أكدت أكسفورد بزنس جروب، شركة الأبحاث والنشر والاستشارات الاقتصادية المتخصصة، في تقريرها بعنوان «أبوظبي 2010»، أن أبوظبي أضحت مركزاً للسياحة والتجارة والاستثمار.
وأضافت ان أبوظبي كانت المحرك الرئيسي في تحول الإمارات إلى دولة سريعة النمو، ومركز اقتصادي إقليمي على درجة كبيرة من القوة. إلى جانب أنها أصبحت منتجاً رئيسياً للنفط، وعضواً فعالاً في المجتمع الدولي.وأضاف التقرير ان أبوظبي تعتبر اليوم وجهة للسياحة، وعاصمة للتجارة العالمية، ومركزاً عالمياً ضخماً للاستثمار. وفيما يلي أبرز ما جاء في التقرير:
المصادر الطبيعية
أدى اكتشاف النفط في أبوظبي في العام 1958، إلى تحول الإمارة إلى نموذج حي لتطور المنطقة. إذ حباها الله بالقسط الأوفر من المصادر الطبيعية، حيث تشكل 95% من النفط، 92% من الغاز الطبيعي. وقد أخذت شركة أبوظبي الوطنية للنفط (أدنوك) على عاتقها مسؤولية توسعة القاعدة الصناعية للإمارة بتأسيسها شركات جديدة وفروع لاستغلال مصادرها.
وعلى مر السنين، تم تطوير صناعة متكاملة للنفط والغاز في أبوظبي، مهمتها الإشراف على إنتاج أكثر من 7 .2 مليون برميل يومياً، مما جعلها سادس أكبر مصدر للنفط في العالم. وهناك خطط لرفع الطاقة الإنتاجية إلى أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، مع توسعة الصناعات المرتبطة بها.
تعزيز إنتاج الغاز
وقد تم تعزيز إنتاج الغاز في السنوات الأخيرة، باعتباره حقلاً استثمارياً مهماً. فأبوظبي بحاجة للغاز لتلبية الاحتياجات المتنامية للاستهلاك المحلي، نتيجة الطلب المتزايد على الطاقة، وتحلية المياه.
وهي بصدد تنفيذ مشاريع للغاز الحمضي بعدة مليارات من الدولارات والمعروفة باسم مشروع تطوير حقل شاه للغاز. ويحتوي الغاز المنتج من هذا الحقل على حوالي 20% هيدروجين السولفيد و10% أكسيد الكربون، مما يجعله مشروعاً مثقلاً بالتحديات.
وكانت ادنوك قد طرحت للمناقصة عدداً كبيراً من المناقصات في العام الماضي بهدف استغلال السوق المواتية. وبمجرد استكمالها، فإن أبوظبي ستستفيد من بنيتها الفوقية إلى درجة كبيرة.
تعزيز دور المواطنين
وعلى المستوى الأكثر شمولية، فإن سياسة التوطين تهدف إلى تلبية احتياجات الإمارة في المستقبل. ويهدف تدريب المواطنين إلى ضمان مستقبل في الوظائف العليا في اقتصاد المعرفة، الذي يعد من الأولويات. ولا بد من الإقرار أن أبوظبي ستبقى بحاجة للعمالة الأجنبية الماهرة للمساهمة في التنمية الاقتصادية.
ولهذا فإن رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 تعبر بوضوح عن تصميم لجذب الأفضل والألمع من الخارج كلما اقتضت الضرورة.وفي السياسة الاقتصادية، فإن هذا يتضمن تشجيعاً أقوى للقطاع الخاص للمشاركة في عملية التنويع الاقتصادي. وبناء القدرة في قطاعات القيمة المضافة.
وهذا يرتبط بالتعليم، الذي اعتبرته القيادة أهم القطاعات في ضمان مستقبل الإمارة. وفي هذا السياق فإن المؤسسات التعليمية بأشكالها المختلفة تستخدم التكنولوجيا لتطوير إدارة المعلومات.
