اتفق القادة المشاركون في قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي أبيك أمس على أن مشاكل الديون السيادية مازالت مصدر خطر للاقتصاد العالمي في حين أن البطالة والقطاع المالي يظلان مبعث قلق.

كما بحث الزعماء الحاجة الى عملات مرنة واتفقوا على أن الاقتصاد العالمي يتحسن أكثر من المتوقع لكنه مازال هشا. وبدأ القادة بحث تحرير المبادلات في هذه المنطقة التي تمثل نصف اجمالي الناتج العالمي على خلفية منافسة بين الولايات المتحدة والصين.وافتتح القمة التي تنهي اليوم في ميناء يوكوهاما قرب طوكيو رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان بحضور ممثلي 21 اقتصادا في آسيا والمحيط الهاديء بينهم الرؤساء الأميركي باراك اوباما والصيني هو جينتاو والروسي ديمتري مدفيديف.:اقتصادات الفائض:ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما اقتصادات الفائض مثل الصين الى وقف اعتمادها على الصادرات من أجل النمو لكن نظيره الصيني هو جين تاو قال ان تغيير السياسة الاقتصادية سيكون تدريجيا.

وتحدث أوباما والرئيس الصيني الى رجال الاعمال بمنطقة اسيا والمحيط الهادي بعد يوم من قمة مجموعة العشرين في سول والتي لم تسفر الا عن التزامات غامضة لابقاء تعاف هش للاقتصاد العالمي في مساره.

وقال أوباما: أحد الدروس المهمة التي علمتنا اياها الازمة الاقتصادية هو حدود الاعتماد الاساسي على المستهلكين الأميركيين وعلى الصادرات الاسيوية كمحرك للنمو الاقتصادي.

وأضاف: بالنظر الى الامام ينبغي ألا تفترض أي أمة أن طريقها الى الرخاء معبد ببساطة بالتصدير الى أميركا. وثمة خلافات بين الولايات المتحدة والصين بشأن من يلحق الضرر أكثر بالتجارة العالمية.

وتقول واشنطن ان اليوان مقدر بأقل من قيمته الحقيقية مما يعطي ميزة لصادرات بكين التي تجادل بدورها بأن سياسة التيسير النقدي التي ينتهجها مجلس الاحتياطي الاتحادي تستهدف اضعاف الدولار لتعزيز الصادرات.

وأبلغ هو الذي اعتلى المنصة بعد أوباما بفترة وجيزة أن الصين تريد التوسع في نمو الطلب المحلي وأنها مازالت ملتزمة باصلاح سعر الصرف لديها على أساس الابقاء على المبادرة وامكانية التحكم والتدرج.

وقال: الصين ستواصل جعل التشجيع على ميزان مدفوعات دولي متوازن عملا مهما لضمان استقرار الاقتصاد الكلي.

مخاوف يابانية

يخشى المزارعون في اليابان ان يؤدي دفع رئيس وزراء البلاد باتجاه الانضمام لاتفاق مقترح لتحرير التجارة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تدعمه الولايات المتحدة إلى القضاء على قطاع الزراعة في بلادهم.

ويقول تاكيشي ساساكي أحد مزارعي الارز في مياجي: لاتدرك الحكومة (اليابانية) التأثير المحتمل لهذه الاتفاقية لتحرير التجارة على قطاع الزراعة في اليابان» مضيفا أن الاتفاقية من أهم قضايا الامن القومي الملحة في البلاد.

وكانت الحكومة اليابانية قررت الأسبوع الماضي البدء في اجراء مشاورات مع الدول الاخرى المطلة على المحيط الهادئ، والمشاركة في الاتفاقية المقترحة المعروفة باسم الشراكة عبر المحيط الهادئ وهو القرار الذي دفع الالاف من المزارعين في أنحاء البلاد الى اطلاق احتجاجات في الشوارع.

تأثير محتمل

كما أعرب الكثيرون من نواب البرلمان الياباني الذين ينتمون لحزب رئيس الوزراء الحزب الديمقراطي الياباني عن قلقهم ازاء احتمال تأثير الاتفاقية المقترحة على القطاع الزراعي الهش في اليابان والذي توفر له السياسة الجمركية الحماية.

حيث إن تلك الشراكة من شأنها الغاء كافة الرسوم الجمركية بين الدول الاعضاء خلال عشر سنوات. ويخضع الاقتراح الان لمناقشة بين تسع دول، بينها الولايات المتحدة وسنغافورة وبيرو استراليا ونيوزيلندا.

