ذكرت الحكومة الأيرلندية أمس انها تجري اتصالات مع ما أسمته بـ «زملاء دوليين» بشأن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها، الا انها نفت ان تكون تقدمت بطلب إلى صندوق الانقاذ في الاتحاد الاوروبي لحل مشاكل موازنتها.

واكد متحدث باسم وزارة المالية ان ايرلندا لم تتقدم بأي طلب للحصول على دعم خارجي. الاتصالات تتواصل على اعلى المستويات مع الزملاء الدوليين في ظل ظروف السوق الحالية.

وقال ان الحكومة الايرلندية تواصل عملها على خطة الموازنة الرباعية وعلى ميزانية عام 2011 وايرلندا لديها اموال تكفيها لعام 2011.

ويأتي التاكيد على النفي بتقدم ايرلندا بطلب المساعدة من الصندوق الخاص الذي اسسه الاتحاد الاوروبي بعد أزمة الديون اليونانية قبل ستة اشهر، مدعوماً بتصريحات وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريتسين لاغارد التي قالت ان ايرلندا لم تتقدم بمثل هذا الطلب.

وانعكست الضغوط التي تواجهها الحكومة الايرلندية بسبب الديون على تعاملات منتصف الصباح في سوق الديون السيادية في الاتحاد الاوروبي الاثنين، وسط اجواء من القلق الشديد بشان الوضع المالي في ايرلندا وكذلك في البرتغال واليونان، العضوان في الاتحاد الاوروبي.

وانتشرت انباء على مدى ايام بأن بعض حكومات الاتحاد الاوروبي تضغط على الحكومة الايرلندية لدفعها لطلب المساعدة وذلك لحماية استقرار عملة اليورو.

ووصلت التكهنات الى ذروتها خلال الايام الماضي حول صفقة انقاذ محتملة لايرلندا قد تصل قيمتها الى نحو 70 مليار يورو (8 .95 مليار دولار)، مع ارتفاع معدل الفائدة على السندات الحكومية بشكل كبير الاسبوع الماضي.

مشاكل مالية متفاقمة

وتعاني ايرلندا من مشاكل مالية متفاقمة بسبب الكلفة العالية جدا لانقاذ مصرف «انغلو ايريش بنك» الذي عانى من ازمة سببتها عمليات الاقراض لأسواق العقارات.

واعلنت الحكومة الايرلندية انها تتوقع وصول العجز في الموازنة الى 32% من اجمالي الناتج الداخلي خلال هذا العام، وهو اعلى بعشر مرات من الحد الذي فرضه الاتحاد الاوروبي واكثر بثلاث مرات من العجز في الميزانية اليونانية، وذلك نتيجة عوامل ضعف هيكلية طويلة المدى.

وارتفع سعر الفائدة على السندات الايرلندية على مدى عشر سنوات الى 152 .8% من 926 .7% في وقت متأخر من الجمعة، بعد ان ارتفعت الاسبوع الماضي الى 949 .8%، وهو اعلى مستوى تصله منذ مشاركتها في انشاء العملة الاوروبية الموحدة (اليورو) في عام 1999.

ولم يصدر أي رد فعل فوري من الاتحاد الاوروبي على اخر التصريحات الايرلندية، الا ان الصحف البريطانية قالت انه لم تجر أية محادثات تنظيمية اضافية في وقت متأخر من أمس الأول.

إنقاذ البنوك

وذكرت صحيفة «ايريش اندبنبدنت» ان الحكومة تفكر في طلب المال من صندوق الطوارئ التابع للاتحاد الاوروبي من اجل البنوك وذلك لتجنب حاجة الدولة لانقاذ.

ويشبه تسلسل الاحداث الحالي ما حدث في الربيع عندما قدم صندوق النقد الدولي والاتحاد الاوروبي صفقة انقاذ بقيمة 110 مليار يورو لليونان عندما ارتفعت كلفة اقتراضها الى مستويات كبيرة بعد ان فقدت اسواق المال ثقتها في قدرة اثينا على سداد ديونها.

واصبحت القضية ذات حساسية خاصة لأيرلندا، مع تمسك رئيس الوزراء بريان كوين بالسلطة مع اغلبية ضعيفة، وحرص حكومته على تجنب أي شعور بفقدان السيادة.

