دفع قرار المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بالاستمرار في تحديد سقف الزيادة السنوية في الإيجارات بالإمارة بما لا يتجاوز 5% بالمائة على كافة عقود الإيجار وتمديد المهلة التي لا تجيز للمؤجر خلالها أن يطلب من المستأجر إخلاء العين المؤجرة حتى 9 نوفمبر المقبل، السوق العقاري في أبوظبي إلى مزيد من الاستقرار.
فرحة المستأجرين
وبينما عبر مستأجرون عن فرحتهم بالقرار مؤكدين أنه قضى على تخوفاتهم من رفع الملاك لإيجارات وحداتهم السكنية بشكل مبالغ فيه مما يدفعهم إلى الإخلاء والدخول في دوامة البحث عن سكن جديد، فقد أكد مسؤولو مكاتب عقارية في أبوظبي أن القرار أنقذ الإمارة من حالة «فلتان» في الإيجارات واضطراب كانت ستلحق عواقب وخيمة باستقرار القطاع العقاري. ووصف مسؤولو المكاتب والمستأجرون القرار بالحكمة ومراعاة ظروف السوق والمستأجرين واقتصاد الإمارة.
دراسة مستفيضة
وجاء القرار بناء على دراسة أعدتها لجنة متخصصة شملت في عضويتها أعضاء من الجهات الحكومية المعنية بالإضافة إلى شركات استشارية متخصصة في سوق العقار وقامت بدراسة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للتنظيم القانوني لعقود الإيجار.
وخلصت الدراسة إلى أنه وبالرغم من ازدياد عدد الوحدات السكنية الذي شهدته الإمارة في سوق العقار مؤخرا إلا أن هذه الزيادة ليست كافية بشكل يسمح لآليات السوق بإيجاد التوازن اللازم بين قوى العرض والطلب.
وأشارت الدراسة إلى أن الجزء الأكبر من الوحدات السكنية التي أنشئت أخيراً كان موجها إلى ذوي الدخل العالي في حين لا يزال هناك نقص واضح في عدد الوحدات السكنية الخاصة بذوي الدخل المحدود والمتوسط.
خلل التوازن
وأتى القرار كخيار للتخفيف من الآثار الناتجة عن الخلل في التوازن في سوق العقار في الإمارة منذ بضع سنوات حيث لم تستطع قوى العرض تلبية احتياجات الطلب المتزايد على العقار نتيجة الزيادة المستمرة في عدد سكان الإمارة وذلك انعكاسا للتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الإمارة.
ودعمت حكومة ابوظبي العديد من المبادرات لتشجيع المطورين العقاريين على إنشاء وتوفير عدد أكبر من الوحدات السكنية في السوق خصوصا تلك الموجهة لأصحاب الدخل المحدود والمتوسط وذلك للمساهمة في توفير مستوى معيشي لائق ولاستقطاب الطاقات البشرية من أصحاب المهارات والعمالة الفنية اللازمة للمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية بشكل يعكس الوجه الحضاري للإمارة.
رأي المستأجرين
وأكد المستأجر عبد العليم محفوظ الذي يسكن في منطقة النادي السياحي في وحدة سكنية غرفتين وصالة بقيمة إيجارية 41 ألف درهم سنويا أنه عاش خلال الشهور الماضية حالة قلق ومعاناة بعد أن هدده المالك بإخلاء الشقة فورا مع حلول شهر نوفمبر الجاري مؤكدا له أنه سيؤجر الوحدة السكنية لمستأجر آخر بقيمة 95 ألف درهم وشدد له على أن الحماية التي أعطاها قانون الإيجارات للمستأجرين انتهى مفعولها!!
ويشير إلى أنه عانى في البحث عن وحدة سكنية أخرى داخل المدينة إلا أن أقل قيمة إيجارية لوحدة غرفتين وصالة تؤوي أولاده الخمسة كانت 85 ألف درهم مما أصابه بالهم والنكد إلا أن قرار تحديد سقف الزيادة الإيجارية أزال همومه وأدخل السعادة إلى قلب وقلوب أبنائه وزوجته.
