أكدت نشرة أخبار الساعة التي تصدر عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية أن المؤتمر السنوي الذي ينظمه المركز حول الطاقة بشكل دوري قد أصبح منتدى حيويا لتبادل الأفكار وتخليقها حول قضية من أهم القضايا التي تحظى باهتمام العالم وإطارا يلتقي فيه الخبراء والمتخصصون من دول مختلفة لمتابعة المتغيرات الجديدة في سوق الطاقة العالمية ومناقشتها وتحليلها.
مشيرة إلى أن هذا ما أكده المؤتمر الأخير الذي عقد برعاية كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المركز، بمشاركة نخبة متميزة من خبراء النفط والطاقة من الخليج والعالم تحت عنوان: «عصر النفط والتحديات الناشئة».
وأوضحت النشرة أن المؤتمر على مدى أيامه الثلاثة استطاع أن يناقش التحديات الناشئة التي تواجه النفط ودوره في الاقتصاد العالمي ومساهمته في الطاقة التي يتم استهلاكها في العالم بشكل علمي عميق، من خلال أوراق بحثية متنوعة الأفكار والاتجاهات والأطروحات تم تقديمها خلال ست جلسات عمل ثرية، وتعرضت للعديد من القضايا المهمة التي أحاطت بجوانب موضوع المؤتمر كلها.
بحوث
وأشارت إلى أن الأوراق البحثية تناولت البحوث والنقاشات التي دارت حولها قضايا الطلب والعرض والتغيرات التي لحقت بهما خلال السنوات الأخيرة.
والجغرافيا السياسية للنفط والتنافس الدولي على موارد الطاقة وتداعياته ونتائجه وأمن الطاقة، والحوار بين المنتجين والمستهلكين، خاصة حول أسعار النفط، ودور الاكتشافات النفطية الجديدة التي يتم إعلانها بين كل فترة وأخرى ومواقعها، وتأثير التوجهات الخاصة بالطاقة المتجددة. إضافة إلى التغير المناخي وتأثيره في الطاقة النفطية، وغيرها من الموضوعات والجوانب المهمة الأخرى.
وأضافت النشرة أن المهم في هذا المؤتمر أنه من خلال القضايا التي ناقشها بشكل علمي رصين أتاح الفرصة للوقوف على وضع النفط الخليجي وموقعه في خريطة الطاقة العالمية، ومن ثم دور منطقة الخليج بشكل عام في الاقتصاد العالمي، وما يرتبط بذلك من أهمية استراتيجية فائقة لها، وتداعيات اقتصادية جوهرية على دولها.
ورأت أن ما زاد من أهمية المؤتمر أنه لم يكتف بالمناقشة العلمية للجوانب المختلفة للقضية المطروحة، وإنما حرص على تخصيص جلسته الأخيرة لطرح الاستنتاجات والتوصيات التي تم التوصل إليها من خلال هذه المناقشة، وهذا توجه مهم في المؤتمرات العلمية حينما تعمد إلى الربط بين مجال البحث النظري ومجال السياسات، ما يكسبها قيمة عملية مهمة إضافة إلى قيمتها العلمية.
وقالت أخبار الساعة إن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عندما تصدى في مؤتمره السنوي حول الطاقة هذا العام لمثل هذه القضية المحورية بالنسبة إلى الاقتصاد الخليجي والاقتصاد العالمي (وهي قضية النفط والتحديات الناشئة التي تواجهه) إنما قدم مثلا مهما للدور الذي يجب أن تقوم به مراكز البحوث.
والتفكير في تسليط الضوء على القضايا المهمة التي تتصل بالحاضر والمستقبل في المجالات المختلفة، والعمل على تقديم رؤى وأفكار مختلفة حولها.
ذكر المشاركون في المؤتمر أنه لا يوجد تماثل في أسعار النفط؛ أي أن الزيادة في أسعار النفط ستؤدي في المحصلة إلى تخفيض الطلب، لكن ليس بالضرورة أن يكون العكس صحيحا فيعمل انخفاض سعر النفط على زيادة الطلب.
واشار البيان الختامي للمؤتمر الى انه بحلول عام 2035 ستحتاج الولايات المتحدة الأميركية واليابان ودول أوروبا الأعضاء في «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» والصين والهند إلى واردات تفوق 40 مليون برميل يوميا، وهي زيادة بنسبة 25 في المئة على عام 2005.
ودعا المشاركون الى ضرورة معالجة ندرة الطاقة، وحذروا من ان ربع سكان العالم محرومون من الكهرباء، الأمر الذي يعد قنبلة جيوسياسية موقوتة.
طاقة
وتوقع المشاركون ان يكون الغاز الطبيعي مع الفحم الحجري مصدرين للطاقة المستخدمة في المستقبل لتوليد الكهرباء والهيدروجين للنقل.
ودعوا الى ضرورة تنويع الاقتصادات في الدول النفطية من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، فالعمالة الوافدة ستصبح أغلى بالنسبة إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع انخفاض معدلات النمو السكاني في الدول النامية.
كما دعوا المنتجين الى التركيز على الحد من تقلبات الأسعار وضمان أن يكون الاستثمار في قطاع النفط كافيا لضمان وجود طاقة احتياطية، كما ينبغي للمنتجين السعي إلى تحقيق المشاركة الفعالة في صنع السياسة الدولية.
واكد البيان الختامي انه لم يعد في الإمكان تحقيق زيادات كبيرة في إمدادات النفط، فالقاعدة النفطية المؤكدة تتراجع بشكل متسارع.
بينما تتزايد تكلفة الطاقة الإنتاجية الجديدة بشكل مطرد، لافتا الى انه ليس في الإمكان المحافظة على إنتاج 27 مليون برميل يوميا في الشرق الأوسط بسبب نضوب الاحتياطي، ويجب على الدول المنتجة في المنطقة النظر في إذا ما كان من المجدي إبطاء عملية الإنتاج من أجل المحافظة على احتياطياتها.
(وام)