أظهر النمو السريع والاستثنائي للصين أهمية التجارة الخارجية والفوائض التجارية في دعم النمو والذي لم يتراجع حتى في اشد ظروف الأزمة المالية العالمية. لذا قد بدأت العديد من دول العالم تتجه في ظل أزمة الركود ونقص الطلب الكلي إلى التركيز على العوامل التي تحفز الطلب وخصوصاً الصادرات.
فالولايات المتحدة في سياسات التخفيف الكمي والتي تستكملها في سياسات التجارة الخارجية والعلاقات الدولية تسعى لتقليل العجز التجاري. والاقتصادات الرئيسية حول العالم تعتمد بشكل رئيسي على نمو الصادرات لتحقيق النمو الاقتصادي خصوصاً الصين و ألمانيا.
أما الولايات المتحدة الأميركية فقد بدأت تعطي أهمية استثنائية للتجارة الخارجية في رفع مستويات الطلب على السلع والخدمات المحلية، وذلك منذ أن تفاقمت آثار الأزمة المالية وانعكست بشكل تنامي العاطلة.
سياسة التيسير النقدي التي يتبعها مجلس الاحتياطي الاتحادي أثارت انتقادات واسعة للولايات المتحدة بأنها تتعمد إضعاف الدولار بهدف زيادة صادراتها على حساب المشكلات التي يعاني منها العالم وعلى حساب الاختلالات العالمية.
وكانت الجولات السابقة من سياسات التيسير النقدي والتي كانت الولايات المتحدة قد اتبعتها دون ضجة إعلامية، قد أدت نتائج محدودة الأثر على صرف سعر صرف الدولار الذي ارتفع أيضاً في ظروف تراجع اليورو إثر أزمة الديون السيادية الأوروبية.
ولهذا فمن المرجح ان تكون طريقة تعامل الفيدرالي مع الجولة الثانية التي أعلن عنها الأسبوع الماضي والتي نوه عنها قبل شهرين من هذا التاريخ، قد أثمرت بتراجع قوي في العملة الأميركية.
فقد صدر اليوم من الولايات المتحدة الأميركية بيانات مشجعة، حيث أظهرت تحسناً في عجز الميزان التجاري الذي تقلص بأكبر مما كان متوقعاً.
حيث تقلص عجز الميزان التجاري إلى 0 .44 مليار دولار أميركي مقارنة بالعجز السابق المعدل بقيمة 5 .46 مليار دولار ومقارنة بتوقعات الأسواق بأن يظهر عجز بقيمة 0 .45 مليار دولار أميركي.
حيث ارتفعت الصادرات بمعدل 3 .0% لتصل إلى 1 .154 مليار دولار، أما الواردات فقد انخفضت بمعدل 0 .1% لتصل ما مجموعه 1 .198 مليار دولار.
انخفاض الواردات بكبر من الصادرات هو ما تستهدفه سياسة التخفيف الكمي هو رفع مستويات الطلب على السلع الأميركية بحيث يؤدي ذلك إلى رفع مستويات التوظيف.
ومع ذلك، فإن العجز يبقى رغم ذلك مرتفعاً إذ أنه لا يزال يشكل ثالث أكبر عجز يسجل منذ يناير 2009. الأمر الذي استوجب المزيد من سياسات التخفيف الكمي المخفضة حتماً لقيمة الدولار.
