تتأهب أسواق المال العالمية لخوض اختبار جديد على ضوء التطورات التي قد تنجم عن أزمة ديون أيرلندا. ودفعت المشكلات والمخاوف التي تحيط بالوضع المالي لأيرلندا أسعار الفائدة على سندات الخزانة الأسبانية إلى مستوى قياسي جديد.

وتتعامل الأسواق الدولية مع أيرلندا وأسبانيا والبرتغال باعتبارهما أكثر دول منطقة اليورو عرضة لخطر الإفلاس المالي في ظل تضخم الدين العام والعجز في الميزانية.

وكانت أسعار الفائدة على السندات الأيرلندية قد ارتفعت بشدة خلال الأسبوع الحالي مع تزايد المخاوف من احتمالات تدخل الاتحاد الأوروبي لتقديم مساعدات مالية لأيرلندا.

وكان الاقتصاد الأسباني قد أصيب بما يشبه الجمود خلال الربع الثاني من العام الحالي حيث لم يتجاوز معدل نموه خلال الأشهر الثلاثة حتى 30 يونيو الماضي مستوى 2 .0% من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وقالت مصادر رسمية ان ايرلندا تجري مباحثات للحصول على تمويل طارئ من الاتحاد الاوروبي ومن المحتمل ان تصبح البلد الثاني في منطقة اليورو بعد اليونان الذي يحصل على صفقة انقاذ دولية.

وكان مسؤولون حكوميون في دبلن نفوا مرارا انهم يعتزمون السعي للحصول على تمويل من الاتحاد الاوروبي وقال متحدث باسم وزارة المالية الايرلندية بعد نشر النبأ: لا محادثات بشأن طلب تمويل طارئ من الاتحاد الاوروبي.

وقالت مصادر منطقة اليورو ان مباحثات المعونة جارية. وقال احد المسؤولين انه من المرجح ان تحصل ايرلندا على مساعدة مالية من الاتحاد الاوروبي بعد ان حصلت اليونان على 110 مليارات يورو في صفقة انقاذ في مايو. وقال مصدر في منطقة اليورو: المباحثات جارية وسيتم استخدام التمويل المقدم من برنامج الاستقرار المالي الاوروبي. وأكد مصدر ثان اجراء المباحثات.

في الأثناء قال رئيس البنك المركزي الاوروبي جان كلود تريشيه ان اجراءات الدعم التي ينتهجها البنك في مواجهة الازمة مؤقتة ولا تعد تيسيرا كميا.

وقال تريشيه في كلمة خلال مؤتمر ينظمه النادي السياسي الالماني: كل اجراءاتنا غير المعيارية تساعد في استنائف آلية التحول الى سياسة نقدية طبيعية بدرجة أكبر وهو أمر ضروري لتحقيق هدفنا الرئيسي وهو استقرار الاسعار. وأضاف: ينبغي عدم الخلط بينها وبين سياسات التيسير الكمي التي تهدف الى خفض أسعار الفائدة في الاجل الطويل.

وتواجه معظم البلدان الأوروبية مشكلات مالية وعجوز متفاقمة. وأقر مجلس الشيوخ التشيكي نهاية الأسبوع الماضي حزمة القوانين والإجراءات التقشفية الرامية إلى خفض الإنفاق العام بما يضمن بدء تطبيقها مع الميزانية الجديدة مطلع العام المقبل في ظل تهديدات من جانب النقابات العمالية بتنظيم حملة إضرابات عامة.

وتنتظر إجراءات التقشف حاليا تصديق رئيس الجمهورية عليها وهو الأمر المنتظر حدوثه دون تأخير. وجاء التصويت على حزمة إجراءات التقشف في مجلس الشيوخ قبل بدء جلسات التشكيل الجديد للمجلس الذي تسيطر فيه المعارضة اليسارية على الأغلبية. ومن المقرر بدء العمل بالتشكيل الجديد للمجلس بعد يومين فقط.

وكان التصويت السريع على إجراءات التقشف قد أثار انتقادات من جانب المعارضة اليسارية التي تعتزم إقامة دعوى أمام المحكمة الدستورية ضد التصويت السريع على الاجراء الخاص بالموافقة وعلى إجراءات التقشف نفسها. وتتضمن الحزمة أربعة قوانين تستهدف توفير حوالي 40 مليار كرون اي 2 .2 مليار دولار من أموال الخزانة العامة.

وتهدف قوانين التقشف الأربعة التي اقرها البرلمان إلى مساعدة الحكومة في خفض عجز الميزانية إلى 6 .4% من إجمالي الناتج المحلي خلال العام المقبل مقابل 1 .5% عجزا متوقعا للعام الحالي.

وكان الائتلاف الحاكم المكون من ثلاثة أحزاب تمثل يمين الوسط بقيادة رئيس الوزراء بيتر نيكاس قد ضغط من أجل إعلان ما سماه حالة الطوارئ التشريعية بهدف تمرير هذه القوانين بسرعة بما يتيح بدء تطبيقها مع بدء العمل بالميزانية الجديدة مطلع العام المقبل.

وتتيح حالة الطوارئ التشريعية لمجلس النواب مناقشة أي قانون وتمريره في يوم واحد وذلك في حالات الخطر القومي. في الوقت نفسه لا يمكن لمجلس الشيوخ في ظل هذه الحالة تأخير القوانين المنظورة أمامه.

وتمتلك حكومة نيكاس أغلبية كبيرة في مجلس النواب قدرها 118 عضوا وهو ما يتيح لها

التغلب على أي رفض من جانب مجلس الشيوخ لكنها ترغب في تمرير القوانين بسرعة.

ويقول رئيس الوزراء إن تأخير إقرار هذه القوانين سوف يكبد البلاد خسائر اقتصادية كبيرة. وتندرج هذه القوانين في إطار حزمة إجراءات تقشفية للعام المقبل تشمل فرض ضرائب جديدة إلى جانب خفض أجور العاملين في الدولة ومخصصات الضمان الاجتماعي.

(وكالات)