مزايا إيجابية
ويتفق عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات في أبوظبي على المزايا الإيجابية للقرار واصفا إياه بأنه قرار حكيم ومنصف وعادل ويساهم بقوة في استقرار السوق لافتا إلى ان السوق العقاري في أبوظبي رغم تراجع الإيجارات داخل وخارج المدينة بنسب تتراوح بين 35% و50% مقارنة بإيجارات عامي 2008 و2009 مازال لم يدخل بعد مرحلة التوازن الأمر الذي كان سيسبب قلقا واضطرابا في السوق في حالة عدم صدور القرار حيث كان غالبية الملاك سيدفعون المستأجرين إلى اخلاء وحداتهم السكنية لتأجيرها بقيمة إيجارية مضاعفة.
ويلفت الشيباني الى ان أهمية هذا القرار تنبع من كبر أعداد المستفيدين به من الأسر المقيمة في أبوظبي مشيرا إلى ان إيجارات أكثر من 80% من البنايات في أبوظبي من الإيجارات القديمة التي تتراوح بين 40 ألف درهم إلى70 ألف درهم للوحدات غرفتين وثلاث غرف وصالة، وكان غالبية الملاك ينتهزون فرصة قدوم شهر نوفمبر الحالي لإخلاء المستأجرين ولكن هذا القرار حال دون ذلك.
ويرى الشيباني أن العام المقبل سيشهد لا محالة توازنا بين العرض والطلب في أبوظبي لافتا إلى أنه مع تسليم مشاريع الأبراج الضخمة في جزيرة الريم ومدينة محمد بن زايد والكورنيش ومعسكر آل نهيان فإن السوق سيتوازن تلقائيا وستتراجع إيجارات الوحدات السكنية الجديدة لتتقارب مع إيجارات الوحدات القديمة.
وبالتالي لن يجد المستأجر غضاضة أن ينتقل من وحدة سكنية قديمة بإيجار 50 ألفا مثلا إلى وحدة جديدة بقيمة إيجارية تصل إلى 60 ألف درهم داخل مدينة أبوظبي أو 50 ألف درهم داخل مدينة محمد بن زايد وهذا متوقع بشكل كبير خلال العام المقبل خاصة أن ملاك البنايات الجديدة لن يتحملوا طويلا تراجع الإيجارات.
موقف الملاك
ويثني صالح المنصوري مدير مكتب أبوظبي للعقارات على قرار تحديد سقف الزيادة الإيجارية لافتا إلى أنه القرار الأفضل للسوق العقاري على الرغم من أن العديد من الملاك غير راضين عليه ولكن المهم استقرار الإمارة وحماية اقتصادها.
ويلفت إلى أن الحديث عن الزيادة الإيجارية لا يوجد حاليا لدى مالكي البنايات الجديدة فكل هذه البنايات تؤجر حاليا بأسعار أقل من العام الماضي ولا تقوم مطلقا بزيادة الإيجارات، ولكن حديث الزيادة كان يتركز على البنايات القديمة أو التي مضى عليها نحو خمس سنوات أي قبل الطفرة الكبرى في الإيجارات.
وقد كان ملاك هذه البنايات يفضلون رفع إيجاراتها لتتقارب إلى إيجارات البنايات الجديدة والاستفادة من حالة عدم التوازن الحالية بين العرض والطلب، مما كان سيوقع المستأجرين في إشكاليات ومعاناة كبيرة للغاية، خاصة مع تزايد المعروض الناتج عن إخلاء السكان القدامى، وبكل تأكيد فإن قرار تثبيت الزيادة الإيجارية كان مناسبا للغاية وإيجابياته كبيرة وأهمها دفع السوق إلى المزيد من الاستقرار.
أبوظبي ـ عبدالحي محمد
