالحكيم البدور رئيس شركة نت تورز إن دبي تجاوزت مرحلة التعافي من الأزمة إلى مرحة فتح أسواق جديدة ومن مناطق لم نتوقعها مثل الفلبين واندونيسيا، وهذا يرجع الى الخطط التسويقية الجيدة التي تنتهجها دائرة السياحة، إلى جانب استقرار أسعار الفنادق وتنظيم رحلات جوية عن طريق فلاي دبي، وهذه هي المعادلة السليمة لجذب المزيد من السياح إلى دبي أوروبا وآسيا، حتى أصبحت دبي الآن مثل الميناء تتجه إليها البوصلة، وإذا شهدت أسعار الفنادق المزيد من الاستقرار سيؤدي ذلك إلى المزيد من السياح.
وأضاف أن رفع مستوى الخدمات يؤدي الى تدفق السياح اليها، خاصة بعد وجود عوامل جذب سياحي جديدة ومتميزة مثل برج خليفة وفندق اتلانتس إلى جانب برج العرب.
دبي مركز للشركات
وأكد أسامة بشرى الرئيس التنفيذي لشركة ترافكو أن استقرار أسعار الفنادق أسهم في زيادة أعداد السياح، فقد حققت شركتنا ارتفاعا قدره 15% عن العام الماضي، مشيرا الى ان استقرار الأسعار ادى الى تدفق اعداد اكبر من اسواق جديدة مثل بولندا وكازاخستان، واعداد اكبر من الصين والبرازيل. وقد افتتحنا مؤخرا مكتبا بالتعاون مع مكتب الدائرة في الصين، وهي فكرة خلاقة وسباقة لأن دبي وجهة مشوقة ومطلوبة بالنسبة للصينيين.
وأضاف أنه منذ العام الماضي بدأت الفنادق تواجه واقعا جديدا بوجود منافسة شديدة مع وجهات سياحية أخرى، وعندما حدث استقرار للأسعار جاء السياح من وجهات سياحية جديدة مثل الكاريبيان وسيشيل ومصر، حيث إن أعدادا كبيرة من السياح المحتملين من هذه الدول لم تكن تحلم بزيارة دبي بدأت الآن في زيارتها بعد استقرار الأسعار وتوفير الطيران الرخيص ممثلا في فلاي دبي وغيرها. وأكد أن شركات سياحية كبرى من ألمانيا والنمسا والمملكة المتحدة بعد أن كانت تجلب السياح الى دبي عن طريق شركات محلية افتتحت مكاتب اقليمية لها في الإمارة، وهذا يشجع المنافسة ويصب في مصلحة دبي.
فوائد بالجملة
وقال سام صقر رئيس شركة (الاستشاريون لإدارة الضيافة والسياحة والفنادق) إن ما حدث في دبي في السنتين الأخيرتين وتأثيراته في قطاع العقارات أو الفنادق جاء تأكيدا للحكمة القائلة: (الطمع يقل ما جمع)، وعندما تخلص القطاعان من الطمع حدث استقرار للأوضاع وبدأ التعافي. وأوضح أن الأزمة إلى جانب تأثيراتها كان لها فوائد إيجابية أبرزها:
ــ الأزمة أظهرت ضرورة أن يجتمع المديرون لتشكيل عدة فرق، كل فريق يكون مسؤولا عن جزئية معينة عند حدوث الأزمة، حيث كان من الواجب على الفنادق أن تضع الخطط الاحتياطية للأزمات حتى نقلل الخسائر الناجمة عن الأزمة إلى الحد الأدنى، مثل أن نقلل عدد الموظفين ونخفض الاضاءة والطاقة والتكييف وتقليل الخدمات غير الاساسية، ثم أخيرا وضع برامج تسويقية جاذبة. فهذه هي احدى الخطوات لتفادي خسائر أية أزمة، فأية دولة أو مؤسسة أو شركة لا بد أن تعمل بخطوات ايجابية بحيث اذا وقعت في ازمة يكون لديها الخطط البديلة الجاهزة التي تجعلها لا تشعر بوجود الازمة، ففي الولايات المتحدة ونتيجة لهذه الازمة ومع عدم وجود خطط بديلة هناك فنادق انهت خدمات 70% من موظفيها، بل هناك فنادق أغلقت أبوابها نهائيا.
