أكد تقرير أبوظبي 2010 الذي أصدرته أكسفورد بزنس جروب مجموعة الأبحاث والنشر أن أبوظبي بالرغم من كون مسيرتها نحو الطاقة النووية للأغراض المدنية ما زالت في مراحلها الأولى فإنها شهدت عدة تطورات جعلتها على مسافة قريبة من تحقيق أهدافها المنشودة. ففي شهر أكتوبر من عام 2009 أسست حكومة الإمارات هيئة تنظيم الطاقة النووية التي أوكلت إليها مهمة تنظيم قطاع الطاقة النووية في البلاد.
وما لبث أن أعقبها في شهر ديسمبر 2009 الإعلان عن المرسوم رقم 86 الذي يقضي بتشكيل مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية. وفي نهاية الشهر ذاته أعلنت الهيئة عن اختيار شركة الكهرباء الكورية الجنوبية (كيبكو) لبناء محطات الطاقة النووية والمساعدة في تشغيلها.
ويأتي هذا النشاط في إطار الورقة البيضاء التي أصدرتها الحكومة بعنوان سياسة الإمارات في تقييم وإمكانية تطوير برنامج الطاقة النووية السلمية التي تتوقع أن يرتفع الطلب المتزايد على الكهرباء من 5 .15 جيجا واط إلى أكثر من 40 جيجا واط في عام 2020.
خيارات
وأكدت الورقة البيضاء ذاتها أن الغاز الطبيعي الذي يمكن توفيره لقطاع الكهرباء يمكن أن يكون كافيا لتلبية هذا الطلب المتزايد وأن الفحم لن يكون مناسبا من الناحية البيئية وانه عرضة لمخاطر العرض والطلب وان حرق السوائل مثل النفط الخام سيكون مكلفا للغاية وضارا بيئيا وأن الطاقة من المصادر المتجددة رغم تفضيلها سيكون بإمكانها توليد ما بين 6-7% من الطاقة المطلوبة بحلول عام 2020.
وأضاف التقرير إن برنامج الطاقة النووية سيسمح بنقل المعرفة إلى أبوظبي. كما أن تدريب وتطوير العنصر البشري المواطن يشكل جزءا متكاملا من مشروع الطاقة النووية حسبما أبلغ محمد الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية لمجموعة النشر أكسفورد بزنس جروب.
وأسست الحكومة تلك المؤسسة بهدف المضي قدما في تنفيذ برنامجها. وهي شركة حكومية أسست لتقييم وتنفيذ محطات توليد الطاقة النووية داخل الإمارة كما أنها ستعمل بالتعاون مع الحكومة الاتحادية لضمان أن يتماشى هذا البرنامج مع مخططات البنى التحتية الصناعية في الإمارات. وكلفت أيضا بخلق الكوادر البشرية الخاصة بالبرنامج وتطوير برامج الاتصال والتعليم كي يتسنى للمواطنين الاستيعاب الكامل لخطة الطاقة النووية.
طاقة متجددة مستدامة
وأكدت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي أهمية الطاقة المتجددة في توفير الحلول المحتملة لاحتياجات الإمارة من الطاقة والاستخدام الأمثل للطاقة الشمسية التي شكلت حجر الزاوية لأول مدينة خالية من الكربون في العالم والتي تبنى في أبوظبي.
وتبلغ التكلفة التقديرية لمدينة مصدر ما بين 15-30 مليار دولار. وستحتضن 50 ألف نسمة و1000 مؤسسة تجارية وجامعة ورغم أنها ما زالت في المراحل الأولى من البناء فهناك محطة شمسية تولد 10 ميجا واط للمشروع توفرها صنتك باور هولدنغ الصينية وأخرى بقوة 5 ميجا واط توفرها فيرست سولار الأميركية.
وتجرى حاليا التجارب الأولى لاستخراج الطاقة الشمسية لتحديد التقنيات المناسبة التي ينبغي تطويرها على نطاق واسع سيما بحاجة المدينة في نهاية المطاف إلى 240 ميجا واط من الطاقة الكهربائية الإجمالية. وقد أسست 33 شركة 40 نظاما شمسيا في المدينة بما في ذلك ألواح كرستالين السليكون ونسخا رقيقة الطبقات فيما تقوم مصدر بتقييم تأثير الرياح والرمال على أدائها وكفاءتها. وتأمل الحكومة في توليد 7% من طاقة الإمارة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030.
