توقع تقرير لبنك إتش إس بي سي أن يصل الناتج المحلي الاجمالي في منطقة الخليج إلى تريليون دولار (68 .3 تريليونات درهم) بنهاية 2010 ويرتفع بنسبة 1 .5% ليصل إلى 1 .1 تريليون دولار في 2011.
وأشار التقرير الذي تناول توقعات الاداء الاقتصادي العالمي خلال الربع الاخير من 2010 إلى أن منطقة الشرق الأوسط بشكل عام بدأت تدخل في مرحلة النمو من جديد بعد مرور عامين على الازمة المالية العالمية. لكن التقرير توقع أن يختلف الاداء الاقتصادي في المنطقة خلال الدورة الجديدة من النمو بشكل جوهري عن النمو التي شهدته دول الشرق الأوسط في الفترة من 2003-2008.
وأوضح أن هذا الاختلاف يتركز في أن توقعات النمو ستكون متوسطة في حدود 5% سنويا مقارنة بمعدلات النمو التي تجاوزت 10% سنويا خلال دورة النمو السابقة. واعتبر البنك أن هذه المعدلات للنمو متوسطة مقارنة بالمعدلات التي شهدتها المنطقة قبل الازمة المالية العالمية أو حتى مقارنة بمعدلات نمو تصل إلى 9% في الصين، لكنها افضل كثيرا من معدلات النمو المتوقعة في الولايات المتحدة واوروبا.
ويرى بنك إتش إس بي سي أن استقرار اسعار النفط فوق 70 دولارا للبرميل خلال العام الجاري يدعم النمو الاقتصادي في منطقة الخليج. كما أن القطاع غير النفطي يشهد مؤشرات نمو جيدة.
وتوقع البنك أن تستمر اسعار النفط عند مستويات مريحة بالنسبة لدول الخليج بفضل الطلب من منطقة آسيا التي تشهد معدلات نمو مرتفعة. كما أن الطلب الداخلي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام يدفع إلى نمو القطاعات غير النفطية وحركة التجارة بين دول المنطقة.
الإنفاق الحكومي الخليجي مستمر
وأشار التقرير إلى أن حركة الانفاق الحكومي في منطقة الخليج ما زالت مستمرة رغم الازمة. وهذا واضح في استمرار الانفاق على مشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية. وذكر ان اجمالي قيمة هذه المشاريع التي مازالت تحت الانشاء خلال العام الحالي يصل إلى 2 .1 تريليون دولار. وأن وتيرة توقيع عقود لانشاء مشاريع البنية التحتية والمشاريع الصناعية في المنطقة ارتفعت خلال النصف الثاني من العام 2010.
وأشار إلى وجود مؤشرات قوية على التعافي في منطقة الشرق الاوسط خلال الثلاثة أشهر الماضية رغم أن المنطقة لم تلحق بمعدلات التعافي القوية في الاسواق الناشئة. وقال إن هناك مؤشرات على ارتفاع معدلات الاستهلاك في المنطقة وارتفاع الاستثمارات الحكومية. وبالتالي فإن هذه البيانات ستؤدي الى ارتفاع في معدلات النمو الاقتصادي. كما أن الطلب الخارجي على سلع الشرق الاوسط، وبخاصة النفط، بالاضافة إلى تجارة الخدمات من المنطقة في ارتفاع وهذا سيعزز النمو الاقتصادي في المنطقة.
ومن ضمن المؤشرات الجيدة في منطقة الشرق الاوسط، وبخاصة دول الخليج، ارتفاع معدلات تدفق رؤوس الاموال الاجنبية إلى المنطقة في صورة سندات. وهذا التدفق يستهدف استثمارات طويلة الأجل مثل الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الصناعية.
الأسواق الناشئة تقود النمو
وتوقع التقرير أن تبدأ الدول الناشئة في غضون عامين في اتخاذ اجراءات للحد من تدفق رؤوس الاموال اليها حيث ان المستثمرين في الغرب يحصلون على الاموال بمعدلات فائدة منخفضة جدا ويقومون بتحويلها إلى الاسواق التي تشهد معدلات نمو مرتفعة. وأشار إلى أن السياسيين في الدول الناشئة يواجهون حاليا قضية تدفق الاموال بشكل مبالغ فيه في الاقتصادات الناشئة.
