أعرب سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي عن رغبته في توسيع أسواق سندات الشركات في الإمارات، وان تكون هذه الأسواق خاضعة للسيطرة على المستوى الاتحادي، مشيرا إلى أن أسواق سندات الشركات ما زلت قيد التطور، و أنها بحاجة إلى وضع مقاييس عالية في إصدارها، وأن تكون خاضعة للسيطرة على المستوى الاتحادي.

وقال ناصر السويدي في حديثه مع «أكسفورد بزنس» إنه يجب الإيفاء بالمقاييس والتصنيفات الائتمانية، ومن ثم، من المتعين تحديد كافة المسائل المتعلقة بالسيطرة، وأن يتم تعهيدها إلى جهة معينة على غرار مكتب للسيطرة أو إدارة دين.ولاحظ محافظ المصرف المركزي أن الناس لا تدرك أن هذه المسائل تنطوي على انعكاسات تتجاوز القروض المجمعة العادية، ومن ثم، يجب أن تكون محل سيطرة على المستوي الاتحادي، بأن يكون هناك مركز واحد على مستوى كافة الإمارات لتلقي الطلبات والتسجيل وإصدار الموافقات.:ودار الحوار على النحو التالي ::هل تشعرون بالقلق حيال إمكانية أن تصبح المصارف الإماراتية أكثر اهتماما بتفادي ودرء المخاطر لدي قيامها بعمليات الإقراض ؟

أنا لست قلقا تماما بشأن هذه النقطة، وذلك لأن المصارف في الإمارات هي بالأساس مصارف تجزئة تجارية، وهو ما يعني أن النظام يستفيد من القوة المتضمنة في الخدمات المصرفية للأعمال.

فيما تجني في الوقت ذاته المزايا المرتبطة بالخدمات المصرفية للأفراد على غرار ودائع العملاء الأفراد، وبناء على هذه الخلفية، يتميز القطاع المصرفي في دولة الإمارات بالمتانة، ويمتلك مستويات سيولة عالية، وينهض المصرف المركزي بدور الداعم المالي.

ومع ذلك، يمكننا القول بأن العمل المصرفي هو بالتأكيد مرتبط بالمخاطر، ويتعين على المؤسسات المصرفية أن تنظر بعناية إلى المخاطر المرتبطة بالإقراض، ويكمن السبب الثاني الذي يدعونني إلى عدم الاعتقاد بأن المصارف في الإمارات أصبحت مفرطة في اهتمامها بتفادي ودرء المخاطر لدي قيامها بعمليات الإقراض في حقيقة أنه يوجد نشاط إقراضي عالي المستوى.

ونحن نشهد كثافة في معدلات التسديد، وذلك بالنظر إلى أن معظم القروض قصيرة الأجل، وهو ما يؤدي إلى استمرار تدوير الأموال، حتى بالرغم من النمو المحدود بالنسبة لإجمالي المحفظة.

القروض إلى الودائع

ما هو توصيفكم لموقف المصارف في دولة الإمارات فيما يتعلق بمعدلات القروض إلى الودائع؟

أعتقد أننا اخترنا السير على المسار الصعب، فلا يوجد أحد في العالم يقوم بتصنيف الودائع على غرار ما نقوم به، فنحن ننهج نهجا متحفظا.

ولا نكتفي بالنظر إلى العنوان الرئيسي، بل ننظر كذلك إلى التعريف المتضمن، وفي اعتقادي، أن التعريف المتبع في الإمارات بالغ في تحفظه ويتميز بالقوة والمتانة، ولا يكشف منذ البرهة الأولى القوة الكامنة فيه، وذلك إذا ما قارناه بالمناطق الأخرى.

