أطلقت إدارة الدراسات في دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أمس الفصل الأول من التقرير الاقتصادي لأبوظبي 2010 الذي اظهر ان الإمارات شهدت انخفاضا كبيرا في معدل التضخم خلال عام 2009، حيث بلغت نسبة التضخم نحو 5 .1% منخفضة من حوالي 3 .12% بالمائة عام 2008 .
وعزا التقرير ذلك الى عدة أسباب من بينها انخفاض أسعار النفط وأسعار السلع الأولية وأسعار الواردات. كما أسهم التراجع الكبير في الإيجارات وتكلفة السكن في تخفيض معدل التضخم لعام 2009.
ونمت التجارة الخارجية للدولة بصورة متزايدة عام 2008 نتيجة ارتفاع قيم الصادرات متأثرة بعدة أسباب منها ارتفاع أسعار النفط وارتفاع قيمة واردات الدولة من السلع والخدمات نتيجة تنامي الحركة الاقتصادية في الدولة وارتفاع أسعار المواد الأساسية عالميا كأسعار مواد البناء والحبوب.
الأمر الذي أدى إلى زيادة حجم التجارة الخارجية للدولة لكن عام 2009 شهد ارتدادا واضحا في حجم التجارة الخارجية للدولة نتيجة انخفاض الأسعار العالمية للنفط والسلع الرئيسة، مما أدى إلى تراجع في كل من صادرات وواردات الدولة من السلع والخدمات.
وتشير بيانات المركز الوطني للإحصاء إلى انخفاض حجم صادرات الدولة خلال عام 2009 متأثرا بانخفاض أسعار النفط، حيث انخفضت صادرات الدولة من السلع والخدمات من 8 .248 مليار دولار عام 2008 إلى 6 .209 مليارات دولار عام 2009 وبمعدل تراجع بلغ نحو 15% مقارنة بمعدل نمو 33 بالمائة في عام 2008.
واوضح ان تراجع الصادرات الذي فاق معدل تراجع الواردات أفضى إلى تحقيق تراجع في فائض الميزان التجاري للدولة الذي انخفض من فائض مقداره 1 .29 مليار دولار عام 2008 إلى فائض قدر بنحو 1 .16 مليار دولار عام 2009 إلى جانب انخفاض نسبة الفائض التجاري كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من4 .11% عام 2008 إلى 4 .6% عام 2009 .
وأوضح الفصل الأول للتقرير الاقتصادي لإمارة أبوظبي 2010 وهو بعنوان (التطورات الاقتصادية العالمية والإقليمية) انه في عام 2009 ونتيجة الأزمة المالية العالمية التي أثرت على معظم الاقتصادات الدولية انخفضت صادرات الدولة النفطية من 6 .2 مليون برميل عام 2008 إلى 4 .2 مليون برميل عام 2009 بالإضافة إلى انخفاض متوسط أسعار النفط العالمية بنسبة تزيد على 37 بالمائة .
الأزمة العالمية
وأوضح التقرير الاقتصادي لإمارة أبوظبي 2010 ان الاقتصاد العالمي واجه صعوبات جمة خلال عام 2009 منها استمرار الأزمة المالية العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة وامتدت في مرحلتها الأولى إلى أوروبا ثم سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء العالم.
وذلك على الرغم من الجهود الحثيثة التي بذلتها معظم دول العالم لتطويق الأزمة حتى لا تتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية كأزمة الكساد الكبير .
وأكد التقرير ان الأزمة العالمية أدت إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي في معظم دول العالم لكن الجهود الدولية الحثيثة التي بذلتها الدول سواء بصورة فردية أو على شكل تكتلات اقتصادية خلال العامين الماضيين والمتمثلة في السياسات والإجراءات التنشيطية الاستثنائية.أدت إلى تفادي انهيار النظام المالي العالمي إلا أنه لم يستعد بعد عافيته بشكل كامل.
الدول العربية
وجاء في التقرير ان نمو الاقتصاد الحقيقي في الدول العربية كغيره من دول العالم شهد تراجعا خلال عام 2009 متأثرا بالمتغيرات الدولية.
حيث يلاحظ أن معظم دول المنطقة شهدت انخفاضا في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وخاصة الدول النفطية التي كانت أكثر تأثرا نتيجة انخفاض أسعار النفط العالمية وتخفيض حصص الإنتاج فيها. وقد قدر صندوق النقد العربي نمو الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بنحو 5 .1% عام 2009 متراجعا من 2 .6% عام 2008.
آثار إيجابية
وذكر التقرير ان من الآثار الإيجابية للأزمة المالية العالمية على دول المنطقة انخفاض مستويات التضخم، حيث تشير تقديرات صندوق النقد ومراكز الإحصاء في دول مجلس التعاون الخليجي إلى أن معدل التضخم على مستوى المجلس تراجع بشكل كبير من 7 .10% عام 2008 إلى نحو 7 .3% عام 2009.
وذكر التقرير ان تقديرات وحدة المعلومات الاقتصادية وصندوق النقد الدولي تشير إلى أن معظم الدول العربية حققت انخفاضا في الميزان التجاري وخاصة الدول الخليجية التي تتميز بوجود فوائض مالية في موازينها التجارية، حيث انخفض الفائض للسعودية من 550 مليار ريال عام 2008 إلى نحو 156 مليار ريال عام 2009 .
أما بالنسبة إلى الدول العربية المستوردة للنفط فقد شهدت موازينها التجارية تحسنا خلال عام 2009 نتيجة انخفاض الأسعار العالمية للنفط، حيث انخفض العجز في الميزان التجاري للأردن من 7162 مليون دولار عام 2008 إلى 5504 ملايين دولار عام 2009 الأمر الذي انعكس إيجابا على النمو الاقتصادي خلال عام .