يذكر ان غالبية أعمال الزراعة في اليابان تأخذ شكل مزارع صغيرة تملكها عائلات، كما أن العاملين في مجال الزراعة يشيخون سريعا، حيث يشكل من هم فوق السبعين حوالي 70 في المئة من اجمالي العاملين في هذا المجال في اليابان والذي يبلغ عددهم حوالي ثلاثة ملايين فرد، بحسب بيانات مكتب الاحصاء الحكومي.

ويهاجر معظم الشباب إلى المدن اليابانية بحثا عن فرص عمل أفضل، وهو ما خفض وتيرة النمو الزراعي لعقود. كما أن أسعار المنتجات الزراعية في اليابان منخفضة، وهو مايعود في جزء منه إلى نظم التوزيع البيروقراطي، ويقول معظم المزارعين انهم يجاهدون لتوفير نفقات الحياة.

معاناة مستمرة

ويقول مزارع أرز آخر، يدعى سيجو سوجينو، وهو زعيم اجتماعي من نيهوماتسو في شمال شرق اليابان: عانى المزارعون الامرين، حتى قبل وقت طويل من مناقشة قضايا تحرير التجارة. وتشير بيانات محلية الى ان عدد الاسر التي تعمل بالزراعة في نيهوماتسو انخفض بنحو النصف منذ عام 1960.

ويقول ساساكي انه سيكون على اليابان الاعتماد على الواردات في معظم غذاء الشعب الياباني، بدون الاسراع باصلاح قطاع الزراعة. وأوضح: يتعين على البلاد ان تحافظ على مستوى معين من معدل الاكتفاء الذاتي من الغذاء.

يشار إلى ان معدل الاكتفاء الذاتي من الغذاء في اليابان يصل إلى 40 في المئة فقط، وهو الاقل بين المعدلات في الدول الصناعية. وكان كبار رجال الاعمال في اليابان حثوا رئيس الوزراء على الانضمام لمفاوضات الشراكة عبر المحيط الهادئ في الوقت الذي اضر فيه ارتفاع العملة المحلية، الين، بصادرات البلاد.

كما هدد البعض بنقل مصانعهم الى خارج البلاد. ودعا هيروماسا يونيكورا، رئيس اتحاد الاعمال في اليابان، والذي يتمتع بنفوذ قوي في البلاد، الحكومة اليابانية مجددا امس الجمعة بأن تنضم للمفاوضات على وجه السرعة، وقال ان ذلك يمثل امرا مهما للعديد من الشركات اليابانية التي تمارس اعمالها في المنطقة.

واوضح يونيكورا أن الاتحاد يدعو الحكومة اليابانية الى الانضمام للمفاوضات الخاصة بالشراكة عبر المحيط الهادئ في اقرب فرصة ممكنة والمشاركة في وضع القواعد المنظمة لها.

خطوة للطمأنة

في خطوة هدفت لطمأنة العالم قال وزير التجارة الصيني تشن ده مينغ ان الفائض التجاري الصيني لعام 2010 سيكون أقل من مستوى 190 مليار دولار المسجل العام الماضي.

وقال تشن الذي يحضر المنتدى الثالث للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين والبلدان الناطقة بالبرتغالية ان الصين ستبذل جهودا قوية لزيادة الواردات.

وكان تشونغ شان نائب وزير التجارة قال في وقت سابق هذا الشهر ان الصين التي تتخطى اليابان لتصبح ثاني أضخم اقتصاد في العالم ستحقق على الارجح فائضا تجاريا قدره 180 مليار دولار هذا العام.

واستمر نمو الفائض التجاري للصين ليصل الى 27 مليار دولار في أكتوبر وهي ثاني أعلى قراءة شهرية هعذا العام وأعلى بكثير من مستوى 90 .16 مليار دولار المسجل في سبتمبر. وبرقم أكتوبر يصل الفائض التجاري في الاشهر العشرة الاولى من العام الى 6 .148 مليار دولار بانخفاض نسبته 5 .7 بالمئة عن الفترة ذاتها قبل عام.

وفي الاشهر التسعة الاولى من العام تضخم العجز التجاري للولايات المتحدة مع الصين الى 2 .201 مليار دولار مقارنة مع 9 .165 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2009 مما جدد المخاوف من تكرار اختلالات عالمية ضخمة تعتبر مسؤولة جزئيا عن الازمة المالية. وقالت تشن ان الفائض التجاري للصين انخفض في 2009 من 290 مليار دولار في 2008.

(الوكالات )