البرامج الاستثمارية
طورت أبوظبي واحداً من أهم وأنجح البرامج الاستثمارية. بهدف التأكد من تحويل ثروة الإمارة إلى الاستثمار، ضماناً لاستدامة وازدهار اقتصادها على المدى الطويل.
وقد أنيطت تلك المهمة بمؤسسات حكومية عدة من بينها جهاز أبوظبي للاستثمار (آديا)، وشركة مبادلة للتنمية، ومجلس أبوظبي للاستثمار، والتي تعود بالنفع الجزيل إلى الإمارة.
وهي تضمن دخلاً مستداماً لأبوظبي، وتوسع مصادر الدخل من الناحيتين القطاعية والجغرافية، كما أنها تدعم عملية التنويع من خلال تطوير صناعات ومشاريع جديدة، سواء في الداخل أو الخارج.
كما أنها من خلال موجوداتها تساعد أبوظبي في إقامة علاقات مع عدد من الشركات العالمية، والمؤسسات الكبرى في مجالاتها. وبناء روابط تساهم في نقل المعرفة، وزيادة مخزون الإمارة من الخبرة في الحقول الرئيسية.
وفي ظل العولمة، فإن صناديق أبوظبي ساهمت في التوسع الاقتصادي للإمارة ومد نفوذها. كما أنها لعبت دوراً محورياً في إدارة السيولة بتحويلها إما إلى الاستحواذ الخارجي في أوقات السيولة المرتفعة، أو الضغوط التضخمية، أو توجيهها نحو استثمارات داخلية عندما تشتد الأمور.
«مبادلة» ودورها في التنمية
تنخرط شركة مبادلة للتنمية في تنفيذ سلسلة واسعة من المشاريع التنموية داخل الإمارة وخارجها، بما فيها عدة مشاريع تدعم قطاعات سريعة النمو ارتأت أبوظبي تطويرها.
فعلى سبيل المثال تمتلك مبادلة شركة أبوظبي لتكنولوجيا الطائرات وهي شركة لصناعة الطائرات، وعيادة كليفلاند أبوظبي، وهي مستشفى ضخم قيد الإنشاء ستديره شركة رعاية صحية أميركية كبرى.
كما أنها تستثمر من خلال المشاركة بين القطاع العام والخاص في سوربون أبوظبي.وتتضمن موجوداتها الخارجية حصة في صانعة سيارات فيراري وشركة صناعات الطيران بياجيو ايرو، كما انها منخرطة في عمليات تنقيب واستخراج للهدروكربونات في بلدان منها كازاخستان والجزائر وليبيا.
أبوظبي للاستثمار
يعد جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا) واحداً من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم، ويتولى توجيه فائض الموازنة إلى استثمارات استراتيجية طويلة المدى للإمارة.
وهو يتولى الاستثمار خارج منطقة الخليج، ويتمتع بحضور قوي في أميركا الشمالية، وأوروبا وآسيا، وبصورة متزايدة في الأسواق الناشئة. وتدار 80% من أصوله من قبل مديري صناديق خارجيين مختارين، تخضع أنشطتهم لمراقبة «آديا» عن كثب.
وتستثمر 60% في استراتيجيات مرتبطة بالمؤشرات. ولذلك فإن معظم استثماراتها في الملكية الخاصة.
وقد أتت سياسة النمو العالمي الحكيمة ثمارها. ففي شهر مارس 2010، نشرت الجهات المعنية أولى مراجعاتها السنوية على الإطلاق. مسجلة متوسط عائد سنوي بلغ 1 .8% في 30 سنة حتى نهاية 2009.
وبدأت «آديا» بحذر في زيادة استثماراتها في الأسواق عالية النمو، التي تدر عوائد مرتفعة، حيث انها معروفة بأدائها القوي، وتوفر فرصاً للسنوات المقبلة.
دبي- وائل الخطيب
