اعلن معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي ان المصرف سيقوم قريبا بطرح شهادات ايداع متوافقة مع احكام الشريعة الاسلامية قائمة على مفهوم المرابحة.
وقال السويدي في تعميم وجهه الى كافة البنوك العاملة بالدولة انه سيترتب على البنوك التي ترغب في المساهمة في برنامج شهادات ايداع متوافقة مع احكام الشريعة الاسلامية القائمة على مفهوم المرابحة سيترتب عليها ان تقوم بالتوقيع على اتفاقية رئيسية لودائع مرابحة السلع مع المصرف المركزي وتركيب نظام مزايدة خاص بالشهادات.وتوجه معاليه في التعميم بالشكر الى كافة البنوك الاسلامية على ماقدمته من افادات وما أظهرته من تعاون خلال مشاركتها في لجنة ادارة السيولة الاسلامية التي بذلت جهوداً طيبة ساهمت في تطوير هذا المنتج.:توقع الإصدار بالدرهم:وتوقع سيف الشامسي مدير دائرة الخزانة بالمصرف المركزي في تصريح لـ «البيان الاقتصادي» ان يصدر المصرف المركزي الاداة الاستثمارية الجديدة بالدرهم لامتصاص السيولة الفائضة لدى البنوك الاسلامية العاملة بالدولة قبل نهاية العام الحالي.
مشيرا الى ان الاداة الاستثمارية الاسلامية الجديدة مشابهة لشهادات الايداع التى يصدرها المصرف المركزى منذ عدة سنوات لتوفير فرصة للبنوك العاملة بالدولة لاستثمار فائض السيولة لديها داخليا بالدرهم بدلا من ان تضطر لتوجيه فوائض السيولة لديها للاستثمار في الاسواق العالمية بالعملات الاجنبية.
واكد الشامسي ان المصرف المركزي يحرص دائما على مناقشة المصارف في اية اجراءات جديدة يعتزم اتخاذها حتى تراعي هذه الاجراءات مصالح كافة الاطراف.
مشيرا الى ان مسؤولي المصرف المركزي عقدوا عدة اجتماعات متتالية مع الخبراء والمسؤولين ولجان الفتوى والتشريع بالمصارف الاسلامية العاملة بالدولة للوصول الى افضل اداة استثمارية تتيح لهذه المصارف استثمار السيولة الفائضة لديها بالدرهم بما يتوافق مع الشريعة الاسلامية.
وذكر مدير دائرة الخزانة بالمصرف المركزي ان شهادات الايداع التى يصدرها المصرف المركزى منذ عدة سنوات تشهد اقبالا كبيرا من قبل المصارف التقليدية العاملة بالدولة.
قفزة لقيمة شهادات الإيداع
ووفقا لإحصاءات المصرف المركزي فقد قفزت قيمة شهادات الايداع في نهاية شهر سبتمبرالماضي الى 73 مليار درهم بنمو ربع سنوي بلغت نسبته 2 .8% حيث كانت 5 .67 مليار درهم في نهاية شهر يونيو الماضي.
وقال الشامسي انه قبل عدة سنوات كانت البنوك العاملة بالدولة تضطر لاستثمار السيولة الفائضة لديها بالعملات الاجنبية في الاسواق العالمية خارج الدولة.
وحرصا من المصرف المركزي على توفير نافذة للبنوك العاملة بالدولة لاستثمار هذه الفوائض محليا من خلال اداة اكثر امنا وضمانا وبالعملة المحلية قام المصرف المركزي منذ فترة طويلة بطرح شهادات الايداع للاستثمار بالدرهم ونجحت هذه الاداة في تحقيق اهدافها واكتسبت ثقة البنوك بصورة كبيرة.
واضاف انه نظرا لان الشهادات الحالية يتم التعامل بها بنظام الفائدة المحددة فان المصارف الاسلامية لم تتمكن من الاستفادة منها. لذلك تم التوجه لاصدار اداة مماثلة متوافقة مع الشريعة الاسلامية.
الأوساط المصرفية ترحب
ورحب مصرفيون في بنوك اسلامية عاملة بالدولة بهذه الخطوة مؤكدين ان المصرف المركزي يولي العمل المصرفي الاسلامي اهتماما كبيرا ومتناميا.
وقال محمد الشريف نائب الرئيس التنفيذي للشؤون المالية في بنك دبي الاسلامي ان هذه الخطوة طال انتظارها وجاءت في التوقيت المناسب لأنه من التحديات التي تواجه عمل المصارف الإسلامية عدم وجود أوعية وأدوات كافية لإدارة السيولة قصيرة الأمد واستغلالها بالشكل المناسب.
واكد ان الاداة الاستثمارية الاسلامية الجديدة ستحسن عوائد المصارف الاسلامية في الدولة وتحسن ربحيتها وتعطي لاستثماراتها في هذه الاداة الجديدة حجم مخاطرة صفرية وبالتالي سترفع كفاية راسمال المصارف الاسلامية وستزيد نسب السيولة لديها نظرا لان اموالها المستثمرة في هذه الاداة ستكون متوفرة لها في أي وقت وبالدرهم ودون الحاجة إلى تحويل من عملة الى عملة.
