شكلت الخطوة المتمثلة في اقرار مجلس الوزراء الذي عقد قبل ايام برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ببدء العمل بالميزانية الصفرية للسنوات من 2011-2013 خطوة مهمة وفي الاتجاه الصحيح من شأنها العودة بفوائد كثيرة على الناتج المحلي الإجمالي وتسريع نسبة النمو الى جانب المساهمة في تنمية البنية التحتية على مستوى واسع يشمل جميع امارات الدولة.
ومع اقرار الميزانية التي بلغ اجمالي نفقاتها للسنوات الثلاث القادمة 122 مليار درهم وسيتم ادارتها وفقا لمبادئ نظام الميزانية الصفرية فان من المتوقع مع بدء عملية التطبيق الارتقاء بمستوى إدارة الموارد المالية للحكومة الاتحادية والذي بدوره يساهم في تحقيق الاستفادة المثلى من هذه الموارد لخدمة التنمية الشاملة وعلى نحو ينسجم مع استراتيجية الحكومة التي تم إطلاقها في وقت سابق لتطوير الأداء في جميع المجالات.
والى جانب اهمية الميزانية الصفرية في تطوير وتبسيط إجراءات إعداد الميزانية للاستفادة من الوقت والموارد فان من شأن اعتماد هذا النوع من الميزانيات أيضا توفير اكبر قدر ممكن من الشفافية التي تساهم بدورها في إتاحة فرص للتحليل والدراسة المعمقة لمشروعات الميزانيات وعلى نحو يضمن تحقيقها أفضل النتائج الايجابية لكونها أسست بناء على حاجات المجتمع الخدمية على مختلف المستويات .
المؤشرات الإيجابية
وليس من قبيل الاكتشاف القول ان المؤشرات الايجابية التي أظهرتها ومازالت أرقام الميزانية الاتحادية خلال السنوات الخمس الماضية ساهمت في تمهيد الطريق لتطبيق الموازنة الصفرية بعدما تمكنت الإدارة الحكومية من الوقوف بشكل أكبر على الآثار السلبية التي خلفتها الأزمة المالية العالمية، ونجحت بالتالي في رفع قدرتها على تحديد أهدافها وبرامجها التي تتناسب مع مواردها.
ويتضح من خلال استعراض الاهداف التي تسعى لتحقيقها ميزانية 2011 مدى الاهمية التي توليها الحكومة للتنمية بمفهومها الشامل وفي مقدمتها التنمية الاجتماعية حيث حظي هذا القطاع بالنصيب الاكبر من النفقات وباعتمادات بلغت قيمتها 19 مليار درهم.
وقد خصصت نسبة 46% من اجمالي الميزانية للتعليم العام والعالي والجامعي والصحة والمعاشات والاعانات الاجتماعية ومنح برنامج الشيخ زايد للاسكان وصندوق الزواج وهي الخدمات المباشرة التي تمس حياة المواطنين ومستوى معيشتهم ورفاهيتهم.
أما فيما يتعلق بقطاع البنية التحتية والموارد الاقتصادية فقد بلغت قيمة الاعتمادات المالية له نحو 6,1 مليار درهم بنسبة 4% من اجمالي الميزانية وخصصت معظمها للطرق والاشغال العامة لاستكمال بناء مشروعات الطرق التي بدأت تنفيذها الحكومة الاتحادية.
مخصصات المشروعات والاستثمارات
وعلى الاتجاه الآخر فقد زادت اعتمادات ومخصصات المشروعات ومخصصات الاستثمارات المالية للحكومة الاتحادية من 17,3 مليارات درهم في عام 2010 الى 38,3 مليارات درهم في السنة المالية 2011 وذلك بهدف المحافظة على دوران عجلة المشروعات الثابتة للوزارات والجهات الاتحادية من طرق ومدارس ومستشفيات ومراكز صحية ومراكز أمنية وشبابية.
ولعل من المفيد خلال الحديث عن اهمية بدء تطبيق الميزانية الصفرية الاشارة الى انه وبمقتضى الأسلوب القديم لوضع الميزانية كانت مهمة المسؤولين عن الموازنات في وزارة المالية تقتصر على البت في زيادات الإنفاق من دون العودة إلى مستويات الإنفاق السابقة. أما في الميزانية الصفرية فسيتعين على الإدارات وضع ميزانية جديدة لكل ثلاثة أعوام من الصفر بما في ذلك إقرار كل بنود الإنفاق وليس الزيادات فقط.
ضبط الإنفاق
ومما لا شك فيه ان الموازنة الصفرية كأسلوب إعداد في الميزانيات يستهدف في النهاية تخفيف حدة الانتقادات التي توجه للأساليب الأخرى لإعداد الموازنات، والتي يأتي في مقدمتها عدم اعطائها الاهمية الكافية لضبط الإنفاق وتحقيق الأهداف المرسومة له بكفاءة وفاعلية ومنع الهدر والإسراف في المال العام وتوجيهه التوجيه الأفضل الى جانب كونها لا تلتزم بالتخطيط المالي السليم بما يكفل دقة الأرقام وصحة تعبيرها وقدرتها على قياس الأداء والنتائج والمدخلات والمخرجات بمعايير واضحة دقيقة وسهلة.
وذلك نظرا لكون تحقيق هذه الامور مرتبطا بعدة عوامل منها صرامة القوانين والتشريعات والسلوكيات المختلفة للبشر كونهم العامل الرئيسي في كل برنامج ونشاط، ومن هنا فقد ظهر اسلوب الميزانية الصفرية في محاولة لتحقيق الأهداف السابقة قدر الامكان.
والعمل بالميزانية الصفرية يعد انجازا جديدا على صعيد إدارة الموارد الحكومية ولكن بلوغ الأهداف المتوخاة من هذه الخطوة يستوجب متابعة دقيقة من قبل وزارة المالية لضمان نجاح التجربة ومعالجة أية ثغرات يمكن أن تظهر اثناء عملية التطبيق في المرحلة القادمة.
ومن المفيد التأكيد انه يجب عدم التردد في اتخاذ القرار المناسب بشأن كل مشروع تثبت عدم جدواه الاقتصادية حتى بعد العمل فيه ذلك أن عملية إلغائه أفضل من استمرار الإنفاق عليه بعد اتضاح عدم فائدته للمجتمع وبعكس ذلك فان تطبيق الموازنة الصفرية التي تعتبر بمثابة الخطوة الأخيرة من خطوات إصلاح الموازنة العامة للدولة من وجهة نظر الاقتصاديين لن يؤتي ثماره في حال تمت عملية التطبيق بانتقائية وليس بنظرة شمولية لكل ما يتضمنه هذا الأسلوب في إعداد الميزانيات.
ناصر عارف
