تسارع نمو الاقتصاد الياباني في الربع الثالث من العام حيث نجحت حوافز حكومية حان موعد انتهاء العمل بها في اعطاء دفعة أخيرة للاستهلاك قبيل تباطؤ طال توقعه يقول المحللون انه بدأ بالفعل.
وأعلنت الحكومة اليابانية أمس نمو اقتصاد اليابان خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 9 .3% من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليواصل نموه للربع الرابع على التوالي.
وبلغ معدل نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني 9 .0% من إجمالي الناتج المحلي وفقا للبيانات الأولية الصادرة عن الحكومة اليابانية، متسارعا من 4 .0 بالمئة في الربع الثاني من العام ومتجاوزا متوسط توقعات عند 6 .0 بالمئة.
ويترجم النمو الفصلي الرابع على التوالي الى نمو سنوي نسبته 9 .3 بالمئة؛ أي نحو مثلي معدل النمو الاميركي في الفترة ذاتها.
وجاءت معدلات النمو أعلى من توقعات الخبراء الذين استطلعت وكالة كيودو اليابانية للأنباء رأيهم، حيث كانوا يتوقعون نموا سنويا بمعدل 6 .2%، وربع سنوي بمعدل 6 .0%.
الإنفاق الاستهلاكي
في الوقت نفسه، ذكر مكتب الحكومة أن الإنفاق الاستهلاكي في اليابان زاد خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 1 .1% مقارنة بالربع الثاني، وزاد الإنفاق الرأسمالي بنسبة 8 .0%، في حين تراجع الإنفاق الاستثماري العام بنسبة 6 .0%.
ورغم النمو الذي فاق التوقعات، قال وزير السياسة الاقتصادية والمالية الياباني بانري كايدا إن نمو الاقتصاد الياباني بطيء بسبب ضعف الناتج الصناعي للبلاد.
وقال الوزير إن نمو الإنفاق الاستهلاكي مؤقت يعود إلى الإقبال الزائد على شراء السجائر والسيارات قبل بدء فرض الضريبة الجديدة على السجائر وانتهاء برنامج دعم مشتريات السيارات الجديدة صديقة البيئة.
وأضاف أنه قلق أيضا من المخاطر التي تهدد الاقتصاد بسبب ارتفاع قيمة العملة اليابانية، الأمر الذي يحد من قدرة المنتجات اليابانية على المنافسة في الأسواق الخارجية. ويقلص ارتفاع قيمة الين القدرة التنافسية للمنتجات اليابانية في الخارج، حيث تصبح هذه المنتجات أعلى سعرا مقارنة بمنتجات الدول الأخرى.
مقارنات ربعية
وفي الربع الثاني ارتفع إنفاق المستهلك، الذي يشكل 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي الياباني، بنسبة 03 .0 في المئة فقط عن الربع الأول بسبب تراجع مبيعات السلع المعمرة مثل السيارات والتلفزيونات. وسجلت حركة الصادرات في الربع الثاني نمواً بنسبة 9 .5 في المئة بفضل الطلب الكبير من أوروبا، في ما لم يسجل الاستهلاك الشخصي أي تغيير، وتراجع الاستثمار العام بنسبة 4 .3 في المئة.
وتباطأ نمو الاقتصاد الياباني خلال الفترة الممتدة بين شهري ابريل ويونيو الماضيين لتصل نسبة النمو الى 4 .0 في المئة مع تراجع نسبة الاستهلاك وحجم الصادرات. وهذه النسبة تعتبر الاسوأ بعد ثلاثة فصول من النمو لاسيما ما حقق في الربع السابق ما يظهر ان تعافي الاقتصاد الياباني يسير ببطء.
وعلى اساس فصلي فإن الناتج المحلي الاجمالي في الربع الثاني ارتفع بنسبة 1 .0 في المئة بين ابريل ويونيو الماضيين مقارنة بالاشهر الثلاثة الاولى من العام الحالي، وذلك في نمو متواصل للربع الثالث على التوالي.
الصادرات والواردات
وفي ما يتعلق بالصادرات وهي المحرك الرئيسي للاقتصاد الياباني، فقد وصلت الى 9 .5 في المئة في الربع الثاني، متراجعة عن نسبة السبعة في المئة التي وصلت اليها خلال الربع السابق، في وقت ارتفع فيه حجم الواردات بنسبة 3 .4 في المئة، والاستهلاك المحلي بنسبة 03 .0 في المئة.
وتقلص الناتج المحلي الاجمالي في الربع الثاني قبل احتساب نسبة التضخم بنسبة 9 .0 في المئة على اساس فصلي او بنسبة سنوية بلغت 7 .3 في المئة ليصل الى 288 .1 تريليون دولار مقارنة مع 337 .1 تريليون دولار حققه الناتج القومي الاجمالي الصيني خلال نفس الفترة، ليصبح الاقتصاد الصيني ثاني اكبر اقتصاد في العالم بعد الاقتصاد الاميركي.
وكانت حكومة طوكيو اعترفت في نهاية الربع الثاني بأن الناتج المحلي الإجمالي للصين تجاوز نظيره الياباني في الربع الثاني من السنة، لكن اليابان حافظت على موقع القوة الاقتصادية الثانية في العالم لمجمل النصف الأول. وكشفت ارقام رسمية ان الناتج المحلي الإجمالي الاسمي الصيني بلغ 9 .1336 مليار دولار في الربع الثاني، بينما لم يتجاوز نظيره الياباني 3 .1288 مليار دولار.
