انخفض الإنفاق الإجمالي على البحث والتطوير في صفوف أكبر المنفِقين في العالم على الابتكار عام 2009 للمرة الأولى في 13 سنة، وفقا لدراسة العام 2010 حول الابتكار العالمي 1000، وهي النسخة السادسة من دراسات الإنفاق على الابتكار الذي تقوم به الشركات، والصادرة أمس عن شركة بوز أند كومباني التي تعمل في مجال الاستشارات الإدارية.

وبيّنت الدراسة أن الشركات الألف الأكثر إنفاقا على البحث والتطوير خفضت إنفاقها الإجمالي في هذا المجال بنسبة 5, 3% إلى 503 مليارات دولار في 2009. ويأتي هذا التراجع بعد النمو الملحوظ في الإنفاق على البحث والتطوير عام 2008 على الرغم من الأزمة الاقتصادية.

وكانت سابك السعودية الشركة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط ضمن قائمة الألف وهي تعد احدى أقوى الشركات العاملة في الشرق الأوسط -حتى أثناء فترات الانكماش الاقتصادي- في مجال ابتكار واتباع الأساليب الاستثمارية الجديدة حيث استندت الحملة الأوروبية التي أجرتها سابك خلال المعرض العالمي للبلاستيك، على التقنيات التي تتبعها الشركة والابتكار والريادة في الأبحاث والتطوير.

وتحتل سابك المرتبة 501 من قائمة الألف وتُعدّ من أكبر المنفقين على الابتكار متفوقة بذلك على العديد من منافسيها في هذا المجال. فنجد أنه مع تراجع الإنفاق الإجمالي لسابك على الأبحاث والتطوير بنسبة 3, 7% عام 2009 من 3, 152 مليون دولار عام 2008 إلى 2, 141 مليون دولار عام 2009 إلا أن الإنفاق على الأبحاث والتطوير شكل ما يعادل 51, 0% من مبيعات سابك عام 2009 ما يوازي 03, 0% من إنفاق الشركات الألف على الأبحاث والتطوير في 2010 بينما تراجعت نفقات منافسيها على الأبحاث والتطوير خلال الفترة نفسها بفارق كبير.

في الوقت نفسه، انخفضت مجمل عائدات الشركات الألف بنسبة 11% من 1, 15 تريليون دولار عام 2008 إلى 4, 13 تريليون دولار عام 2009، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف معدل الانخفاض في الإنفاق على الأبحاث والتطوير.

ونتيجة لذلك، ارتفعت فعليا كثافة الإنفاق على الأبحاث والتطوير كنسبة مئوية من الإيرادات، من 46, 3% عام 2008 إلى 75, 3% عام 2009. وبالمقارنة مع خفض الإنفاق على الأبحاث والتطوير بنسبة 5, 3%، خفض المنفقون الألف الكبار النفقات العامة والإدارية 4, 5% والنفقات الرأسمالية 5, 17%.

ويقول المدير في بوز أند كومباني والخبير الاقتصادي الأول في مركز الفكر حاتم سمّان: ليس من المستغرب أن يطال الركود الذي شمل كل أنحاء العالم أخيرا الشركات الأكثر إنفاقا على الابتكار عام 2009، مما أدى بها إلى خفض ميزانياتها الخاصة بالابتكار.

غير أن التخفيضات المتواضعة نسبيا في الإنفاق على الأبحاث والتطوير مقارنة بالانخفاض الأكبر بكثير للعائدات تدل على استمرار أهمية الابتكار باعتباره عنصرا حيوياً في استراتيجية الشركات في كل صناعة من الصناعات.

ومع اقتراب الأزمة من نهايتها وانتعاش عائدات الشركات، سيكون عام 2010 اختبارا مهما لمدى التزامها عملية الابتكار. والواقع أن الشركات الأكثر تطلعا إلى المستقبل يرجّح أن تتحرك بسرعة لإلغاء التخفيضات التي أجرتها عام 2009 في مجال الأبحاث والتطوير.

وحللت بوز أند كومباني إنفاق الشركات الألف الأولى في العالم على الأبحاث والتطوير عام 2009 في الجهد الأكثر شمولية لتقييم العلاقة بين الابتكار وأداء الشركات. وخلصت الدراسة إلى أفكار تبيّن كيف يمكن للشركات أن تحصل على أفضل العائدات من استثمارها في مجال الابتكار.

وتناولت دراسة هذا العام أيضاً القدرات اللازمة لتعظيم أثر جهود الابتكار في الشركة، سواء في الأوقات الجيدة أو السيئة، وسلطت الضوء على فوائد التركيز على قائمة قصيرة من القدرات التي تولد ميزة تفاضلية.

دبي - «البيان»