تنويع مصادر الطاقة
وشكل إنتاج وتكرير وتصدير الغاز والبترول في أبوظبي أمرا محوريا لاقتصادها على مدى عقود وبوجود 90% من الصادرات من المشتقات البترولية فإنها ستبقى هكذا لعقود قادمة عدة. وتدعو استراتيجية أبو ظبي 2030 للتنويع الاقتصادي إلى مزيد من الاستخدام الرشيد للثروة الهدروكربونية التي سيواصل مع الطلب المتزايد على الطاقة من قطاعات الصناعة والطاقة استجرار مزيد من عمليات التنقيب والاستخراج.
وستشهد السنوات القادمة تنافسا حادا بين شركات الطاقة الأجنبية الكبرى على المواقع مع قرب الجولة القادمة من الامتيازات في عام 2014 عند انتهاء العقود البرية الحالية.
وتعد شركة ستات أويل النرويجية الحكومية من بين كثير من الشركات العالمية الراغبة في الاستحواذ في سوق الطاقة في أبوظبي وستنضم إلى حلبة السباق للتنافس على إظهار أكثر تقنياتها تقدما في مسعى لشد اهتمام أدنوك شركة بترول أبو ظبي الوطنية مع اقتراب الموعد المحدد.
أدنوك
وفي لقائه مع أكسفورد بزنس جروب أكد يوسف عمير بن يوسف الأمين العام للمجلس الأعلى للبترول الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) أن الشركة تراقب السوق مراقبة وثيقة إلى جانب تأكدها من وفرة الخدمات اللازمة عند الخوض في أي مشروع مؤكدا أهمية ذلك بالنسبة للشركة وضمان السرعة الملائمة والنتيجة الناجحة لعملية طرح المناقصة مضيفا أن التوقيت وسرعة العملية تتأثر بالظروف السوقية الملائمة للخدمات المطلوبة مثل المقاولين المتحمسين والخبرة اللازمة وكلفة المواد ووفرة العنصر البشري.
اعتبارات
وأضاف إن ثمة اعتبارات كثيرة يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند التعامل مع العقود والموردين. وأهم تلك العوامل هو خلق أفضل توازن بين الجودة المطلوبة والتي لا يمكن المساومة عليها أبدا والظروف السوقية السائدة.
وقال إن أدنوك وشركاءها من شركات البترول العالمية خطت خطوات مهمة في سبيل تأسيس مركز للبحوث في المعهد البترولي. والهدف منه بحث ومعالجة القضايا المتعلقة بصناعة النفط والغاز إلى جانب تحديات الطاقة على وجه العموم.
وأضاف إن أدنوك ومجموعة شركاتها أيدت عددا من المبادرات لتأسيس مركز لدراسات الصناعة. وبجهد مشترك بين المعهد البترولي ومجموعة شركات أدنوك تم إجراء دراسة جدوى لتحديث الطاقة والاستخدام العملي لمثل تلك التكنولوجيا في العمليات اليومية.
وأكد يوسف عمير بن يوسف أن المعهد البترولي ومعهد أدنوك التقني يوفران أرقى مستوى تعليمي في العالم في الهندسة والعلوم التطبيقية. وهو الأمر الذي سيد النقص الحاصل في الكوادر المؤهلة والماهرة في قطاع الطاقة. كما تشارك أدنوك في حقل البحوث والتطوير مثل عملية استعادة النفط المطورة وإدارة غاز ثاني أكسيد الكربون والتآكل والصحة والسلامة والبيئة والتي تخدم القطاع برمته.
وقال إن الدول المستهلكة للبترول والصناعية منها خصوصا تسن قوانين وأنظمة للحد من استهلاك النفط الأحفوري. ومن أهم تلك المقاربات محاول الترويج لفعالية أعلى للطاقة. كما أن كثيرا من الدول تطرح قوانين للمحافظة على الطاقة بتأسيس وكالات لتطبيق مثل تلك القوانين والأنظمة. ورغم ذلك فإن التطور السريع للاقتصادات مثل الصين والهند فإن نجاح الجهود للحد من استهلاك الطاقة كان محدودا.