وقال التقرير ان الوضع الاقتصادي في الاسواق الناشئة مختلف تماما حيث إن حركة التجارة العالمية بدأت تتركز فيما بين الاسواق الناشئة. واصبحت الحركة تنشط بين الجنوب والجنوب وليس بين الجنوب والشمال. وهذا الوضع يؤدي إلى أن حركة التجارة العالمية ستعتمد في المستقبل على الطلب من الاسواق الناشئة وليس الطلب من الولايات المتحدة وأوروبا. وأكد أن الصين والهند والشرق الاوسط وافريقيا وأميركا الجنوبية ستقود النمو في السنوات المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن التحركات في اسواق العملات في الفترة الاخيرة تؤكد وجود حالة من عدم الاستقرار وعدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل الاقتصادات حيث نجد عمليات بيع أو شراء مكثفة على اليورو مع صدور أي بيانات اقتصادية ايجابية أو سلبية. وهناك مخاوف كبيرة حول الدولار واليورو والاسترليني ولذلك نجد عمليات انتقال سريعة بين هذه العملات في الاسواق العالمية. وهذا وضع لم نشهده من قبل ويخلق مزيداً من التوتر في الاسواق.
وقال إن هذا الوضع يدفع المستثمرين ايضا إلى عملات الاسواق الناشئة والتي تشهد حالة من الارتفاع شبة المستمر أمام العملات الثلاث الرئيسية حيث إن المستثمرين يتوقعون استمرار الارتفاع في عملات الدول الناشئة أمام الدولار واليورو والاسترليني، كما أن عملات الدول الناشئة تظهر استقراراً اقوى من استقرار العملات الغربية.
التشدد الكمي
وتوقع البنك أن تؤدي سياسات التخفيف الكمي في الدول الغربية إلى ارتفاع كبير في معدلات التضخم في الدول الناشئة خلال العامين القادمين بسبب تدفق رؤوس الاموال الاجنبية إلى هذه الاسواق. ورأى أن الدول الناشئة يمكن أن تلجأ لسياسات «تشدد كمي» مضادة لسياسات التخفيف الكمي لكي تحمي اقتصاداتها من الارتفاع الكبير في معدلات التخضم.
وتشمل سياسات التشدد الكمي التي من المتوقع اتخاذها وضع اجراءات للسيطرة على تدفق رؤوس الاموال، ووضع قواعد متشددة للحصول على قروض تمويل، خاصة في التمويل العقاري، ووضع قيود على البنوك لمنعها من تقديم قروض مبالغ فيها.
لكن التقرير ذكر أن التراجع المتوقع في معدلات النمو الاقتصادي في الصين من 13% إلى 9% العام القادم سيؤدي إلى تخفيف الضغوط التضخمية على أسعار الطعام على مستوى العالم في المستقبل القريب. ورغم أن الصين هي أكبر مستهلك للطعام في العالم فإنها ايضا اكبر منتج للطعام ولديها اكتفاء ذاتي من الطعام يصل إلى أكثر من 95%. وبالتالي فإن الطلب على الطعام من الصين لن يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في اسعار الطعام على مستوى العالم خلال العام المقبل.
وتوقع التقرير أن يأتي الارتفاع في اسعار السلع والطعام بشكل أساسي من الدول الناشئة حيث أن هناك طلباً متزايداً في هذه الاسواق بسبب ارتفاع معدلات النمو وارتفاع معدلات الاجور وبالتالي القدرة الشرائية للمستهلكين.
وأشار إلى أن هناك تغير في الساحة العالمية حيث إن الطلب على السلع تحول من البلدان المستهلكة للسلع في الغرب إلى البلدان المنتجة للسلع في الشرق، فقد ارتفع الطلب في الصين والهند والدول الآسيوية بشكل عام، ودول افريقيا وأميركا اللاتينية والشرق الاوسط.
الاقتصادات المتقدمة تعاني
توقع تقرير بنك «إتش إس بي سي» حول الاداء الاقتصادي العالمي خلال الربع الاخير من 2010 أن تستمر الاقتصادات المتقدمة في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان في مواجهة مصاعب حتى نهاية العام الحالي وخلال العام القبل.
ورأى أن الديون ما زالت تمثل المشكلة الاساسية في الاقتصاد الغربي، حيث أن سياسات التخفيف الكمي سواء الاولى أو الثانية لم تؤد إلى نمو قوي في تلك الاقتصادات بسبب استمرار مشاكل الديون. وتوقع أن يكون نجاح سياسات التخفيف الكمي ضعيفاً جدا بسبب المشاكل الاقتصادية، مشيرا إلى أن سياسات التخفيف الكمي نجحت في وقف الانهيار الاقتصادي لكن فرص نجاحها في استعادة النمو في الاقتصاد ما زالت ضعيفة.
كما أن هناك مخاوف متزايدة من انتشار أسلوب المشاكل الاقتصادية في اليابان إلى العالم الغربي حيث إن اليابان تعاني من اختلالات كبيرة في التركيبة السكانية بالاضافة إلى ارتفاع مستويات الدين ومحاولات تخفيف اعباء هذه الديون وانخفاض معدلات الفائدة والانخفاض الشديد في معدلات التضخم.
دبي- محمد القاضي

