أصدر المصرف المركزي نظاماً جديداً لتصنيف القروض الممنوحة من قبل البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة وتحديد مخصصاتها بدأ العمل به وتطبيقه فعلياً.
وكان «البيان الاقتصادي» قد انفرد خلال الشهر الماضي بخبر توجه المصرف المركزي لإصدار تعميم لكل البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة بالنظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها قبل نهاية العام الحالي.وقال معالي خليل محمد شريف فولاذي رئيس مجلس إدارة المصرف المركزي في تعميم وجهه إلى كل البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة ان الهدف من النظام الجديد تحديد إطار عام لتقييم محفظة القروض والسلف بما يتلاءم مع المعايير المعتمدة من قبل لجنة بازل وأفضل الممارسات الدولية، مشيراً إلى انه يتوجب تطبيق الأمر نفسه بالنسبة لتعليق الفوائد.وأوضح معاليه في التعميم أن المصرف المركزي بعد التشاور مع البنوك العاملة في الدولة قام بمراجعة قواعد تصنيف القروض وتحديد مخصصاتها بما يتناسب مع المعايير الاحترازية الدولية. وستكون هذه المراجعة عاملاً مساعداً على رسم صورة أكثر واقعية للوضع المالي للبنوك والمؤسسات المالية الأخرى.
بدء العمل بالنظام الجديد
وبموجب النظام الجديد الذي بدأ العمل به اعتباراً من تاريخ صدور التعميم الخميس الماضي الموافق 11 نوفمبر 2010 فإنه فيما يتعلق بتصنيف القروض تقوم البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة بوضع إجراءات منتظمة تتبعها في تصنيف القروض والسلف التي تمنحها لعملائها بما يمكنها من مراقبة والتعرف على القروض والسلف التي تبدو عليها دلائل الضعف.
وطالب النظام الجديد البنوك بتكوين مخصصات مقابل القروض والسلف غير المصنفة بنسبة 5 .1%.
وبالنسبة للفوائد غير المدفوعة فقد أوجب النظام الجديد ترحيل كل الفوائد المستحقة غير المقبوضة، كما في حالات حددها النظام الى حساب خاص يفتح ضمن سجلات البنك (للقرض المعني) تحت مسمى «حساب فوائد معلقة».
ولا يرحل المبلغ إلى حساب الأرباح والخسائر. وذلك عندما يتم التعرف على مخاطر القرض أو السلفية وتكوين المخصص. وإذا تأخر دفع الفوائد المستحقة لمدة أكثر من 90 يوماً يمكن للبنوك أن تعلق الفائدة عقب فترة أقل إذا رأت ذلك مناسباً.
رأي الإدارة المتعقل
ونص النظام الجديد على انه فيما يخص تقييم حساب قرض ما وتصنيفه وبالتالي تقرير حجم المخصص المطلوب تكوينه فليس هناك بديل لرأي الإدارة المتعقل المبني على الخبرة والمعرفة لأن بعض الصفات المبينة في مستويات التصنيف الثالثة والرابعة والخامسة للقروض والتي تعتبر مؤشراً على الضعف لا تنطبق بالضرورة على جميع الحالات إلا انه من المتوج ان يكون البنك قادراً على تقديم أسباب مقنعة لعدم تصنيف قرض معين.
وبالتالي عدم تكوين المخصص اللازم الذي يبدو أنه مطلوب في ضوء وضع القرض أو السلفية ووضعية المقترض. ويجب أن تكون تلك الأسباب مقنعة للمصرف المركزي عندما يتم طلبها.
وبموجب النظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها فإنه في حالة حسابات السحب على المكشوف ينبغي على البنوك أن يكون لديها الأدلة الكافية التي تبين أن الفوائد المستحقة حقيقية وتقديم هذه الأدلة إلى المصرف المركزي عندما يطلبها.
أما في الحالات الأخرى فينبغي ترحيل الفوائد المستحقة إلى حساب الفوائد المعلقة وبصورة خاصة إذا كان هناك شك في تحصيل الفوائد و- أو في حالة عدم دفعها بعد انقضاء 90 يوماً من تاريخ استحقاقها وإذا كانت الفوائد المستحقة على حسابات أخرى لنفس العميل (أو المجموعة) غير السحب على المكشوف قد تم تعليقها بالفعل.
