قرر قادة دول المنتدى الاقتصادي لاسيا والمحيط الهادئ (ابيك) أمس اتخاذ تدابير ملموسة لاقامة منطقة واسعة للتبادل الحر في هذه المنطقة التي تمثل اكثر من نصف اجمالي الناتج المحلي العالمي.

وجاء اعلان قادة دول وحكومات هذه المجموعة التي تمثل 21 اقتصادا من بينها الولايات المتحدة والصين واليابان في بيان عقب انتهاء قمتهم في يوكوهاما في منطقة طوكيو.وقال قادة دول ابيك في البيان: إن الوقت حان لمنطقة اسيا والمحيط الهادئ لتحويل مشروع منطقة التبادل الحر في اسيا والهادئ الى رؤية ملموسة.واضاف البيان: لهذه الغاية، نطلب من منتدى آسيا المحيط الهادئ اتخاذ تدابير ملموسة باتجاه تحقيق منطقة التبادل الحر.ويهدف هذا المشروع الى اقامة منطقة واسعة للتبادل الحر بدون حواجز التعرفات الجمركية من شرق آسيا الى السواحل الاميركية للمحيط الهاديء.وحثّ قادة دول (أبيك) ال21 على السعي من أجل إقامة منطقة تجارة حرة على أساس أنها اتفاق تجارة حرة شامل بعد أن كانت الشراكة العابرة للمحيط الهادئ بين 9 دول قد حظيت بالكثير من الاهتمام.

كما حثّ البيان على تعزيز الاقتصادات والأنظمة التجارية المتبادلة لضمان حصول نمو متوازن ومستدام في المنطقة.و قال مسؤول بالحكومة اليابانية ان قادة ابك اتفقوا على أن الاقتصاد العالمي يتحسن أكثر من المتوقع لكنه مازال هشا.

وأفاد المسؤول انهم اتفقوا أيضا على أن مشاكل الديون السيادية مازالت مصدر خطر للاقتصاد العالمي في حين أن البطالة والقطاع المالي يظلان مبعث قلق.

اسعار الصرف

ودعا زعماء منتدى التعاون الاقتصادي لاسيا والمحيط الهادي الى نمو متوازن في المنطقة التي تنمو بسرعة ووعدوا بالامتناع عن التخفيض التنافسي لقيمة العملات.وقال بيان اصدرته وزارة الخارجية اليابانية: سنتحرك صوب انظمة اسعار صرف تحددها السوق بشكل اكبر وسنعزز مرونة اسعار الصرف كي تعكس الاسس الاقتصادية الاساسية وسنمتنع عن التخفيض التنافسي لقيمة العملات.

وأعرب رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان الذي تلا البيان الختامي عن اقتناعه بأن تطبيق الاتفاق سيؤدي إلى المزيد من الازدهار ويحسن حياة شعوب المنطقة وبقية العالم.

مشاريع اقليمية

ولدفع هذا المشروع قدما، رأى القادة انه من الضروري الاستناد الى مشاريع اقليمية قيد التنفيذ مثل اسيان+3 و اسيان+6 والشراكة عبر المحيط الهادئ، وكلها مناطق للتبادل الحر تجري اقامتها لكن مساحتها الجغرافية اصغر.

ويضم اسيان+3 دول رابطة جنوب شرق آسيا (اسيان) وبينها سبع دول اعضاء في منتدى ابيك، الى جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية.اما اسيان+6 فيضم كل هذه البلدان ومعها الهند واستراليا ونيوزيلندا.

واخيرا، تقتصر الشراكة عبر المحيط الهادئ (ترانس باسيفيك بارتنرشيب-تي بي بي) حاليا على بروناي وتشيلي ونيوزيلندة وسنغافورة. لكن الولايات المتحدة تريد الانضمام اليها وكذلك استراليا وماليزيا والبيرو وفيتنام.

وتفضل الصين ان يتم التفاوض بشأن هذه المنطقة بين الآسيويين. لكن الولايات المتحدة تسعى جاهدة لتسريع المفاوضات حتى لا تستبعد من الحراك الاقتصادي الآسيوي.

مساع صينية

وقال الرئيس الصيني هو جين تاو بعد اشهر من الخلاف بشأن سياسات اسعار الصرف التي تنتهجها بكين ان الصين ستسعى الى تعزيز نمو الطلب المحلي وانها ستبقى ملتزمة باصلاح اسعار الصرف لديها .

وابلغ هو منتدى أبيك في اليابان ان الصين ستبذل جهودا قوية لانشاء وسائل فعالة دائمة لتعزيز الطلب المحلي ولاسيما طلب المستهلكين من جانبه أكد وزير التجارة الصيني تشن ده مينغ ان الفائض التجاري الصيني لعام 2010 سيكون أقل من مستوى 190 مليار دولار المسجل العام الماضي.

وقال تشن الذي شارك في المنتدى الثالث للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والبلدان الناطقة بالبرتغالية: ان الصين ستبذل جهودا قوية لزيادة الواردات. ويعقد المنتدى كل ثلاث سنوات.

وكان تشونغ شان نائب وزير التجارة قال في وقت سابق هذا الشهر ان الصين التي تتخطى اليابان لتصبح ثاني أضخم اقتصاد في العالم ستحقق على الارجح فائضا تجاريا قدره 180 مليار دولار هذا العام.

