أكد ناصر السويدي، رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أن دائرة التنمية الاقتصادية تعمل حاليا على إنشاء مركز مخصص لترويج الاستثمارات من شأنه أن يعمل كنقطة تواصل بيننا وبين المستثمرين الأجانب بغرض تسهيل الاستثمارات القادمة إلى أبوظبي، واستلام المقترحات والملاحظات من المستثمرين.
بالإضافة إلى عمله كقناة لتعزيز الإطارات التشريعية القوية في أبوظبي عن طريق التواصل المستمر مع صناع القرار في القطاع الحكومي، كما سيقوم المركز بفتح مكاتب عالمية لترويج الإمارة كوجهة تنافسية عالمية جاذبة للاستثمار.
وقال في حوار مع «اكسفورد بزنس جروب»: إن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 أظهرت أن السياسات التي تتبعها قياداتنا أسهمت بشكل كبير في دعم الاقتصاد المحلي.
فالجهود المتواصلة للتنوع عن طريق الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة تساعد في نقل اقتصادنا من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة، حيث تم وضع رؤية 2030 وفق سلسة خطط استراتيجية للتنمية الاقتصادية تمتد الواحدة منها على مدى 5 سنوات. وفيما يلي نص الحوار
السياسات الاقتصادية
إلى أي درجة تأثر اقتصاد أبوظبي بتداعيات الأزمة المالية العالمية؟
استطعنا بفضل السياسات الاقتصادية الحكيمة التي نتبعها أن نتصدى للأزمة المالية العالمية وأن نخرج من المرحلة الأسوأ سالمين، ولا أريد أن أقول أن هذا العام لم يكن عاماً صعباً.
لكننا مثلنا مثل كافة الاقتصادات العالمية تأثرنا بما حدث من تقلبات للاقتصاد العالمي، وعلى الرغم من ذلك، فإن المشهد الاقتصادي في أبوظبي يبعث على التفاؤل مقارنة بالظروف الصعبة التي يمر بها الكثير من الاقتصادات المتقدمة في العالم.
وأعتقد أنه من العادل أيضاً أن نقول إننا لعبنا دوراً مهماً في دعم نظامنا المالي، بالإضافة إلى دعم الاقتصاد العالمي عن طريق استثماراتنا الخارجية، فنحن معروفون عالمياً بأننا أحد المستثمرين الموثوق بهم على المدى الطويل، وفي الوقت ذاته.
فإن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 أظهرت أن السياسات التي تتبعها قياداتنا أسهمت بشكل كبير في دعم الاقتصاد المحلي، فالجهود المتواصلة للتنوع عن طريق الاستثمار في القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة تساعد في نقل اقتصادنا من اقتصاد يعتمد على النفط إلى اقتصاد يعتمد على المعرفة.
حيث تم وضع رؤية 2030 وفق سلسة خطط استراتيجية للتنمية الاقتصادية تمتد الواحدة منها على مدى 5 سنوات، وهناك 10 قطاعات أساسية تعزز الاتجاه إلى الاقتصاد الذي لا يعتمد بصورة أساسية على النفط، كما أنها تدعم فرصة القطاع الخاص في المشاركة.
وهي قطاع السياحة والفعاليات، وقطاع النقل واللوجستيات، وقطاع الفضاء والدفاع المدني، وقطاع الصناعات الأساسية، وقطاع البلاستيك والبتروكيماويات، وقطاع خدمات النفط والغاز، وقطاع الطاقة المتجددة، وقطاع المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا، والقطاع الإعلامي، وقطاع الخدمات المالية مع التركيز على أسواق رأس المال والتأمين، إذ أن أخصائيي الاقتصاد والمحللين الماليين، متفائلون بمستقبل اقتصاد أبوظبي على المدى الطويل.
لأن هناك العديد من الفرص الهامة المرتبطة بتنفيذ رؤية 2030، وعلاوة على ذلك فإن الموقع الاستراتيجي لأبوظبي ومواردها الوفيرة، والوضع المالي القوي الذي تتمتع به، بالإضافة إلى السياسات المالية المتينة التي تتبعها تؤهلها لأن تكون محط أنظار الاقتصاد العالمي عقب انتهاء الأزمة المالية.
