أكدت معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة التجارة الخارجية، في حديثها الذي نشرته مجموعة «أكسفورد بزنس جروب»، شركة الأبحاث والنشر والاستشارات الاقتصادية المتخصصة.

في تقريرها «أبو ظبي 2010»، أن الحمائية في جميع أنحاء العالم، أخذت طابعا متزايدا، مؤكدة أنها ليست الأسلوب الذي يمكن من خلاله مواجهة الأزمة المالية العالمية الحالية.وأضافت أن الإمارات تضم صوتها إلى الأصوات الأخرى المنادية بوضع استراتيجيات تهدف إلى إلغاء تلك السياسات الحمائية التي اتخذتها بعض الدول.وقالت إن هذا النوع من الحمائية يعقد الظروف الاقتصادية، ويعرقل عملية التعافي الاقتصادي، مضيفة أن الطريقة الوحيدة للمضي قدما في النظام التجاري العالمي تكمن في الدخول في مفاوضات جدية، وتبادل تجاري حقيقي بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية.

وفي ما يلي نص المقابلة:

إلى أي مدى تشعرين بالقلق من التهديد الذي تشكله السياسة الحمائية للنظام التجاري العالمي؟

لقد ازدادت النزعة الحمائية حول العالم. وهي برأيي ليست الطريقة التي يمكن من خلالها مواجهة ركود ذي طبيعة عالمية. والكل يعرف مدى ما خلفته الممارسات الحمائية إبان أزمة الكساد الأعظم، فقد أثرت الحروب التجارية بصورة سلبية في التجارة العالمية، وبالتالي فإن الانتعاش الاقتصادي حول العالم أصيب بالجمود.

وإن الإمارات لتضم صوتها إلى أصوات الدول الأخرى المنادية بوضع استراتجيات تهدف إلى إلغاء السياسات الحمائية التي تبنتها بعض الدول. وإن هذا النوع من النزعة الحمائية يعقد الظروف الاقتصادية، ويعيق عملية الانتعاش الاقتصادي.

وفي خطابنا أمام المؤتمر الوزاري السابع لمنظمة التجارة العالمية في جنيف في نهاية 2009، كان موقف الإمارات ضد النزعة الحمائية جليا واضحا لا لبس فيه.

وإن الطريقة الوحيدة للمضي قدما في النظام التجاري تكمن في مفاوضات جدية، وتبادل تجاري حقيقي بين الدول الأعضاء. كما أنه من الضروري تعزيز مبادئ التجارة متعددة الأطراف، والضوابط، بطريقة تخفف من العوائق التي تعترض الأنشطة التجارية.

صادرات الإمارات

هل للتباطؤ الاقتصادي العالمي تأثيرات في النشاط التجاري بالإمارات؟

لقد عززت الإمارات موقعها الإقليمي والعالمي في ما يخص التجارة الخارجية خلال العام 2009. وقد تحقق لها ذلك بصورة رئيسية من خلال مقاربتها السوقية الانفتاحية، وحقيقة كونها وجهة تجارية عالمية، تمارس أنشطة تصدير وإعادة تصدير واسعة النطاق مع 202 دولة.

وبالرغم من تراجع التجارة العالمية بنسبة 9 .11% في 2009، إلا أن صادرات الإمارات ارتفعت بنسبة 1 .8%.أضف إلى ذلك تحسن الميزان التجاري بنسبة 31% في العام ذاته، محققا فائضا بلغ 107 مليارات درهم؛ ما يعادل 12 .29 مليار دولار.

كما شهد العام 2009 تحسنا في حجم التجارة، مع بلدان مثل العالم العربي ودول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة.

الاقتصاد الحقيقي

ما هي المناحي الأكثر جاهزية للاستثمار الأجنبي المباشر في الإمارات؟

في مسعاها لتعزيز استراتجية التنويع الاقتصادي، تركز الإمارات جهودها حاليا على الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي، الذي يؤثر مباشرة في مستوى معيشة الأشخاص المقيمين في الإمارات.

وهذا يعني طاقة متجددة، ومكونات طيران، وتصنيعا وتكنولوجيا وسياحة وتعليما. إلى جانب تعزيز قطاع الخدمات في الدولة.

وتعمل الإمارات على تعزيز مصادر الدخل عن طريق الخصخصة. وبلغت المساهمة غير المرتبطة بالنفط في الناتج المحلي الإجمالي للدولة في 2008، أكثر من 63%، ويقدر الرقم في عام 2009 بنسبة 66%.

وتجر الإشارة إلى أن الإمارات تستقطب القسط الأعظم من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المنطقة. وقد ارتفعت القيمة الإجمالية للاستثمار الأجنبي المباشر إلى الإمارات في 2007 إلى ما يقارب 34 مليار دولار، مقارنة بـ 4 .19 مليار دولار في 2006.

الأسواق الجديدة

كيف تدعم وزارة التجارة الخارجية اتفاقيات التجارة الحرة مع البلدان الأخرى حول العالم؟

نحن نستهدف دائما أسواقا جديدة، سواء كانت خاصة بسلعنا أو لتعزيز وضعنا التجاري على الخريطة التجارية العالمية.

وقد شاركت وزارة التجارة الخارجية في عملية التفاوض ضمن مؤسسة مجلس التعاون الخليجي التي أدت إلى توقيع اتفاقية تجارة حرة بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون وسنغافورة في ديسمبر من عام 2008.

كما شاركت مع الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، وبلدان اتحاد التجارة الحرة الأوروبي، وهي النرويج والسويد وآيسلندا ولايخشتاين في يونيو 2009.

كما وقع رؤساء الوفود المفاوضة مسودة اتفاق تجارة حرة بين دول مجلس التعاون الخليجي ونيوزيلندا في أكتوبر 2009. وكانت اتفاقية التجارة الحرة مع سنغافورة الأولى من نوعها بين دول مجلس التعاون الخليجي وأية دولة خارج المنطقة العربية.

كما شرعت وزارة التجارة الخارجية في المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي، ودول ميركوزر وهي( البرازيل وبارغواي والأرجنتين)، واليابان، والصين، وكوريا الجنوبية وأستراليا، ونيوزيلندا، والباكستان، والهند، وتركيا.

وإن وزارة التجارة الخارجية معنية بمتابعة تطورات تطبيق اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، إضافة إلى الاتفاقيات التي تغطي التعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين الإمارات واستراليا.

دبي- وائل الخطيب