ــ لا بد أن نعلم أن اجمالي الربح التشغيلي هو معيار النجاح أو الفشل لأي مشروع، والمتوسط العالمي لهذا المعيار هو تحقيق ربح تشغيلي بنسبة تتراوح بين 35% الى 40%، وكانت دبي تحقق قبل الازمة من 70 الى 80%، وبعد الازمة تراوحت النسبة بين 40%- 50%. ورغم أن ذلك اعلى من المعدلات العالمية، الا ان البعض كان يعتبره خسارة مقارنة بالمكاسب التي كانت تتحقق قبل الأزمة. والدرس المستفاد من ذلك هو ضروة التأهب النفسي لتقبل الواقع، وانه اذا تم الالتزام بهذه النقاط ستصبح دبي قوة سياحية لن تعرف الازمات مستقبلا.
ــ هناك انذار الحريق الوهمي، فمن الضروري وجود خطة توضح لنا ماذا نفعل عند حدوث أية أزمة، وفي حال الحريق الوهمي فإن هذه الخطة تساعد السكان على الخروج بأمان دون خسائر في الأرواح أو الممتلكات، وبدون هذه الخطة سنخسر الاثنين معا، وهذه الخطة تنطبق ايضا على الفنادق والعقارات، ونخلص من ذلك أنه لا بد من وضع خطة طوارئ لتنفيذها عند حدوث أزمة، وليس العكس؛ أي نبحث عن خطة بعد وقوع الأزمة.
وقال إننا في دبي في نعمة ولسنا في ازمة، فهناك فنادق عالمية اغلقت ابوابها في اميركا، خاصة في المدن الصناعية.. نحن في نعمة يحسدنا عليها الآخرون، فما كان يحدث قبل الازمة لم يكن طبيعيا، ولكن ما يحدث الآن من استقرار الاوضاع هو الطبيعي، مشيرا الى ان دبي حاليا في بر الامان، ولكنني أدعو أصحاب الفنادق والعقارات إلى أن يخططوا للمستقبل، وفي التأني السلامة، ولا ينظرون تحت أقدامهم. وأشار صقر الى نقطة مهمة جدا وهي انه لا بد من تطبيق القاعدة الذهبية (الرجل المناسب في المكان المناسب)، والرجل المناسب هو الشخص المؤهل لاتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
وطالب بضرورة سرعة الانتهاء من المشاريع الذهبية الثلاثة التي ستجلب الأموال الى دبي وستسهم في مضاعفة عدد السياح، وهذه المشاريع هي: دبي لاند ويونفرسال ستوديوز وسيكس فلاجز ماجيك ماونتن، لعدة اسباب:
ــ أنها ستكون مصدرا لإيجاد الطلب وجذب الزوار الى دبي من المنطقة وآسيا منذ اليوم الاول لافتتاحها.
ــ ان مشروع يونيفرسال ستوديوز سيأتي له الزوار من كل مكان لمشاهدة صناعة السينما وليتعرفوا أكثر إلى هذه الصناعة.
ــ هذه المشروعات ستجلب دخلا يجعلها تتجاوز هذه الازمة بسرعة فائقة، فهي بمثابة انبوب الاكسجين التي سترسخ أقدام دبي الى بر الامان، حيث ان دبي اقرب من فرنسا واميركا، والطلب سيكون عليها كبيرا جدا، خاصة اذا علمنا ان حصيلة التذاكر في ديزني لاند الاميركية بحدود 5 ملايين دولار يوميا، خلاف ما ينفقه السائح داخلها على المأكل والمشرب والترفيه.
يذكر أن جناح سياحة دبي شهد نشاطا كبيرا طوال المعرض، واستقطب إقبالا كبيرا من الزوار. كما زار الجناح عبدالرحمن غانم المطيوعي سفير الدولة في لندن، حيث التقى صالح الجزيري مدير ادارة الترويج الخارجي والوفود، وعدد من اعضاء وفد دبي.

