احتفظت الإمارات بالمركز الأول كأفضل علامة دولة في منطقة الشرق الأوسط في عام 2010 طبقا لتصنيف مؤسسة (فيوتشر براند) والتي يصدر للعام السادس على التوالي بالتعاون مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي ورلد نيوز).

واحتلت الإمارات الصدارة استنادا إلى تحليل من عدة مستويات منها السياحة والثقافة وجاذبية إقامة أعمال وجودة نوعية الحياة وقيم النظام الذي تقوم عليه أي دولة. ويتم استطلاع آراء السكان في مختلف دول العالم حول مدى معرفتهم بأية دولة ونظرتهم لهذه الدول وتوجههم في إمكانية زيارة هذه الدول في المستقبل.

وأشارت الدراسة إلى أن أهم عامل في إجابات المشاركين في الاستطلاع هو قدرة أي دولة على تقديم نوعية حياة أفضل لسكانها وهو الأمر الذي يجعل الناس تسعى لزيارة هذه الدولة والحياة فيها.

كما أظهرت الدراسة في 2010 أن الأداء الاقتصادي ليس بالضرورة العامل الأهم في اختيار علامة الدولة بقدر أهمية نوعية الحياة التي تقدمها هذه الدولة لمواطنيها. واحتلت الإمارات المرتبة 28 ضمن التصنيف العالمي في 2010 وسط تحركات كبيرة في تصنيف علامة الدول على مستوى العالم خلال العام الجاري.

كندا الأولى

احتلت كندا المركز الأول في تصنيف علامة الدولة على المستوى العالمي في 2010 بدلا عن الولايات المتحدة التي كانت في المركز الأول في 2009.

وترى الدراسة أن نجاح كندا في تنظيم اولمبياد الألعاب الشتوية في فانكوفر كان له دور أساسي في احتلال كندا للمركز الأول، حيث ان كندا حصدت اكبر عدد من الميداليات الذهبية خلال الاولمبياد فضلا عن إعطاء صورة ممتازة عن أنها بلد الأمان والمتعة ونمط الحياة المتميز.

في المقابل تراجعت الولايات المتحدة من المركز الأول في 2009 إلى المركز الرابع في 2010. ويرى التقرير أن تأثير انتخاب الرئيس باراك اوباما والضجة الإعلامية التي صاحبته بدأ يتلاشي، وبالتالي شهد تصنيف الولايات المتحدة تراجعا في عدة مستويات.

كما أن كارثة خليج المكسيك وتعامل الولايات المتحدة مع التسرب النفطي وتداعياته على البيئة كان له تأثير سلبي على تصنيف علامة الولايات المتحدة هذا العام.

وكان للازمة المالية العالمية تأثير واضح على تصنيف الدول هذا العام حيث ان كندا واستراليا ونيوزيلندا وهي الدول التي احتلت المراكز الثلاثة الأولى استطاعت أن تتجاوز تداعيات الأزمة المالية وحققت ارتفاعا متواصلا في النمو الاقتصادي خلال الفصول الثلاثة الأولى من العام.

ويرجع التقرير أن سياسات كندا المتحفظة كان لها دور في حماية اقتصادها من الأزمة المالية، كما أن اعتماد استراليا ونيوزيلندا على تصدير المواد الخام إلى الدول الآسيوية وبخاصة الصين لعب دورا في تعزيز النمو الاقتصادي فيها.

واحتفظت المملكة المتحدة بوضعها ضمن أفضل عشر علامات دول على مستوى العالم رغم أنها تراجعت إلى المركز التاسع في 2010 مقابل المركز الثامن في 2009.