وكذلك عندما يكون الرصيد القائم باستمرار يزيد على المتفق عليه أو عندما يكون الحساب مديناً على الرغم من عدم وجود تسهيل متفق عليه.
رسملة الفوائد
ووفقاً للنظام الجديد لا يحق للبنوك في حالة حسابات السحب على المكشوف السيئة رسملة الفوائد أو منح قروض جديدة للإيهام بأن الحساب منتج.
وأوضح التعميم أن عملية الايهام يمكن أن تلاحظ عندما تقوم البنوك بإظهار سبب ارتفاع رصيد هذه الحسابات عن طريق السحوبات وعن طريق القيود المدينة الناتجة عن الفوائد على حساب السحب على المكشوف نفسه أو على القروض الأخرى بينما تكون التسديدات نادرة لفترة طويلة قد تمتد إلى 6 شهور.
وبموجب النظام الجديد فإنه فيما يتعلق بالمخصصات مقابل القروض الشخصية الاستهلاكية فإنه في حال وجود أقساط متأخرة لمدة 90 يوماً يتم تكوين مخصص بنسبة 25% من مبلغ رصيد القرض وفي حال وجود أقساط متأخرة لمدة 120 يوماً يتم تكوين مخصص بنسبة 50% من مبلغ رصيد القرض.أما إذا تجاوزت مدة وجود الأقساط المتأخرة 180 يوماً فعندئذ يطلب تكوين مخصص بنسبة 100%.
وبموجب النظام الجديد فإنه فيما يتعلق بالمخصصات مقابل قروض السيارات فإنه في حال وجود أقساط متأخرة لمدة 90 يوماً يتم تكوين مخصص بنسبة 25% من مبلغ رصيد القرض.
وفي حال وجود أقساط متأخرة لمدة 120 يوماً يتم تكوين مخصص بنسبة 50% من مبلغ رصيد القرض.أما إذا تجاوزت مدة وجود الأقساط المتأخرة 180 يوماً وتعذر بيع السيارة لأي سبب من الأسباب عندئذ يطلب تكوين مخصص بنسبة 100%.
وفيما يتعلق بالمخصصات مقابل بطاقات الائتمان فإنه في حال عدم سداد أي جزء من الرصيد القائم لمدة 90 يوماً يتم تكوين مخصص بنسبة 25% من مبلغ الرصيد القائم. وفي حال عدم سداد أي جزء من الرصيد القائم لمدة 120 يوماً يتم تكوين مخصص بنسبة 50% من مبلغ الرصيد القائم.
أما إذا تجاوزت مدة بقاء الرصيد غير مدفوع 180 يوماً وتعذر إبرام تسوية مع العميل أو غادر العميل الدولة دون أن يترك موجودات تغطي الرصيد القائم أو جزء منه فعندئذ يتم تكوين مخصص بنسبة 100%.
مخصصات عامة
ونص النظام الجديد على انه بالإضافة إلى المخصصات المحددة يجب على البنوك تكوين مخصصات عامة مقابل القروض والسلف غير المصنفة بنسبة 5 .1% وذلك بما يتناسب مع أوزان المخاطر للأصول وفقاً لنظام بازل - 2 وعلى البنوك تبني هذه المخصصات على مدى 4 سنوات.
وتستثنى قروض الحكومة الاتحادية وقروض الشركات المملوكة و- أو المضمونة من قبلها وكذلك قروض الحكومات المحلية المباشرة وقروض الشركات الشركات المضمونة من قبلها وبالنسبة للمخصصات للبنود خارج الميزانية فإن على البنوك أيضاً تكوين مخصصات ملائمة لأية بنود خارج الميزانية مشكوك فيها وستصبح التزامات حتماً.
وتضمن النظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها حالات تؤهل لتخفيض المخصصات و -أو ترحيل الفوائد المعلقة، حيث يمكن في حالة حدوث تحسن ملموس في وضع القروض ان يتم تعديل التصنيف أو إزالة التصنيف حسب الحالة، وفي حالة تحسن التصنيف أو تحويل القرض إلى قرض غير مصنف بسبب تحسن أوضاع المقترض وانتظام المقترض في السداد.
