أكد مديرو مكاتب وساطة عدم قدرتهم على الحصول على تسهيلات ائتمانية من البنوك العاملة في الدولة، سواء وطنية او اجنبية والتي رفضت تقديم اية قروض نتيجة تشددها في منح التسهيلات في الآونة الاخيرة وحرصها على استثمار ما لديها من سيولة في اوجه استثمارية مضمونة العوائد واستردادها في الوقت المحدد بعيدا عن اية مخاطر او تعثر للعملاء خاصة في ظل الظروف الحالية.
وقالوا انهم حاولوا التقدم بطلبات للعديد من البنوك، لكنها رفضت منحهم اي تسهيلات ائتمانية، الامر الذي يسهم في زيادة معاناة الشركات العاملة في القطاع، ولن يمكنها من الاستفادة من نظام التداول بالهامش الذي قررت هيئة الاوراق المالية والسلع تطبيقه بعد مرور اكثر من عام على صدروه والسماح للشركات الراغبة في تقديم هذه الخدمة بالتقدم بطلباتها للهيئة.
ويلزم نظام التداول بالهامش شركات الوساطة بعد حصولها على الترخيص بالاحتفاظ بملاءة مالية طبقا للمعايير الصادرة عن مجلس ادارة هيئة الاوراق المالية والسلع بهذا الخصوص، الى جانب امتلاكها القدرات والامكانيات الفنية والادارية اللازمة لتقديم هذه الخدمة.
وتظهر البيانات المالية لشركات الوساطة عن النصف الاول من العام 2010 ان اكثر من 65 شركة حققت اما خسائر في اعمالها، او بالكاد كانت قادرة على تغطية نفقاتها الادارية من اجمالي 90 شركة عاملة في سوقي دبي وأبوظبي الماليين منذ بداية العام. وقرر بعضها الخروج من السوق او الاندماج، ما تراجع بعدد الشركات في نهاية شهر اكتوبر الماضي الى 83 شركة وساطة.
واكد وسطاء ان عدم قدرتهم على الحصول على قروض من البنوك لتقديم خدمة التداول بالهامش سيحرمهم من فرصة تحسين اداء شركاتهم وسيعرضها لمزيد من المخاطر التي بدأت منذ سنتين في اعقاب التراجعات التي شهدتها اسواق الاسهم وتزامنت مع شح احجام السيولة المتداولة بعد خروج اعداد كبيرة من المستثمرين من الاسواق من جهة، واستحواذ شركات وساطة لا يتجاوز عددها 10 شركات على اكثر من 70% من اجمالي الصفقات التي يتم ابرامها في السوقين شهريا من جهة أخرى.
واوضحوا ان شركات الوساطة التابعة للبنوك ستكون المستفيد الاول من نظام التداول بالهامش نظرا لكونها تتلقى دعما من بنوكها، مما يعني ان النظام لن يعود بالنفع على غالبية الشركات في ظل تشدد البنوك في منحها التسهيلات الائتمانية اللازمة.
واقترحوا ان يتم تشكيل لجنة من شركات الوساطة التي تعمل بشكل مستقل لتدارس الوضع ومحاولة التفاوض مع البنوك للاتفاق على حل لهذه المعضلة، التي وفي حال عدم التغلب عليها فإنها ستسهم في خروج عشرات من شركات الوساطة من السوق، الامر الذي سيترتب عليه إلحاق الضرر بها وتسريح اعداد كبيرة من موظفيها.
وكان سوق ابوظبي قد اعلن في وقت سابق عن استكمال استعداداته لتطبيق نظام التداول بالهامش بعدما قام باتخاذ الاجراءات اللازمة لتقديم هذه الخدمة للمستثمرين واجراء عدة تجارب على نظام التداول في السوق وقدرتها على فتح الحسابات الخاصة بالتداول بالهامش وفقاً لما نص عليه النظام.
وينص نظام التداول بالهامش على فتح حساب خاص بهذه الخدمة لكل عميل الى جانب الحساب النقدي الخاص بالمستثمر الذي يعمل بموحبه في السوق، بالاضافة الى اتمام عمليات المقاصة وتسوية الصفقات التي تتم بموجب هذا النظام.
يشار الى ان المفاوضات لا زالت جارية بين الاسواق وهيئة الاوراق المالية والسلع لتحديد قائمة الاسهم التي سيسمح بالتداول بالهامش عليها وفقا لما نص عليه النظام في المادة التاسعة منه، والتي اشارت الى قيام السوق بتحديد الاوراق المالية المسموح تداولها بالهامش وفقا للمعايير والضوابط الموحدة التي تعتمدها الهيئة بناء على اقتراح السوق.
ناصر عارف
