حذر رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو أمس من ان موقف ألمانيا المتشدد بشأن مشاركة البنوك وأسواق السندات في تحمل تبعات تخلف أي دولة بمنطقة اليورو عن سداد ديونها قد يدفع ببعض الاقتصادات الى الافلاس.
وقال باباندريو خلال زيارة الى باريس ان موقف المانيا أدى الى ارتفاع أسعار الفائدة على الدول التي تواجه موقفا صعبا فيما يبدو مثل ايرلندا والبرتغال. وأضاف ان ذلك سيقصم ظهور البعض. إلى ذلك أعلن الاتحاد الاوروبي في مراجعة شاملة لبيانات الدول الاعضاء ان العجز اليوناني العام والديون للاعوام الاربعة حتى 2009 فاقت كثيرا الارقام السابقة، موضحا ان العجز اليوناني بلغ 4 .15 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في 2009.
ودلت ارقام الاتحاد التي جاءت نتيجة عمليات تدقيق مفصلة اجرتها بروكسل على ان العجز في الميزانية اليونانية بلغ 4 .15% في ارتفاع كبير عن نسبة 6 .13% التي اعلنت في ابريل.
واظهرت المراجعة كذلك زيادة في السنوات الثلاث التي سبقت 2009، حيث ارتفعت النسبة من 6 .3% الى 7 .5% في عام 2006، ومن 1 .5% الى 4 .6% في عام 2007، ومن 7 .7% الى 4 .9% في عام 2008، مما يدل على تدهور متسارع لوضع الحكومة اليونانية المالي قبل طلبها المساعدة من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي.
أرقام الديون
وبلغت ارقام الديون، التي تظهر تراكم العجز السنوي، نسبة 8 .126% من اجمالي الناتج المحلي في عام 2009، اي بارتفاع كبير عن نسبة 1 .115% التي اعلنت في ابريل. كما اظهرت المراجعة ارتفاعا كبيرا في ارقام الديون في السنوات الثلاث التي سبقت.
وصرح رئيس الوزراء جورج باباندريو أمس الأول بأن حكومته تجري محادثات حول امكانية اطالة فترة سداد اموال الانقاذ التي حصلت عليها بلاده الى ما بعد المدة المقررة وهي 2015.
وقال باباندريو إن إعلان بيانات العجز الجديدة يمكن أن يدفع الحكومة إلى تبني مجموعة جديدة من إجراءات التقشف لخفض عجز الميزانية. وكانت الحكومة الاشتراكية في اليونان قد أثارت موجة ذعر في أسواق المال العالمية منذ عام تقريباً عندما كشفت عن تلاعب الحكومة المحافظة السابقة في البيانات المالية لإخفاء حقيقة العجز الكبير في ميزانية اليونان.
وأدى الكشف عن هذه الحقيقة إلى ارتفاع كبير في أسعار الفائدة على قروض اليونان من أسواق المال مما أجبرها على طلب مساعدات مالية من صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي لتكون المرة الأولى التي تلجأ فيها دولة في منطقة اليورو إلى مثل هذا الإجراء.
إجراءات تقشف
وتتبنى الحكومة اليونانية حالياً إجراءات تقشف صارمة من أجل السيطرة على عجز الميزانية بهدف توفير 4 مليارات يورو (5 .5 مليارات دولار) للخزانة العامة بينما تنتظر صدور إعلان وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) لنسبة العجز الحقيقية في ميزانية اليونان العام الماضي خلال أيام.
وكانت الحكومة اليونانية قد عدلت أكثر من مرة نسب العجز في ميزانية العام الماضي وذكرت في أول الأمر أن العجز بلغ 7 .12%، ثم عادت ورفعت النسبة إلى 6 .13% .
وتراجع وكالة الإحصاء في الاتحاد الأوروبي «يوروستات» في الوقت الحالي مصداقية وكفاءة مصادر الاحصاء اليونانية، خاصة وأن نسب العجز في موازنة اليونان في عام 2014 يجب أن تقل عن 3% من اجمالي الناتج المحلي طبقا لمعاهدة استقرار اليورو.
ونقلت صحيفة «بورتو تيما» عن رئيس الوزراء اليوناني قوله إن الأمر يبدو كسباق مارثون حيث تكتشف أثناء السباق انه قد اضيفت إليه المزيد من الكيلومترات.
من ناحيتها أكدت يوروستات أن هذه البيانات هي الأخيرة بشأن حقيقة العجز في ميزانية اليونان عام 2009.
وتسعى أثينا لأن تصل نسب العجز في ميزانية العام الحالي إلى 8 .7% من اجمالي الناتج المحلي بعد أن طبقت الحكومة اجراءات التقشف المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي وهما أكبر الجهات الدائنة لليونان بقروض بلغت 110 مليارات يورو.
في الوقت نفسه، يتوقع أن يصل حجم دين اليونان العام عن 2009 إلى نحو 127% من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة بنسبة 115%.
وتواجه إجراءات التقشف الحالية في اليونان وتشمل خفض الأجور وتثبيت مخصصات التقاعد وإلغاء المكافآت والأجور الإضافية معارضة قوية من جانب النقابات العمالية.
اعلان
التزام حكومي بخفض عجز الموازنة دون 3%
أعلنت اليونان أمس، انها ملتزمة بتعهدها خفض عجز الموازنة الى ما دون الحد الاقصى للاتحاد الاوروبي البالغ ثلاثة بالمئة في 2014 بالرغم من تعديل رقم العام الماضي بالزيادة الى 4 .15 بالمئة.
وقالت وزارة المالية، التي تسعى جاهدة لتحقيق هدف الثلاثة بالمئة بما يتماشى مع خطة الانقاذ التي حصلت عليها من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي، انها ستخفض العجز بواقع ست نقاط مئوية هذا العام.
وهذا الخفض أكبر من رقم 5 .5 نقاط مئوية الذي أعلن في وقت سابق لكنه أقل من الهدف السابق البالغ 8 .7 بالمئة.
وقالت وزارة المالية اليونانية سيستمر الانضباط المالي في حدود أهداف واطار عمل البرنامج الاقتصادي والمالي الذي تم الاتفاق عليه مع الاتحاد الاوروبي والبنك المركزي الاوروبي وصندوق النقد الدولي بما يؤدي الى انخفاض العجز لما دون ثلاثة بالمئة في 2014. وأضافت خفض العجز في 2010 أكبر مما كنا نستهدف رغم تعديل البيانات.
ومن المتوقع ارتفاع ديون اليونان الى 144 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام من 8 .126 بالمئة في 2009. ووفق تقديرات سابقة نشرت الشهر الماضي في مشروع ميزانية 2011 كان من المتوقع ارتفاع النسبة الى 133 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام من 115 بالمئة في 2009.
