كشفت احصائيات حديثة أن متوسط عمر مستخدمي ألعاب الفيديو هو 35 سنة في السوق الأميركية، فيما أشارت دراسات مستقلة نشرت مؤخرا في أوروبا إلى أن متوسط عمر اللاعب هو ما بين 25 إلى 40 سنة، وهي الأرقام التي تبني عليها صناعة الألعاب منتجاتها التي تصدر في السوق.

أي أن العاب الفيديو لم تعد للصغار بعد اليوم، إلا أن التطور المدهش هو أن الكثير من الشركات بدأت في التخلي عن طور اللاعب الفردي والتوجه نحو اللعب الجماعي، الأمر الذي أظن أنه أثر بشكل كبير في جودة الألعاب وجعلها فارغة من ناحية القصة لأن مطوري اللعبة يريدون دفعك نحو اللعب على الشبكة.

بعض من هذه الألعاب نجحت في ذلك مثل «هالو» و«جيرز» وأخيراً «مودرن وار فير»، حيث تمكن مطورو هذه الألعاب من الموازنة قليلاً ما بين طور اللعب الفردي الذي يقدم قصة تدفعك للاستمرار حتى النهاية لتفاجأ بنهاية مفتوحة تدفعك لطلب المزيد، وسينتهي بك الحال في طور اللعب عبر الشبكة.

للأسف بدأنا نرى الكثير من الشركات تسير على هذا النهج، وصار من الضروري على أي لعبة أن تحتوي على قسم لعب عن طريق الشبكة، حتى وإن كانت غير صالحة لهذا الشيء، لدرجة أنني أتوقع ان يتم إضافة طور اللعب عن طريق الشبكة إلى «سوبر ماريو» قريبا، الأمر الذي سيسبب أزمة في أعداد الفطر قريباً.

أرباح إضافية

تطوير الشبكة هو مقامرة أصبحت ضرورية لأنها في حال نجحت فسوف تحقق أرباحاً إضافية كبيرة للشركات الناشرة والمطورة، فتخيل لعبة مثل مودرن وار فير باعت على كل من الإكس بوكس والبلاي ستيشن 3 حوالي 19 مليون نسخة حول العالم بحسب إحصائيات VGChartz.

لو ضربنا هذا الرقم في 40$ دولار كقيمة متوسطة للبيع سيكون الناتج هو (772 مليون دولار)، بالطبع اللعبة تجاوزت إيرادات المليار دولار منذ مدة طويلة، ولكن لنعمل بهذه الأرقام الهزيلة لبعض الوقت.

الآن حين تقوم الشركة بإطلاق حزمة إضافية تحتوي على خرائط إضافية لطور الشبكة وتكلفة الواحدة 10 دولارات، ولنفترض أن ربع من يملكون اللعبة سيقومون بشرائها، وبتقريب الأرقام سيكون مقدار الدخل هو نحو 49 مليون دولار (هذا لو قام الربع بشرائها).

والآن تخيل معي لو قامت الشركة بإصدار 3 حزم إضافية واستمر الربع فقط في شراء هذه الخرائط، وقتها سيقترب الناتج النهائي من 200 مليون دولار.بغض النظر عن مقدار التسلية التي نقضيها في اللعب على الشبكة، فإن لهذه التحركات الأخيرة أثراً سلبياً في تطور الألعاب على المدى الطويل.

شبكة سوني المدفوعة

أكد مدير سوني أوروبا أندرو هاوس ان شبكة البلاي ستيشن الشهيرة ستحصل على نسخة مدفوعة قريباً، واعداً بالكشف عن المزيد من التفاصيل قريبا.

وفي الوقت نفسه أكد هاوس أن شبكة البلاي ستيشن الحالية ستبقى على ما هي عليه دون أي تغيير، أي اننا سنتمكن من اللعب بشكل مجاني على الشبكة والحصول على المحتوى دون أي مشاكل، ولكن ستكون هناك بعض المميزات الخاصة بالمشتركين سيتم الإفصاح عنها قريباً.

ألعاب الفيديو خاصة بالأطفال

إذا سألت أي شخص يزيد عمره على 50 سنة فأغلب الظن أنه سيقول: «نعم هي خاصة بالأطفال» لأن أغلب هؤلاء لم يعاصروا ولم يمروا بمرحلة ألعاب الفيديو، وتابع تطورها مثل الكثير من الجيل الصاعد، والذي قد يختلف معه في الرأي.

