بعض الشباب والشابات يقبلون على الزواج بمفاهيم خاطئة تملأ عقولهم، الأمر الذي يجعل حياتهم نكداً مستمراً فهم يرون في الزواج أنه مجرد ارتباط عاطفي يحاول كل فرد إشباع غريزته وتسلية وقته مع من يرتبط بها ونسي هؤلاء المستهترون أن الزواج في الإسلام سكن للنفس وراحة للقلب والنفس وتعايش بين الرجل والمرأة على أساس من الحب والمودة والرحمة والإنسجام والتعاون والتسامح ليستطيعا أن يؤسسا بيتاً وذرية صالحة.
قال تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون. (الروم 21) أما النظرة للزواج وهي نظرة قاصرة تفيد أن الزواج هو للمتعة الجنسية فقط.
فهو مخطئ، بل يعد هذا غرضاً من أغراض الزواج وليس كل شيء كما يقول البعض وحتى موضوع المتعة الجنسية لم يتركه الشارع بل حدد له أصولاً يجب اتباعها، منها أن الإنسان لا يقترب من زوجته أثناء الحيض بل يقربها في طهر في مكان الحرث حتى لا يتأذى الطرفان.
قال تعالى: «فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين» (البقرة 222).
بعض الشباب المستهتر الذي ساعدته ظروفه المادية والأسرية على الزواج يعاني في حياته لأنه لم يتبع تعاليم الإسلام في الزواج فاتخذه وسيلة لإشباع رغباته الجنسية فقط، دون مراعاة للحالة النفسية للمرأة.
فإذا لم تعنه الزوجة على تحقيق رغباته بالكيفية التي يريدها والتي قد يكون فيها إساءة نفسية للزوجة فإنه يغضب ويثور ويظن أن الدنيا قد انتهت ويوسوس له الشيطان بضرورة أن يؤدب زوجته فينهال عليها ضرباً مبرحاً يخدش لحماً ويكسر عظماً وكأننا في حلبة ملاكمة، وكأن المرأة دمية في يد هذا المستهتر الذي نسي أو تناسى أن الحياة الزوجية يجب أن تقوم على التفاهم والانسجام والكلمة الحلوة بدلاً من الضرب.
أعرف شاباً كان يتمتع بحمق منقطع النظير إذا طلب شيئاً من زوجته وتأخرت قليلاً لظروف خاصة بها انهال عليها باللكمات أمام أبنائه وإذا حاولوا فض الاشتباك انهال عليهم بالضرب المبرح.
والغريب أن الزوجة كانت تذهب لعملها وعليها آثار الضرب واضح على وجهها فيعرف الزملاء شطط زوجها الأحمق الذي سبب لها آثاراً نفسية انعكست على صحتها وعلى أولادها وكثيرة هي المرات التي يتدخل فيها الجيران والأبناء لفض المنازعات بينه وبين زوجته وبعد أن يرضخ لآراء الناس يعود مرة ثانية للضرب إذا بدر من الزوجة شيء يغضبه وهذا ولا شك انعكس على الأبناء في تحصيل دروسهم وتأخرهم في التعليم ولم يحقق أي منهم هدفه لدرجة أنهم كرهوا الحياة مع أبيهم إلا أنهم ونظراً للمظهر الاجتماعي كانوا يرضخون للأمر الواقع حتى لا يجدوا أنفسهم في الشارع.
ومن هنا نقول إن أساس الزواج الصحيح هو التفاهم المتبادل وإن الزوج المحب أنفع للزوجة من جميع الوسائل التي ابتكرت لإراحتها.
فالكلام اللين والنظرة الحانية وفهم نفسية الزوجة وفهم نفسية الزوج أيضاً يجعلون الحياة الزوجية وردية وتسير في الطريق الصحيح بالإضافة إلى مراعاة حالة الأبناء وظروفهم لأنهم يعيشون مع زملاء لهم في المدارس وهم في حاجة إلى أن تبدوا عليهم علامات الارتياح كغيرهم الأمر الذي ينعكس عليهم بالإيجاب في دراستهم وحتى يحققوا ما يصبوا إليه.
ونصيحة لكل إنسان مستهتر أن يلجأ إلى تعاليم ديننا الحنيف ويستقي منها ما ينير له الطريق وليعلم أن الحياة ليست أخذاً فقط بل هي أخذ وعطاء في حدود ما أحله الله تعالى.
حامد واكد