واوضح ان المصارف الاسلامية حاليا تضطر لاستثمار السيولة الفائضة لديها الى تحويل هذه السيولة من الدرهم الى الدولار او عملات اجنبية اخرى حتى يمكن لها الدخول في عمليات مرابحة اسلامية خارج الدولة.
مشيرا الى انه مع توافر الاداة الجديدة فان البنوك الاسلامية في الامارات لن تكون مضطرة الى الانكشاف على عملات اجنبية او الاستثمار في محافظ قد تكون بها بعض المخاطرة.
استغلال الفوائض المالية
من جانبه اكداحمد الشال رئيس الشؤون المالية في بنك دبي ان شهادات الايداع الاسلامية الجديدة تعد خطوة ممتازة ستتيح للمصارف الاسلامية استغلال الفوائض المالية لديها بصورة مثالية مشيرا الى انها ستكون الاولى من نوعها بهذا المسمى بالمنطقة.
وقال ان البحرين لديها عدد من الادوات الاستثمارية الاسلامية التي يوفرها البنك المركزي البحريني ولكن باليات مختلفة قليلا عن الاداة التي سيجري طرحها كما ان ماليزيا يتوافر بها قطاع مصرفي اسلامي متطور للغاية.
واعرب الشال عن اعتقاده بانه بالاضافة للفوائد العديدة لطرح شهادات الايداع الاسلامية فانها تكتسب اهمية رمزية خاصة كونها تظهر ان المصرف المركزي يولي اهتماما كبيرا لتطوير عمل المصارف الاسلامية في الدولة ويدعمها بقوة ويوفر لها كافة عوامل النمو والازدهار.
وعاء استثماري آمن
وقال صالح عمر عبدالله مدير فرع معهد الامارات للدراسات المالية والمصرفية في ابوظبي ان هذه الخطوة ستفيد المصارف الاسلامية بصورة رئيسية فيما يتعلق بالاستثمارات قصيرة الاجل.
واضاف ان الاداة الجديدة ستوفر للمصارف الاسلامية بالدولة وعاء استثماريا امنا ومضمونا داخل الدولة بدلا من اضطرارها لاستثمار السيولة الفائضة لديها بالعملات الاجنبية خارج الدولة.
واشار الى ان هذا التوجه يؤكد حرص المصرف المركزي على توفير نافذة للبنوك الاسلامية العاملة في الدولة لاستثمار هذه الفوائض محليا من خلال اداة اكثر امنا وضمانا وبالعملة المحلية عن طريق طرح شهادات الايداع الاسلامية للاستثمار بالدرهم.
واوضح ان المصرف المركزي كان قد طرح في عام 2008 تسهيلا للمصارف الاسلامية العاملة في الدولة تسمح لها بتغطية احتياجاتها من الدولار الاميركي بنظام المقايضة (شراء الدولار الفوري وبيعه الآجل).
وقال ان هذا التسهيل تمت الموافقة عليه بنظام معد للمصارف الاسلامية فقط لتتمكن من مقابلة احتياجاتها من النقد الاجنبي مشيراً الى ان الحد الاقصى لمقايضة الدولار بالدرهم بشكل فوري بلغ 200 مليون دولار لكل بنك يوميا علي ان لاتتجاوز قيمة المبالغ التي يتم المقايضة بها من خلال هذا النظام مليار دولار .
ووفقا للشروط التي وضعها المصرف المركزي لهذا التسهيل فان اجال عمليات المقايضة للدرهم مقابل الدولار تتراوح بين اسبوع وشهر وثلاثة اشهر على ان تتم تسوية الدولار بالدرهم بشكل فوري. ويقوم المصرف المركزي باعلان الاسعار بشكل مستمر.
والبنوك التي تستفيد من هذه التسهيلات لايمكنها بيع الدولارات للمصرف المركزي خلال فترة استفادتها من التسهيلات. كما ان للمصرف المركزي الحق في تعليق او الغاء او تعديل شروط التسهيلات في اي بند من بنودها في أي وقت اذا اقتضت الضرورة ذلك.
تفاصيل شهادات الإيداع
تضمن تعميم المصرف المركزي تفاصيل شهادات ايداع متوافقة مع احكام الشريعة الاسلامية قائمة على مفهوم المرابحة حيث تتمثل الأصول في سلع، حسبما وافقت لجنة التنسيق الشرعية التابعة للمصرف المركزي.
وسيتم إصدار سندات الإيداع المتوافقة مع الشريعة الإسلامية لغرضين وهما: كاداة سياسة مالية للبنك المركزي، واداة إدارة للسيولة للبنوك الإسلامية.
وقد تلقى المصرف المركزي موافقة رسمية من لجنة التنسيق الشرعية برئاسة د. حسين حمد حسان على هيكل سندات الإيداع المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وعلى المستند القانوني لسندات الإيداع المتوافقة مع الشريعة (اتفاقية إيداع سلع مرابحة رئيسية)، وقائمة بالسلع الموافق عليها، ومزودي السلع، ومستند قانوني بين المصرف المركزي ومزودي السلع.
أبوظبي - عبد الفتاح منتصر

