واصل المؤتمر السنوي السادس عشر للطاقة الذي ينظّمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي فعالياته امس حيث جرت مناقشة عدد من القضايا الساخنة أهمها القضايا المتعلقة بأمن الطاقة والتنافس الدولي على الموارد.
وترأس الجلسة الثالثة د. جاسم محمد الخلوفي مدير إدارة البحوث والدراسات الاستراتيجية في ديوان سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان تحدّث خلالها أ.د. مايكل كلير أستاذ دراسات السلام والأمن العالمي في كلية هامبشير في الولايات المتحدة حول موضوع التنافس الدولي على موارد الطاقة حيث قال إن الولايات المتحدة تبذل كل الجهود لضمان سلامة واردات النفط من الخليج. لكن بدأت المناطق الأخرى المنتجة للنفط تقوم بدور مؤثر في الجغرافيا السياسية الدولية للنفط.
واشار ايضا إلى جهود إلى الولايات المتحدة والدول الأخرى المستوردة للنفط ومساعيها إلى تنويع مصادرها من خلال تطوير علاقات وثيقة مع الدول المنتجة في مناطق أخرى غير منطقة الشرق الأوسط مثل إفريقيا ومنطقة بحر قزوين ومن خلال المزيد من الاعتماد على النفط من المناطق المغمورة (في البحار) ونفط القطب الشمالي.
ومع بروز الصين كمستهلك رئيس للنفط اكتسبت هذه المحاولات طابعاً تنافسياً في بعض الحالات حيث تبذل كل من واشنطن وبكين جهوداً لإقامة علاقات وثيقة مع الدول المنتجة في مناطق نفوذها واهتمامها.
الجغرافيا السياسية
من جهته تناول السفير آرني والتر الأمين العام السابق لمنتدى الطاقة الدولي سفير النرويج لدى اليابان موضوع الجغرافيا السياسية للنفط وأمن الطاقة العالمي وقال ثمة معالم سيناريو متطور تسهم فيه تحديات جديدة جيو-سياسية وجيو-اقتصادية وجيو-بيئية على نحو متزايد بدورها في توجيه صناعة النفط.
ومع مرور الوقت سيظهر المدى الكامل لتأثير المخاوف المتعلقة بالتغير البيئي والمناخي في مستقبل النفط وسنعرف كذلك إن كانت هناك موارد كافية من النفط لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة العالمية وتهدئة القلق بشأن أمن الطاقة في المدى البعيد.
وأضاف والتر: ان الانكماش الاقتصادي أسهم في تضخيم مواطن الغموض ونقاط الضعف في الطاقة والبيئة ما دفع الدول إلى إعادة التفكير في السياسات الأساسية لأمن الطاقة لذلك برزت الحاجة إلى مؤسسات حكومية دولية للطّاقة للمساعدة على ضمان أمنها اللازم لتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية الأوسع نطاقاً للدول القومية والمجتمع العالمي.
سياسات الكهرباء
وبدوره ناقش الدكتور بيير نويل زميل أبحاث مشارك في مجموعة بحوث سياسات الكهرباء في جامعة كمبريدج في المملكة المتحدة موضوع حقبة انعدام أمن الطاقة: سوق النفط العالمية في إطار معطياتها الجيوسياسية الجديدة، مؤكداً أن اختلال أمن الطاقة خلال العقد الماضي كان أحد الموضوعات المهيمنة على خطاب السياسة الدولية العامة.
ففي الدول المستوردة للطاقة كلّها تقريباً ترى الحكومات أن تخفيض الواردات شرط لتحسين أمن الطاقة وتمثل الولايات المتحدة حالة قصوى حيث يسود اقتناع واسع بحتمية تخفيض اعتماد البلاد على ورادات النفط خاصة من الشرق الأوسط.