وترى الدراسة أن التغييرات السياسية ووجود حكومة جديدة ساعد في الحفاظ على مركز بريطانيا رغم المصاعب الاقتصادية. كما أن الجانب الثقافي والفني لعبا دورا مهما، في حين أن التراجع في النظرة للسياحة في بريطانيا كان له دور فعال في تراجع تصنيف المملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن الجانب الرياضي كان له أثر ايجابي أيضا على تصنيف بريطانيا خاصة التميز الذي يحظى به دوري كرة القدم الانجليزي. وذكرت الدراسة أن الجانب الرياضي قد يلعب دورا مهما في الحفاظ على وضع بريطانيا ضمن أفضل عشر علامات دول خلال الثلاث سنوات المقبلة، خاصة وأن لندن ستنظم دورة الألعاب الاولمبية في 2012.

الانجليزية لغة القمة

أظهرت الدراسة أن الدول التي تتحدث الانجليزية تحتل معظم المراكز العشرة الأولى في التصنيف العالمي بما فيها كندا واستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، مشيرة إلى أن اللغة الانجليزية استمرت في احتلال المركز الأول كلغة للتواصل العالمي والتجارة.

وأشارت الدراسة إلى أن المراكز الثلاثة الأولى وهي كندا واستراليا ونيوزيلندا يجمعها اللغة الانجليزية ومستوى التعليم الراقي الذي يجتذب الطلاب من مختلف دول العالم وبالتالي يصنع دعاية غير مباشرة لهذه الدول الثلاث.

كما أن السياحة كان لها دور مهم في تصنيف هذه الدول نظرا لغناها بالموارد الطبيعية والمناظر الخلابة والمواقع الثقافية الهامة على مستوى العالم.

تراجعات

شهدت اليونان اكبر تراجعات في تصنيفها حيث احتلت المركز 22 في 2010 مقابل المركز 14 في 2009.

وترى الدراسة التأثير السلبي للإعلام على تصنيف علامة الدولة، حيث ان اليونان ظلت في مرتبة متقدمة عند الاستطلاع عن السياحة لكنها شهدت تراجعات كبيرة بالنسبة للاقتصاد بسبب أنباء المشاكل في ميزانية الدولة وقرارات تخفيض الأنفاق وزيادة الضرائب والاضطرابات العمالية التي شهدتها اليونان.

وتضررت الهند أيضا بشدة هذا العام، حيث تراجعت من المركز 18 في 2009 إلى المركز 23 في 2010 وحسب الدراسة فإن التغطية الإعلامية السلبية حول الأوضاع الصحية المتردية وانتشار الفقر خلال مباريات دول الكومنولث في دلهي كان له تأثير سلبي. كما أن اسبانيا وايرلندا أيضا تراجعتا في التصنيف العالمي.

وتقول الدراسة إن التراجع في تصنيف هذه الدول هذا العام يؤكد أنه حتى الدول التي لها تاريخ طويل في مجال السياحة يمكن أن تتضرر خلال الأزمات الاقتصادية.

الاستمرارية سبيل تحسن التصنيف

أظهرت الدراسة تصنيف علامة الدول على مستوى العالم أنه رغم الاختلافات التي شهدها التصنيف هذا العام في المراكز الأولى إلا أن هناك قاسما مشتركا بين الدول العشر الأولى وهي الاستمرارية في تقديم قيم راقية وتطبيقها في مختلف جوانب الحياة سواء السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية أو السياحية.

ويرى التقرير أن هذه الدول تقدم شخصية قوية تم تطويرها على مدار الزمن لتمثل قيم كل دولة على حدة، وبالتالي فإن ترسيخ هذه الشخصية من خلال الدعاية والإعلام يلعب دورا في تجاوز الأزمات التي تمر بها هذه الدول.

وبناء عليه فإن علامة الدولة مثلها مثل علامة أي شركة تعتمد على ترسيخ الشخصية في ذهن الجمهور من خلال خلق انطباع ايجابي عن هذه الدول والحفاظ على هذا الانطباع وتعزيزه من خلال الزمن بحيث تصبح هذه الانطباعات راسخة وتتجاوز تأثير الأزمات العابرة.

دبي - محمد القاضي