استمد الدولار مزيدا من الدعم من ارتفاع عوائد السندات الاميركية بينما ظل اليورو قريبا من أدنى مستوى له في نحو سبعة أسابيع أمام العملة الأميركية مع تأثر المعنويات بمشكلات ديون دول أطراف منطقة اليورو.

لكن الدولار تخلى عن مرتفعات قياسية بعدما قال وليام دادلي رئيس بنك نيويورك الاحتياطي الاتحادي ان الظروف الملائمة للخروج من اجراءات التيسير الكمي للسياسة النقدية أمامها سنوات وذلك بعد تصريحات مشابهة من جانيت يلين نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميري.

لكن في ظل قرب عوائد السندات الأميركي من أعلى مستوى لها في ثلاثة أشهر البالغ نحو 97 .2 بالمئة الذي سجلته أول من أمس الاثنين فان الاصول الأميركية مازالت تبدو جذابة وهو ما يجعل المستثمرين يفضلون شراء الدولار في حالة الانخفاض. وارتفع اليورو 1 .0 بالمئة الى 3592 .1 دولار بعدما سجل 3560 .1 دولار في وقت سابق وهو أضعف مستوى له منذ أواخر سبتمبر.

وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس قوة العملة الاميركية أمام سلة عملات 1 .0 بالمئة الى 583 .78 لكنه تخلى عن مستوى 744 .78 الذي سجله في وقت سابق وهو الاعلى منذ أول أكتوبر بعد تصريحات الاحتياطي الاتحادي المهادنة.

وحظي الدولار بدعم أمام الين أيضا مع استمرار ميل الفارق بين عوائد السندات الأميركية واليابانية في صالح العملة الأميركية. واستقر الدولار أمام العملة اليابانية عند 16 .83 ينا بعدما لامس أعلى مستوى في ستة أسابيع عند 28 .83 ينا في الجلسة السابقة.

دفاع مستميت

ودافع وليام دادلي عن قرار البنك المثير للجدل بشراء سندات قائلا ان الامر قد يحتاج لسنوات قبل سحب السياسات النقدية الميسرة. وقال دادلي في حديث مع شبكة سي.ان.بي.سي: هذا الخروج قد لا يحدث قبل سنوات. وحذر دادلي من ان توفير ما بين 200 الف و300 الف فرصة عمل سيحتاج لشهور من أجل ضمان انتعاش حقيقي. وقال ان برنامج مجلس الاحتياطي الاتحادي لشراء سندات خزانة طويلة الاجل بقيمة 600 مليار دولار من المستبعد أن يحقق طفرة نمو.

وقال انه سيحدث تأثيرا محدودا وهو ليس بعصا سحرية. وتابع: سيجعل ذلك الاقتصاد ينمو أسرع بعض الشيء. سيحقق معدلا أعلى لنمو الوظائف. لكن مازال أمامنا طريق وعر يتعين قطعه.

وانهالت الانتقادات على المركزي الأميركي من الداخل ومن الخارج منذ قراره في أوائل نوفمبر الجاري شراء سندات بقيمة 600 مليار دولار حتى منتصف العام المقبل لدعم النمو. وكان من بين المعترضين الشركاء التجاريون للولايات المتحدة الذين يقولون ان تراجع الدولار يضر بالنمو في مناطق أخرى عن طريق اضعاف صادراتهم.

وجهات النظر

من جهة أخرى نقلت صحيفة نرويجية عن الملياردير جورج سوروس قوله بعد اجتماعه مع وزير التجارة النرويجي ان كلا من الولايات المتحدة والصين لديهما وجهة نظر محكمة في اجراء التيسير الكمي للسياسة النقدية الذي اتخذه مجلس الاحتياطي الأميركي. وقال سوروس: كل جانب رأيه صحيح في هذه الحالة.

وتحدثت الصحيفة مع سوروس بعد أن اجتمع مع وزير التجارة النرويجي في نيويورك يوم 12 نوفمبر الجاري. وقال سوروس: الصينيون يحاولون الحفاظ على عملتهم مقومة بأقل من قيمتها في حين تغمر الولايات المتحدة في الواقع العالم بالدولارات ما يشكل ضغوطا على دول أخرى ويحدث توترات كبيرة في أسواق الصرف.

وانتقدت الصين وبعض الاقتصادات الناشئة قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن التيسير الكمي للسياسة النقدية الذي يخشون أن يقود الى جذب رؤوس الاموال للداخل واحداث ارتفاع غير مطلوب في عملاتهم.

وردا على سؤال عما اذا كان هناك خيار اخر أمام مجلس الاحتياطي الاتحادي سوى مواصلة طبع النقود لتحفيز الاقتصاد الاميركي الضعيف قال سوروس ان الاجراءات المالية ربما يكون أثرها أفضل.

وأضاف: التيسير المالي أفضل لانه ليس له الاثار الجانبية التي ينطوي عليها التيسير الكمي. وتابع: لكن ذلك كان من المستحيل تنفيذه بسبب فوز الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي المعارضين لمثل هذا الاجراء.