الفائض التجاري

واستمر نمو الفائض التجاري للصين ليصل الى 27 مليار دولار في أكتوبر وهي ثاني أعلى قراءة شهرية هذا العام وأعلى بكثير من مستوى 9 .16 مليار دولار المسجل في سبتمبر. وبرقم أكتوبر يصل الفائض التجاري في الاشهر العشرة الاولى من العام الى 6 .148 مليار دولار بانخفاض نسبته 5 .7 بالمئة عن الفترة ذاتها قبل عام.

وفي الاشهر التسعة الاولى من العام تضخم العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين الى 2 .201 مليار دولار مقارنة مع 9 .165 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2009 مما جدد المخاوف من تكرار اختلالات عالمية ضخمة تعتبر مسؤولة جزئيا عن الازمة المالية.وقالت تشن ان الفائض التجاري للصين انخفض في 2009 من 290 مليار دولار في 2008.

ضغوط أميركية

وذكر أحد كبار مستشاري الرئيس الاميركي باراك أوباما ان المسؤولين الاميركيين يرغبون في تحرك صيني سريع بشأن اصلاح نظام سعر الصرف وسيترقبون تحركا لليوان بحلول زيارة يقوم بها الرئيس هو جين تاو الى واشنطن في يناير.

وتضغط الولايات المتحدة على الصين بشأن سعر صرف اليوان الذي تقول واشنطن انه منخفض بشكل مصطنع مما يمنح الصادرات الصينية ميزة غير عادلة.وأبلغ توم دونيلون مستشار الامن القومي لاوباما مؤتمرا صحفيا في يوكوهاما أن ايقاع هذا التحرك هو بالتأكيد قرار سيادي بالنسبة لهم.

وقال: زيارة الرئيس هو جين تاو في يناير ستكون وقتا مهما للنظر في حجم التقدم على هذا الصعيد ... الولايات المتحدة ... تريد أن ترى تعجيلا صينيا بتلك الاصلاحات لاننا نعتقد أنها مهمة للصين ولانها مهمة للعالم من أجل مسار اقتصادي مستقر مستقبلا.

وأضاف دونيلون: ان سجالا ساخنا لم يقع بين أوباما وهو في هذا الشأن خلال اجتماعهم الثنائي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة. وقال ان العملة كانت قضية واحدة فحسب من بين سبع أو ثماني قضايا جرت مناقشتها.وأفاد بأنه يعتقد أن الصينيين استمعوا لبواعث قلق دولية لا أميركية فحسب. وقال كانت مناقشة عالمية.

وقال: في نهاية الامر للصين مصلحة ضخمة في أن ترى تعافيا عالميا ملموسا. للصين مصلحة كبيرة جدا في اقتصاد أميركي قوي وصلب.وكان الزعماء تعهدوا خلال اجتماع مجموعة العشرين في سول يوم الجمعة على التحرك صوب أسعار صرف تحددها قوى السوق في اشارة الى اليوان الصيني الخاضع لسيطرة محكمة.

اقتصادات الفوائض

و دعا الرئيس الاميركي باراك أوباما اقتصادات الفائض مثل الصين الى وقف اعتمادها على الصادرات من أجل النمو لكن نظيره الصيني قال ان تغيير السياسة الاقتصادية سيكون تدريجيا.

وتحدث أوباما والرئيس الصيني هو جين تاو الى رجال الاعمال بمنطقة اسيا والمحيط الهادي بعد يوم من قمة مجموعة العشرين في سول والتي لم تسفر الا عن التزامات غامضة لابقاء تعاف هش للاقتصاد العالمي في مساره.

ثم انضم الاثنان الى باقي زعماء منتدى التعاون الاقتصادي لدول اسيا والمحيط الهادي (ابيك) للمشاركة في محادثات بشأن سياسات لضمان نمو متوازن واقامة منطقة تجارة حرة ضخمة في المنطقة الاسرع نموا في العالم.

وقال أوباما: إن أحد الدروس المهمة التي علمتنا اياها الازمة الاقتصادية هو حدود الاعتماد الاساسي على المستهلكين الاميركيين وعلى الصادرات الاسيوية كمحرك للنمو الاقتصادي.

خلافات الضرر

ثمة خلافات بين الولايات المتحدة والصين بشأن من يلحق الضرر أكثر بالتجارة العالمية. وتقول واشنطن ان اليوان مقدر بأقل من قيمته الحقيقية مما يعطي ميزة لصادرات بكين التي تجادل بدورها بأن سياسة التيسير النقدي التي ينتهجها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) تستهدف اضعاف الدولار لتعزيز الصادرات.

وقال هو جين تاو إن الصين تريد التوسع في نمو الطلب المحلي وأنها مازالت ملتزمة باصلاح سعر الصرف لديها على أساس الابقاء على المبادرة وامكانية التحكم والتدرج.وأكد أن الصين ستواصل جعل التشجيع على ميزان مدفوعات دولي متوازن عملا مهما لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.

وتحاول مجموعة العشرين ايجاد السبل لخفض مستويات الفائض أو العجز الاعلى من اللازم في ميزان المعاملات الجارية لاقتصادات رئيسية بهدف الحيلولة دون انتهاج اجراءات للحماية التجارية قد تكون مدمرة.

(وكالات)