كيف تقيمون جهود القطاع المصرفي للوفاء يهدف المصرف المركزي الخاص بتقليل القروض كنسبة من الودائع؟

تعرف المصارف فقط طبيعة الخدمات المصرفية للأعمال، واحتياجات ومتطلبات المقترضين الأفراد، ومن ثم، تعتبر المصارف في الموقع الأفضل لإصدار أحكام من هذا القبيل، فهي لم تقم بزيادة قروضها بوتيرة سريعة، ونحن بدورنا نوافق على ذلك، فهذه هي الطريقة التي بها تنظر المصارف إلى كيفية صيرورة الأمور.

بيد أن المصارف لم تتوقف كليا عن تقديم القروض، فهي تقدم القروض عندما ترى أن هناك فرصا متاحة، وعندما ترى كذلك أن مدفوعات تسديد تأتي من عمليات التدفقات النقدية الراهنة، إذ ما زالت هناك العديد من الشركات العاملة في الإمارات التي تمتلك تدفقات نقدية عالية ودخول مرتفعة من الإيجارات.

حيث إن بعض المشاريع العقارية تولد دخولا إيجارية تتجاوز أو تتعادل مع المعايير المرجعية الموضوعة من قبل المصارف، وبالتأكيد، هناك الكثير من القروض التي تذهب إلى مشروعات عقارية لم تكتمل بعد، بيد أن اقتصاد دولة الإمارات يتميز بأنه اقتصاد مفتوح ينبض بالحيوية والقوة والتماسك، ومن ثم، يعود إلى البنوك تحديد ماهية الفرص الصائبة والصحيحة بالنسبة لها.

الوضع الاقتصادي

ما هي توقعاتكم بالنسبة لاقتصاد دولة الإمارات وما هي التدابير التي تخططون لاتخاذها ؟

نحن نعتقد أن الوضع الاقتصادي في العالم سيظل قابعا تحت الضغوط، ومن ثم، سنواصل انتهاج سياسة نقدية توسعية وسنحافظ على معدلات فائدة منخفضة، ولا نرى أي سبب يدعونا إلى تغيير متطلبات الاحتياط لمصارفنا، وذلك لأننا نمسك بزمام السيطرة بهدف تحقيق التوازن فيما بين الأشياء مع بعضها البعض.

وذلك عندما نأتي إلى المضاعفات، نحن لا نشجع المصارف على تقديم القروض بدون دراسة متأنية للمخاطر، وإضافة تكلفة زائدة للمخاطر إلى حزمة القرض، وبالتأكيد، فإن هذا من شأنه أن يسهم في كبح عملية إعطاء القروض.

حيث يتم السيطرة على توسع الائتمان ليس من خلال أدوات السيطرة المباشرة، ولكن هناك - مع ذلك - أدوات السيطرة التنظيمية، وأعتقد أنها تمثل أحد الأعمدة والركائز المهمة والرئيسية، وتتمثل الركيزة الأخرى المهمة في توفير السيولة للنظام المصرفي من خلال المصرف المركزي.

سندات الشركات

هل سيتوافر للمصارف نفاذ أكبر للسيولة مع تطور أسواق سندات الشركات ؟

أعتقد أن أسواق سندات الشركات في الإمارات مازالت قيد التطور، ونحن نريد تطويرها وتوسيعها، وبالتأكيد، أريد مقاييس عالية في إصدار هذه السندات، حيث يجب الإيفاء بهذه المقاييس والتصنيفات الائتمانية، ومن ثم، من المتعين تحديد كافة المسائل المتعلقة بالسيطرة، وأن يتم تعهيدها إلى جهة معينة على غرار مكتب للسيطرة أو أدارة دين.

إذ إن الناس لا تدرك أن هذه المسائل تنطوي على انعكاسات تتجاوز القروض المجمعة العادية، ومن ثم، يجب أن تكون محل سيطرة على المستوى الاتحادي، بأن يكون هناك مركز واحد على مستوى كافة الإمارات لتلقي الطلبات والتسجيل وإصدار الموافقات.

دبي ـ مجدي عبيد