وصرح وزير العدل الايرلندي ديرموت اهيرن في وقت متاخر من أمس الأول ان التوقعات بأن بلاده تسعى الى الحصول على صفقة انقاذ هي مجرد خيال.

وصرح لتلفزيون «ار تي اي» الحكومي ليلة الاحد الاثنين ان ذلك خيال لأن ما نريد ان نفعله هو العمل على وضع خطة الميزانية لاربع سنوات.

واضاف علينا ان نلتزم الهدوء في كل هذا. علينا ان نكون حاسمين، وسنكون حاسمين خلال الاسبوعين المقبلين.

ونفى وزير المشاريع والتجارة بات اوكيفي كذلك تعرض بلاده لاي ضغط لطلب المساعدة. وقال لاذاعة «ار تي اي» الحكومية لقد حصل هذا البلد على سيادته بمشقة، وهذه الحكومة لن تتخلى عن السيادة لأي شخص اخر. واضاف حتى الآن لا تتعرض هذه الحكومة لأي ضغط.

موافقة أوروبية

وقال ان ثلاثة مفوضين من الاتحاد الاوروبي زاروا البلاد مؤخراً، ومن بينهم المفوض الاقتصادي اولي ريهن، ووافقوا على الخطوات التي تتخذها ايرلندا، كما قال صندق النقد الدولي انه يعتقد ان ايرلندا ستتمكن من ادارة شؤونها بالشكل الصحيح. واضاف نحن بكل تأكيد مختلفون عن اليونان في ان لدينا تمويلاً جيداً حتى نصف العام المقبل. كما ان لدينا صندوق احتياطي التقاعد تبلغ قيمته 25 مليار يورو، ونحن بكل تاكيد لم نطلب مساعدة اوروبا.

وتخطط ايرلندا لاطلاق ميزانية في السابع من ديسمبر تشتمل على خفض للانفاق وزيادة للضرائب بقيمة ستة مليارات يورو، ولكن يخشى من ان تؤدي هذه الميزانية الى الاضرار بنمو البلاد.

أسبانيا تستبعد تعرضها لأزمة مماثلة

استبعد مسؤول أسباني رفيع المستوى أمس تعرض بلاده لأزمة مالية حادة كتلك التي تعرضت لها اليونان أو التي تهدد أيرلندا.

وقال خوسيه مانويل كامبا، وزير الدولة للاقتصاد في أسبانيا، لم نكن اليونان ولسنا أيرلندا ولن نكون كذلك. واضاف كامبا في منتدى اقتصادي أنه مادامت الحكومة تؤدي واجبها بخفض عجز الميزانية والقيام بإصلاحات هيكلية فإن فقدان الأسواق للثقة في بعض دول الاتحاد الأوروبي لن يؤثر على أسبانيا على المدى المتوسط والطويل. يأتي ذلك في حين دفعت المشكلات والمخاوف التي تحيط بالوضع المالي لأيرلندا أسعار الفائدة على سندات الخزانة الأسبانية إلى مستوى قياسي جديد. وتتعامل الأسواق الدولية مع أيرلندا وأسبانيا والبرتغال باعتبارها أكثر دول منطقة اليورو عرضة لخطر الإفلاس المالي في ظل تضخم الدين العام والعجز في الميزانية.

وكانت أسعار الفائدة على السندات الأيرلندية قد ارتفعت بشدة خلال الأسبوع الحالي مع تزايد المخاوف من احتمالات تدخل الاتحاد الأوروبي لتقديم مساعدات مالية لأيرلندا.

وتنفذ حكومة رئيس الوزراء الأسباني خوسيه لويس رودريجيز ثاباتيرو حزمة إجراءات تقشف صارمة لخفض عجز الميزانية من 2 .11% من إجمالي الناتج المحلي. كما تسعى الحكومة إلى تحديث النموذج الاقتصادي لأسبانيا من خلال بعض الإجراءات مثل إصلاح سوق العمل.

وكان الاقتصاد الأسباني قد أصيب بما يشبه الجمود خلال الربع الثاني من العام الحالي حيث لم يتجاوز معدل نموه خلال الأشهر الثلاثة حتى 30 يونيو الماضي مستوى 2 .0% من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.