الإمارات الشريك التجاري الأول لبريطانيا في المنطقة
أكد السير اندرو كاهن الرئيس التنفيذي لمجلس التجارة والاستثمار البريطاني أن الإمارات تعتبر سوقا مهمة للمملكة المتحدة وهي الشريك التجاري الأول لها في الشرق الأوسط. وأضاف في حوار مع مجموعة أكسفورد بزنس أن رؤية أبو ظبي 2030 توفر مجالا واسعا لمزيد من التعاون بين البلدين.
وكان البلدان التزما في العام الماضي بزيادة التبادل التجاري بينهما إلى نحو 12 مليار دولار في عام 2015 بزيادة 60% عن معدلها الحالي مشيرا غلى ان رؤية أبوظبي 2030 تفسح مجالا واسعا لمزيد من التعاون بين البلدين. وتعمل شركات بريطانية في الوقت الحاضر في عدد من المشاريع بما فيها مصدر اول مدينة خالية من الكربون في العالم تتغذي بالطاقة المتجددة.
كما تعمل شركة الهندسة المعمارية بنوي مع الدار العقارية لتحويل 25 كيلومترا من الصحراء إلى جزيرة ياس وهي واحة ترفيهية ومع كي بي آر في مضمار سباق أبوظبي ومشروع فندقي فاخر.
تأثيرات الأزمة
وعن تأثيرات الأزمة المالية العالمية على العلاقات بين الإمارات والمملكة المتحدة قال إنه رغم الظروف الاقتصادية فإن العلاقات التجارية الأنجلو- إماراتية ظلت قوية. فقد بلغت الصادرات البريطانية إلى الإمارات العام الماضي 6 .3 مليارات دولار. وهناك حماس كبير في الأوساط التجارية البريطانية لتعزيز علاقاتنا التجارية مع الإمارات. وفي عام 2010 قام عدد من الوزراء برئاسة وفود تجارية إلى الإمارات.
وقد تضمن ذلك بعثة تجارية في شهر مارس ضمت 65 شركة بريطانية من القطاعات التعليمية والمواصلات العامة والأمن والطاقة والمياه. وتعتبر سوق الإمارات بالنسبة للشركات البريطانية سوقا مهمة. فالمنطقة هي مركز للتجارة والسياحة والتمويل كما أنها تشكل مدخلا لمنطقة الشرق الأوسط.
واوضح ان هناك مجالا واسعا لتطوير علاقات أوثق في مختلف القطاعات وقد وقعت مؤخرا مذكرة تفاهم مع دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي لتوفير مزيد من الفرص لرواد الأعمال والتطوير. وما يميز المملكة المتحدة عن الدول الأخرى المنافسة تمتعها بالخبرة والإمكانيات في قطاعات كثيرة. فنحن نمتلك اقتصادا مبنيا على المعرفة وإمكانية التصدير المبنية على الخبرة في جميع أنحاء العالم.
ولدينا أقوى الصناعات في أوروبا للعلوم الحياتية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المالية والصناعات الخلاقة. ويعتبر الابتكار جزءا لا يتجزأ من السوق البريطانية حيث يطور دواء من بين خمسة أدوية في بريطانيا.
واكد أن المملكة المتحدة ترحب بالاستثمارات المستدامة بعيدة المدى من الشرق الأوسط. وفي وقت سابق من عام 2010 رحبت الحكومة البريطانية باستثمار موانئ دبي العالمية بمبلغ 5 .1 مليار جنيه في مشروع ميناء جيت وي لندن. وسيولد الميناء 36 ألف وظيفة بما فيها 12 ألف وظيفة في اللوجستيات والبناء والتي ستتولد في المدى القصير.
وبعد استكماله سيربط ميناء جيت وي لندن شبكة طرق وقطارات والبحر. وتطور أبوظبي محفظة استثمارية واسعة في المملكة المتحدة. وقد اشترت مؤخرا حصة مقدارها 20% في لندن اري وهي مزرعة للرياح تقع خارج مصب نهر التايمز في كنت. كما تمتلك أبو ظبي حصة 90% في نادي مانشستر لكرة القدم بمبلغ 210 مليون جنيه.
كما اشترى جهاز أبو ظبي للاستثمار مؤخرا حصة 15% في مطار جيت وي لندن بمبلغ 125 مليون جنيه. وتعتبر المملكة المتحدة من الوجهات الاستثمارية الكبرى في العالم. وهناك خمسة مشاريع استثمار أجنبي مباشر تقرر العمل في بريطانيا يوميا تقريبا.
دبي - وائل الخطيب