وللأسف فالإجابة ليست مباشرة، فألعاب الفيديو تغيرت عن أيام 8- بت والقفز على الحواجز ومحاربة التماسيح الكارتونية، لذلك فألعاب الفيديو لم تصبح خاصة بالأطفال فقط، بل أصبحت شيئاً أقرب للأفلام.

اخترت الأفلام لأنها ستكون الأقرب والاسهل في الشرح، فأغلبنا حين يحاول شراء أفلام لأولاده أو إخوته الصغار فهو يعرف أنه يجب أن يلتزم بمعايير خاصة؛ مثل عدم وجود مناظر تخدش الحياء، او ظهور كلمات منافية للأخلاق، لأننا نعرف أننا لانريد لأخوتنا الصغار أن يسيروا في المنزل صارخين «تباً لك» بالإنجليزي.

بالطبع هذا لم يكن حال الأفلام قبل 20 سنة مثلا، حين كانت مثل هذه الأمور قليلة الوجود، وأفلام ديزني منشترة في كل مكان، ولكن مع تغير الوقت تغيرت المعايير والأفكار، وتكيفنا نحن لنواكب هذه المعايير المتعلقة بالأفلام، الشيء نفسه حصل لعالم الألعاب لكن الكثير من الناس لم ينتبهوا لهذا الأمر وظنوا اننا سنبقى في مملكة الفطر الخاصة بماريو إلى الأبد.

لنقم بإدخال بعض الحقائق والأرقام هنا، فطبقاً لبعض الإحصائيات فإن متوسط عمر اللاعب هو 35 سنة (بحسب حسخ) اما ويكيبيديا فهي تشير إلى أن متوسط عمر اللاعب هو مابين 25 إلى 40 سنة.

بالطبع سيجادل البعض بأن هذه الارقام هي خاصة بالسوق الأميركي أو أوروبا، لكن هذه الأرقام هي الأرقام التي تبني عليها صناعة الألعاب منتجاتها التي تصدر في السوق.

إذا لو نظرنا إلى متوسط الأعمار فسنجد أن اللاعب يريد الحصول على تجربة «ناضجة» بالنسبة للألعاب، ولا أظن ان سونيك وماريو سيقدمان له ما يريد، لذلك فقد بدأنا نرى هذه النقلة تظهر في منتصف التسعينات مع ألعاب البلاي ستيشن 1 الذي قدم ألعابا خاصة بالكبار تحتوي على مشاهد دموية او سواها من الأمور الخاصة بالكبار المحبوكة بقصة شبيهة بالفيلم المتتابع.

لكن مع التطور التقني أتيحت لمطوري الألعاب إمكانية إضافة المزيد من الواقعية ومزيد من الأمور لم تكن ممكنة في على البلاي ستيشن 1 وقد قام المطورن بعمل ذلك، ولاقى الأمر نجاحا مما جعلهم يعيدون الأمر أكثر من مرة، وفي كل مرة كان الأمر يحدث ضجة، ولعل سلسلة اشء هي التي جعلت الكثيرين يحذرون من مخاطر عالم الالعاب على الأطفال، رغم أن تصنيفها كان خاصة «بالكبار فقط».

في الوقت الحالي ومع وصول أجهزة أكثر قوة من سوني ومايكروسوفت، أصبح الكثير ـ إن لم تكن أغلب ـ من الألعاب يحتوي على تصنيف «مراهق» فما فوق، بينما ستجد الألعاب القوية تحمل تصنيف 18+ مثل جيرز اوف وار، مما يعني اننا قد نصل إلى مرحلة تختفي فيها ألعاب المنصات.

ولنكن واقعيين، فهل أنت كلاعب مستعد أن تقضي وقتا طويلا تلعب ماريو (رغم انها لعبة رائعة) ام تفضل صوت الرصاص والقتال في هالو وجيرز؟ المسألة ليست في التسلية فقط، فأغلبنا يبحث عن تجربة أكثر نضجاً، وأنا لا أمانع أن ألعب ماريو لبضع ساعات في الأسبوع، لكن أغلب وقتي تجده مع ألعاب التصويب والمغامرات الناضجة.

دبي ـ «البيان»