وهناك نقطة مهمة يجدر بنا التحدث فيها وهي القوة الاقتصادية عقب الأزمة المالية، حيث حول الخلل الموجود في النظام المالي العالمي التأثير الاقتصادي من الغرب إلى الشرق، وهو ما يعد تهديداً للاقتصادات المتقدمة، في ما يعتبر في الوقت ذاته فرصة كبيرة للدول الشرقية مثل الصين والهند ودول الخليج العربي.
وترتبط دولة الإمارات وإمارة أبوظبي بروابط وثيقة بينها وبين هؤلاء العمالقة عن طريق الصادرات الهيدروكربونية، والاستثمارات والاتفاقيات التكنولوجية.
تشجيع الاستثمار
ماهي الاستراتيجيات التي تتبعها أبوظبي لتشجيع الاستثمار في القطاعات غير الهيدروكربونية؟
دائرة التنمية الاقتصادية تعمل الآن على إنشاء مركز مخصص لترويج الاستثمارات من شأنه أن يعمل كنقطة تواصل بيننا وبين المستثمرين الأجانب بغرض تسهيل الاستثمارات القادمة إلى أبوظبي.
واستلام المقترحات والملاحظات من المستثمرين، بالإضافة إلى عمله كقناة لتعزيز الإطارات التشريعية القوية في أبوظبي عن طريق التواصل المستمر مع صناع القرار في القطاع الحكومي، كما سيقوم المركز بفتح مكاتب عالمية لترويج الإمارة كوجهة تنافسية عالمية جاذبة للاستثمار.
ائتمان الصادرات
وكيف يسهم إنشاء وكالة لائتمان الصادرات في تطوير ودعم القطاع غير النفطي؟
هناك العديد من الطرق لتحقيق التنويع على مستوى الاقتصاد الكلي. وفي حال وجود اقتصاد يعتمد على النفط مثل اقتصادنا فإن الطريق المثلى هي تعزيز الصادرات غير النفطية.
وتتخذ دائرة التنمية الاقتصادية عدداً من الخطوات في هذا الاتجاه مع وضعها هدفين أساسيين في الاعتبار، هما تشجيع المصدرين الحاليين لزيادة حصتهم في المبيعات العالمية، وزيادة عدد الشركات المصدرة للأسواق العالمية، ولتحقيق هذا الهدف.
فإن دائرة التنمية الاقتصادية بأبوظبي تقوم بإنشاء وكالة مخصصة لترويج الصادرات بغرض مساعدة المشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم في أبوظبي على زيادة التنافسية عالمياً، وفي نفس الوقت على العمل معاً بغرض تعزيز الصادرات غير النفطية.
تعزيز التنوع
ردا على سؤال حول أي مناطق البنية التحتية يجب أن تشهد تطوراً لتتماشى والنمو المتوقع في الصناعة؟ قال ناصر السويدي: تسلط رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 الضوء على استراتيجيتنا للتحول من اقتصاد هيدروكربوني إلى اقتصاد معرفي عن طريق تعزيز التنوع في الصناعات والخدمات.
وأنا أؤمن بأن البنية التحتية تلعب دوراً مركزياً في التنمية الاقتصادية، وتنمية الصادرات، وإنجاح استراتيجيتنا التنوعية، ولهذا فإن الحكومة تولي قطاع البنية التحتية اهتماماً كبيراً.
حيث تتضمن الاستثمارات الحكومية في هذا القطاع بناء ميناء رئيسي ومنطقة صناعية في الطويلة، والتوسع في مطار أبوظبي الدولي، وتأسيس مناطق اقتصادية مخصصة لاجتذاب الأنشطة الصناعية للإمارة، وتوفير احتياطات الطاقة عن طريق البرنامج النووي السلمي الخاص بنا.
وأود أن أضيف نقطتين هامتين، أولهما أن البنية التحتية تعني التكامل الإقليمي والعالمي، وتمتلك أبوظبي موقعاً استراتيجياً متميزاً بين أوروبا وآسيا، لكننا نحتاج إلى بنية تحتية حديثة تتميز بالكفاءة لكي نستغل تلك الميزة استغلالاً كاملاً، ونصبح وجهة إقليمية وعالمية.
والنقطة الثانية أن البنية التحتية المتينة تعني التنافسية المتزايدة، وهي بدورها تعد معياراً رئيسياً أثناء عملية جذب المستثمرين الأجانب. وأوضحت الدراسات الحديثة أن البنية التحتية السيئة يمكن أن تتسبب في ترك الشركات لمقارها للبحث عن مناطق أخرى ذات بنية تحتية أكثر تطوراً.
دبي ـ هادي فاروق