وعلى مدى الشهور الستة الأولى من السنة، بقي النشاط الياباني اكبر وبلغ 2578 مليار دولار، في مقابل 2532 مليار دولار في الصين. وفي الربع الثاني، تأثر اقتصاد اليابان بتراجع الطلب الداخلي. وفي الأرقام الحقيقية ارتفع الناتج المحلي الياباني 1 .0 في المئة في الربع الثاني، مقارنة بالربع الأول، اي بوتيرة سنوية 4 .0 في المئة.
وعند إعلانها أثارت هذه الأرقام، التي تدل على تباطؤ واضح للنمو الياباني، خيبة امل كبيرة، خصوصاً بعدما خفضت الحكومة الأرقام المتعلقة بالربع الأول من السنة. وقال محلل في مجموعة «دايوا سيكيورتيز»: «باستثناء قطاع مشتريات معدات الشركات الخاصة والصادرات، تبدو المعطيات في شكل عام سيئة. لقد اتضح ان اليابان لم تدخل بعد مرحلة انتعاش داخلي مطابق للسيناريو الذي تصوره بنك اليابان (المركزي).
حماسة المستهلكين
وتؤكد هذه المعطيات - قبل إجراءات التحفيز - ان المستهلكين اليابانيين كانوا يفتقدون الى الحماسة، وأن النشاط الصناعي معزز بالتصدير. وفي مواجهة منافسة شرسة، تقلص الشركات نفقاتها ورواتب موظفيها من اجل تسيير أمورها بأسعار منخفضة. وهي بذلك تعزز ظاهرة كبح التضخم التي تعد من العوامل المسببة لضعف الأداء الاقتصادي لليابان.
ويشعر اليابانيون الذين يواجهون ازدياد اعداد المسنين وتراجع عدد السكان واتساع الفوارق الاجتماعية بعد عشرين سنة من عدم الاستقرار الاقتصادي، بقلق، ويتساءلون عن وسائل احياء النشاط الاقتصادي على الرغم من انخفاض عدد الأيدي العاملة المنتجة. والمعادلة تصبح اكثر صعوبة في بلد يواجه مديونية كبيرة ويمكن ان يتفتت نسيجه الصناعي بينما تقيم شركاته، التي تعتمد على الطلب الداخلي المتقلب وتواجه صعوبات بسبب ارتفاع سعر العملة اليابانية، مزيداً من المواقع في الخارج، على حساب الاقتصاد الداخلي.
الربع الأول
كان الاقتصاد الياباني نما بنسبة 9 .4% خلال الربع الأول من العام الجاري على أساس سنوي، وبذلك يكون ثاني أكبر اقتصاد بالعالم قد صعد للربع الرابع على التوالي جراء ارتفاع الصادرات وزيادة الاستهلاك المحلي.
واعتبرت هذه النتائج وقتها بمثابة التعافي لأكبر اقتصاد في آسيا في ظل تحسن الطلب العالمي، خاصة من قبل الصين، بالإضافة إلى جهود البنك المركزي الياباني والخطط التحفيزية من قبل الحكومة اليابانية.
وارتفع معدل النمو في إجمالي الناتج المحلي خلال الفترة من يناير وحتى مارس الماضيين بنسبة 2 .1% مقارنة بالربع السابق. فيما صعد معدل إنفاق المستهلك الياباني خلال الربع الأول من العام بنسبة 3 .0% مقارنة بالربع الماضي. إذ يشكل الاستهلاك المحلي نحو 60% من إجمالي الناتج المحلي في البلاد. كما ما ارتفع معدل إنفاق الشركات من رأس المال على شكل استثمارات جديدة بنسبة 1%.
وقفزت الصادرات اليابانية خلال الربع الأول من العام الجاري بنسبة 9 .6% مقارنة بالربع السابق، ليضيف بذلك صافي الصادرات نسبة 7 .0% إلى الناتج المحلي الإجمالي في البلاد.
ورجح تقدير لصندوق النقد الدولي أن يحقق الناتج المحلي الإجمالي لليابان نموا بنحو 2% في كل من عامي 2010 و2011.
توقعات الانكماش لا تزال قائمة
توقع كثير من الخبراء أن يتوقف الاقتصاد أو حتى ينكمش قليلا في الربعين التاليين مع ظهور الاثر السلبي للين القوي على الصادرات وانحدار انتاج المصانع اثر انتهاء حوافز لمشتري السيارات منخفضة الانبعاثات في سبتمبر.
وفي حين لا يتوقع أحد عودة اليابان الى الركود، الا أن صناع السياسات في حالة تأهب تحسبا لمخاطر قد يتعرض لها الاقتصاد الهش.
وجرى تداول الين دون أعلى مستوياته في 15 عاما أمس، لكن تجدد ارتفاعه صوب مستويات قياسية قد يدفع بنك اليابان المركزي لمزيد من تيسير السياسة النقدية عن طريق انفاق المزيد على سندات حكومية وأصول أخرى بغية تفادي تباطؤ طويل الامد.
وقال جونكو نيشيوكا كبير خبراء الاقتصاد الياباني لدى «ار.بي.اس للاوراق المالية»: إن نمو الربع الثالث اعتمد بكثافة على الطلب المحلي وهذا ينبئ بتباطوء ملحوظ في الربع الاخير عندما سيفقد الاستهلاك المدفوع باجراءات التحفيز قوة الدفع ويتباطأ نمو الصادرات.
