شعرت دول مجلس التعاون الخليجي بأهمية التكامل الاقتصادي منذ وقت مبكر ونزولا للرغبة الجامحة لدى شعوب هذه المنطقة.

حيث رأت انه من الضرورة إنشاء كيان واحد تتضامن وتتعاون من خلاله لمواجهة المتغيرات على الساحة الدولية بحيث يضع الجميع أمام تحديات اقتصادية وسياسية حقيقية تجعل من الضرورة مواجهتها بروح المسؤولية والإسراع نحو تحقيق معدل نمو مرتفع عن طريق الاستغلال الجماعي للموارد الاقتصادية.

وبرغم الجهود المبذولة من قبل مسئولي المجلس في تحقيق أهدافه إلا أن البعض يرى بأن مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي تسير بوتيرة بطيئة وليست بالمستوى الذي يلبي رغبات وآمال شعوب المنطقة.

كما أن البعض يرى ضرورة أن يصل مستوى التعاون والتكامل بين دول المجلس إلى نفس المستوى الذي وصلت إليه دول الاتحاد الأوروبي وللإجابة عن هذه النقطة يجب أولا أن نعي جيدا بأن لكل من الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي خصوصياته هذا بالإضافة إلى أن هناك فارقا زمنيا يقارب الثلاثين عاما بين نشأة الكيانين هذا من جانب.

أما الجانب الآخر فإن المتتبع لمسيرة المجلس يرى بأن المجلس قد حقق الكثير من الانجازات في مختلف الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية.

ففي الجانب الاقتصادي مثلا تم انجاز الكثير: منها إنجاز منطقة التجارة الحرة والاتحاد الجمركي وإنشاء السوق الخليجية المشتركة التي شكلت نقلة نوعية في مسيرة المجلس .

حيث زادت التجارة البينية بين دول المجلس بنسبة 225% خلال الفترة من 2005 وحتى 2008 كما أن عدد مواطني المجلس المتملكين للعقارات بالدول الأعضاء زاد بنسبة 54 % هذا بالإضافة إلى أن أعداد التراخيص الممنوحة لممارسة الأنشطة الاقتصادية لمواطني المجلس زاد بنسبة 75 % للفترة نفسها.

أما أعداد فروع البنوك التجارية الخليجية المصرح لها في دول الأعضاء فزاد بنسبة 100 % وزاد عدد الشركات المسموح تداول أسهمها لمواطني المجلس بنسبة 45 % خلال الفترة المذكورة.

وبرغم وجود بعض العقبات التي قد تعترض أي تكتل عند قيامه إلا أن المجلس يسير بخطى مدروسة متأنية ومتروية نحو تحقيق أهدافه والوصول إلى وحدته المنشودة.

ومن أجل تعزيز تحقيق هذه الأهداف وتلبية لطموح وآمال المواطن الخليجي فان المأمول من المجلس في المرحلة القادمة هو مضاعفة الجهود والإسراع في تنفيذ القرارات التي اتخذت وترجمتها إلى واقع عملي وايجاد البنية التشريعية والقانونية اللازمة لبدء التنفيذ .

وأن يشهد المستقبل القريب تنفيذا على أرض الواقع مشاريع إستراتيجية مشتركة والإسراع في إصدار العملة الخليجية الموحدة ووضع خطط شاملة للإصلاحات الهيكلية وإشراك رجال الأعمال والقطاع الخاص في صياغتها وتطبيقها والاستفادة من الموارد النفطية في بناء الصناعات التحويلية الضخمة القادرة على المنافسة في الأسواق العالمية.

a.dahan@ajman.ac.ae