وفي هذه الحالة يمكن ترحيل جزء من المخصصات إلى حساب الأرباح والخسائر وأية دفعة يتم قبضها من المقترض لتسديد قرض علقت فوائده فيما مضى يمكن اعتبارها جزءاً من الفوائد المعلقة. ويسمح بترحيل ما يعادل ذلك المبلغ إلى حساب الأرباح والخسائر شريطة أن لا يكون هناك أدنى شك في تسديد الرصيد المتبقي.
وفيما يتعلق بقيم الأسهم أوضح المصرف المركزي انه بالنسبة لانخفاض قيم الأسهم المرهونة يتم الرجوع إلى المعالجة المحاسبية المعتمدة بموجب معايير المحاسبة الدولية.
وفيما يتعلق بقيم الاستثمارات فإنه بالنسبة لانخفاض قيم الاستثمارات (وتشمل الاستثمار في العقارات) يتم الرجوع إلى المعالجة المحاسبية المعتمدة بموجب معايير المحاسبة الدولية.
وفيما يتعلق بفترات خصم المخصصات يطلب من كل البنوك والمؤسسات المالية الأخرى تكوين المخصصات (المحددة والعامة) المطلوبة بموجب هذا النظام وخصمها من حساب الأرباح والخسائر في نهاية كل ربع سنة وعدم تأجيلها إلى نهاية السنة المالية.
طريقة التزام البنوك
ووفقاً للنظام الجديد فإنه على دائرة الرقابة والتفتيش على المصارف وضع دليل لتوضيح طريقة التزام البنوك والمؤسسات المالية الأخرى بإحكام هذا النظام بما يشمل تقديم البيانات المطلوبة بموجبه.
وعلى الدائرة أيضاً وضع دليل آخر لمفتشيها يشرح الإجراءات الرقابية الخاصة بهذا النظام. ويتم إلغاء التعميم رقم 313 بتاريخ 20 ديسمبر عام 1984 اعتباراً من تاريخ إصدار النظام الجديد وينشر النظام بالجريدة الرسمية.
وكان سيف الشامسي مدير دائرة الخزانة بالمصرف المركزي قد قال في تصريح خاص لـ «البيان الاقتصادي» ان المصرف المركزي يتجه لإصدار تعميم لكل البنوك وشركات التمويل العاملة بالدولة بالنظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها، متوقعاً ان يتم إصدار النظام الجديد لتصنيف القروض وتحديد مخصصاتها قريباً وقبل نهاية العام الحالي.
مشيراً إلى ان مجلس إدارة المصرف المركزي اعتمد خلال اجتماعه السادس لعام 2010 نظام تصنيف القروض وتحديد مخصصاتها بعد مناقشة عرض قدمه المدير التنفيذي الرئيسي لدائرة الرقابة والتفتيش على المصارف بشأن اعتماد النظام.
ارتياح بالأوساط المصرفية
ولاقى صدور النظام الجديد لتصنيف القروض الممنوحة من قبل البنوك وشركات التمويل وشركات الاستثمار المالية بالدولة وتحديد مخصصاتها ترحيباً واسعاً وارتياحاً في الأوساط المصرفية.
وأكد مصرفيون وخبراء اقتصاديون ان الجهاز المصرفي انتهج سياسة متحفظة ومتوازنة منذ اندلاع الازمة المالية العالمية مما قلل الى حد كبير من درجة تأثره بالآثار السلبية لظاهرة القروض المتعثرة التي عانت منها معظم البنوك في العالم.
وقالوا ان إصدار المصرف المركزي قواعد لتصنيف القروض والمخاطر في البنوك العاملة بالدولة خطوة في الاتجاه الصحيح وجاءت في التوقيت المناسب لتحقيق مزيد من الانضباط في القطاع المصرفي.
