ارتفعت أسعار المستهلكين في الصين لأعلى مستوى في 25 شهراً في أكتوبر بزيادة 4 .4 في المئة عن نفس الشهر من العام الماضي. ومع زيادة أسعار المنتجين تبدو الضغوط التضخمية في المستقبل قوية ايضا. وفيما يلي بعض الاسئلة عن مصدر التضخم في الصين والسياسات المحتملة للتصدي له:

مصدر التضخم

وللوهلة الاولى يبدو واضحا أن أسعار الغذاء تقود التضخم في الصين. ارتفعت أسعار المواد الغذائية والتي تمثل نحو ثلث مؤشر الاسعار الاستهلاكية 1 .10 بالمئة في عام حتى أكتوبر بينما بلغت نسبة التضخم للمواد غير الغذائية 6 .1 بالمئة مما يغري باستبعاد المخاوف بشأن التضخم بالاشارة الى أن الضغوط ليست واسعة النطاق، ولكنه سيكون خطأ.

وتأثير السيولة على أسعار الغذاء اكبر من المعتاد، نظرا لان الزراعة أحد قطاعات الاقتصاد الصيني الذي يعاني من شح الامدادات ولا تضطلع فيه الطاقة الاضافية بدورها الطبيعي في مكافحة التضخم. وعلى النقيض انخفضت أسعار الملابس نتيجة ركود الطلب الاميركي والاوروبي مما دفع المصانع لاعادة توجيه الانتاج للسوق المحلية.

بالاضافة الى ذلك فإن تضخم أسعار الغذاء تأثر الى حد ما بمشاكل الامداد. واجلت موجة باردة في الربيع زراعة الارض واضرت بمحصول الخضراوات. كما ان ارتفاع تكلفة العمالة ادى لارتفاع أسعار الانتاج الزراعي.

مصدر السيولة

ويقول مسؤولون صينيون ان المسؤولية تقع خارج البلاد وتكمن في السياسات الاقتصادية الميسرة في الاقتصادات المتقدمة التي تدفع بالسيولة تجاه الاسواق الناشئة. وقد يكونون على حق في قلقهم ازاء جولة جديدة من التيسير الكمي في الولايات المتحدة ولكن في واقع الامر السيولة في الصين لها اصل محلي بكل تأكيد.

فأولاً: رغم اتخاذها خطوات لتطبيق سياسات اعتيادية تحركت بكين ببطء للسيطرة على نمو السيولة. واشار بنك الشعب الصيني في تقرير الشهر الماضي الى زيادة قياسية للقروض ابان الازمة المالية ظهر تأثيرها متأخرا.

وثانياً: تسبب التدفقات الرأسمالية صداعا لبكين. ورغم الحديث المتكرر عن اموال المضاربة فإن الاغلبية الشاسعة من السيولة تأتي من خلال قنوات تجارية عادية وليس من خلال مضاربين وهميين.

الفائض التجاري

وارتفع الفائض التجاري للصين في الاشهر الستة الماضية وبلغ 22 مليار دولار شهريا في المتوسط وهو اكبر كثيرا من أضخم التقديرات لتدفقات أموال المضاربة.

وكي تتحكم في سعر الصرف تطبع بكين مبالغ ضخمة من اليوان لشراءالعملات الاجنبية التي تدخل البلاد. وتضافر الفائض التجاري المتنامي مع نظام العملة الذي يخضع لسيطرة صارمة لتكوين قاعدة ضخمة من السيولة.

وربما يكون رفع أسعار الفائدة في الشهر الماضي حدا فاصلا للسياسة النقدية يشير الى تصدر مخاوف التضخم جدول أعمال السياسات في بكين اخيرا.

(رويترز)