ثم ناقش أ.د. فولكان إديجر مستشار الرئيس التركي لشؤون الطاقة وأستاذ اقتصادات الطاقة في جامعة إزمير للاقتصاد في تركيا موضوع (الفترات الانتقالية للطاقة- دروس مستقاة من الماضي) حيث قال إن التطور الحتمي لمصادر الطاقة يحركه التنافس بينها حول بعض الخصائص مثل القيمة الحرارية وانبعاث غازات الدفيئة الضارة ومدى القابلية للاستخدام.
مشيراً إلى أن الانتقال من حقبة الوقود الأحفوري إلى الحقبة الغنية بالهيدروجين سيكون أكثر صعوبة خاصة في عالم متعدّد الأقطاب حيث وهنت الارتباطات بين القوى المهيمنة ومصادر الطاقة نتيجة لندرة الموارد في المقام الأول.
الجلسة الرابعة
وفي الجلسة الرابعة التي ترأسها عبد الله أحمد آل صالح المدير العام في وزارة التجارة الخارجية تحدث الدكتور سليمان القدسي كبير الاقتصاديين مدير الإدارة الاقتصادية في مؤسسة الخليج للاستثمار في الكويت حول النفط والأسواق المالية وتأثيرها في الاقتصادات العربية قائلاً إن قياس العلاقة بين النفط والسلع الأخرى والأدوات المالية يتم بوساطة أدوات عدة منها أذون الخزانة من جهة وأسواق الأسهم العربية من جهة أخرى.
ثم استعرض إجراءات الاستقرار المالي وفي مقدمتها صناديق الثروة السيادية مع تقويم نقاط قوتها وضعفها بصفتها أدوات لتحقيق الاستقرار على المدى القصير وتعزيز النمو على المدى الطويل.
المضاربات
ثم تعرض أ. د. جورج أردمان مدير إدارة النظم في جامعة برلين للتكنولوجيا في ألمانيا لموضوع الوقود الأحفوري والمضاربة واستقرار النظام المالي العالمي حيث قال إن أسواق السلع والوقود الأحفوري أصبحت جذابة إلى حدّ ما للمستثمرين الماليين وإن تدفق رؤوس أموال المضاربة قد أسهم في انفجارات الأسعار خلال الفترة من عام 2005 إلى 2007.
كما أن ارتفاع أسعار السلع والوقود الأحفوري لم يترجم إلى ارتفاع أسعار المستهلك ولا يمكن أن يكون مسؤولاً عن الانكماش الاقتصادي الأخير.
وأشار إلى أن الغموض الذي يحيط بالاستقرار المالي العالمي يمثل تحدياً لصناعة النفط وهو أكثر خطورة من محاولات بعض الدول الحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وإدخال أنواع بديلة للنقل وتحقيق تخفيضات في الطلب على النفط العالمي.
توازن السوق
تناولت الدكتورة ماريا بيلوفا نائب رئيس إدارة الطاقة في معهد الطاقة والتمويل في روسيا الاتحادية قضية البحث عن توازن السوق: المساهمة الممكنة لمنتجي النفط حيث قالت إن هناك ارتباطاً عميقاً بين سوق النفط العالمية من جهة والاقتصاد العالمي والنظام المالي العالمي على حدٍّ سواء من جهة أخرى. والواقع أن هذه السوق تكاد تصبح فرعاً من السوق المالية في الأعوام الأخيرة.
ولم تسلم سوق النفط كذلك من آثار الأزمة المالية؛ فهبوط أسعار النفط إلى الربع في خريف عام 2008 والتنبّؤات الجارية حول ذروة الإنتاج والمخاوف المتنامية من تأميم الموارد النفطية والغموض الذي يكتنف توقعات استهلاك النفط كل ذلك يسهم في تشويه السوق ويمكن أن يسبّب صدمات جديدة تناقض مصالح المنتجين والمستهلكين على حدّ سواء. ويتطلب تحقيق التوازن في السوق توثيق التعاون بين منتجي النفط. (البيان)
أبوظبي- ماجدة ملاوي