مشيرين إلى انه لوحظ خلال السنوات السابقة على اندلاع الأزمة المالية العالمية قيام بعض البنوك العاملة في الدولة بالتوسع الكبير في الاقراض سعياً لتحقيق أعلى مستوى ممكن من الأرباح والاستفادة من النشاط الاقتصادي الكبير الذي تشهده الدولة مما تطلب اتخاذ إجراءات تنظيمية لضمان الاستقرار وتقليل نسب المخاطر في تعاملات القطاع المصرفي.
واكدوا ان القطاع المصرفي في الدولة يتمتع بالاستقرار نتيجة لدعم الأنظمة الرقابية الفعّالة التي ساهمت في تعزيز مرونة النظام المصرفي في ظل الظروف الاقتصادية المضطربة على الصعيد العالمي.
مشيرين الى أن سياسات إدارة المخاطر التي تتبعها البنوك الوطنية وعدم التعرض للمنتجات الاستثمارية الخطرة تعكس النهج الحذر المتحفظ الذي ازداد تمسك هذه البنوك به في الآونة الأخيرة.
واوضحوا ان استمرار البنوك في تجنيب بعض المخصصات لمواجهة الخسائر المحتملة بمحفظة القروض وبعض الاستثمارات، وان كان قد أثر سلباً على صافي أرباح بعض البنوك خلال العام الماضي والفترة المنقضية من العام الجاري، الا انه سيفيد هذه البنوك على المديين المتوسط والبعيد.
مشيرين إلى انه فيما يتعلق باتخاذ المخصصات والاحتياطيات فقد اتخذت البنوك الوطنية خلال العام الماضي مخصصات عامة بمليارات الدراهم بزيادة تجاوزت 150% في بعض البنوك مقارنة بعام 2008.
واكدوا ان تحرك المصرف المركزي كان منطقياً ومتوقعاً لوضع قواعد تصنيف القروض والمخاطر للمصارف بعد ان ألقت الأزمة الاقتصادية العالمية بظلالها على الكثير من مؤسسات الأعمال والمال في منطقة الشرق الأوسط.
خمسة مستويات للقروض
نص النظام الجديد على انه يجب تصنيف القروض والسلف ضمن خمسة مستويات حسب حالتها وفقاً للمعايير المصرفية المعتادة، مشيراً إلى أن قروض المستوى الأول «القروض العادية» هي القروض والسلف التي تنطوي على مخاطر مصرفية عادية، حيث تفيد المعلومات المتوفرة لدى البنك ان تسديدها مؤكد كما تم الاتفاق عليه.
أما قروض المستوى الثاني فهي «قروض تحت المراقبة» وهي القروض والسلف التي يشوبها بعض الضعف فيما يتعلق بالوضع المالي والجدارة الائتمانية للمقترض مما يستدعي بذل عناية أكثر من العادية ولكن تتطلب تكوين مخصص لها.
ويتمثل المستوى الثالث في «قروض دون المستوى العادي» وهي القروض التي قد تؤدي إلى حدوث بعض الخسائر نظراً لوجود عوامل قد تعرقل عملية السداد كعوامل مالية أو اقتصادية أو قانونية أو سياسية أو إدارية أو بسبب ضعف الضمانات. وتشمل هذه الفئة عادة القروض والسلف التي يتأخر فيها تسديد القرض الاصلي لفترة تزيد على 90 يوماً.
وفي هذه الحالة يتم تكوين مخصص بنسبة 25% من كامل رصيد القرض. أما المستوى الرابع «قروض مشكوك في تحصيلها» وهي القروض التي تبدو إمكانية تسديدها بالكامل مشكوكاً فيها بناءً على المعلومات المتوفرة.
وغالباً ما يؤدي ذلك إلى خسارة جزء من هذه القروض (عندما يكون الوضع المالي للعميل غير سليم والضمانات غير كافية) وفي هذه الحالة يتم تكوين مخصص بنسبة 50% من كامل رصيد القرض.
ويتمثل المستوى الخامس في «القروض الخاسرة» وهي القروض التي يكون البنك قد استنفد كل السبل لتحصيلها ولم يتمكن من تحصيل شيء يذكر منها أو ان هناك احتمالاً بأنها لن تحصل على الإطلاق. وفي هذه الحالة يتم تكوين مخصص بنسبة 100% من كامل رصيد القرض.
أبوظبي- عبدالفتاح منتصر

