أكد معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي أن مصارف الإمارات تعد الأعلى في المنطقة من حيث رؤوس الأموال، وبلغ معدل ملاءة رأس المال في القطاع المصرفي بأكثر من 20% .
كما بلغت نسبة المستوى الأول 7 .15% مشيرا إلي أن متطلبات بازل 3 بشأن معدل كفاية رأس المال بحلول 2019 تصل إلى 5 .10%.مشيرا الى إن التحدي الذي يواجه النظام المالي العالمي يتحدد في ايجاد نظام صامد قادر على الوقوف في وجه الأزمات .
وأضاف خلال الكلمة التي ألقاها نيابة عنه سيف الشامسي المدير التنفيذي الرئيسي في دائرة الخزانة بالمصرف المركزي خلال الجلسة الأولى من اجتماع عالي المستوى لكبار المسؤولين في المنطقة العربية حول الإطار العالمي الجديد لتقوية تشريعات الرقابة المصرفية والاستقرار المالي أن ملاءة رأس المال للبنوك بالدولة على احتساب الشق الأول من رأس المال يصل إلى 7 .15% وهي أعلى من متطلبات بازل 2.
ويبحث الاجتماع الذي ينظمه صندوق النقد العربي ومعهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية، بالتعاون مع معهد التمويل الدولي وتستمر أعماله اليوم، السياسات المتعلقة بإدارة المخاطر ودور المصارف المركزية في تحقيق الاستقرار المالي بما في ذلك المسائل المتعلقة بإدارة السيولة وتطبيق توصيات لجنة بازل ودعم كفاءة القطاع المالي، فضلاً عن عدد من القضايا والمستجدات الأخرى التي تواجه القطاع المصرفي في الدول العربية.
وقال الشامسي ان العامين الماضيين شهدا أحداثاً كبيرة في الساحة المالية حيث كاد النظام المالي في خريف 2008 أن يصاب بالانهيار لكن تم تفادي الأسوأ ليعود الفضل في ذلك لتدخل الحكومات وبالرغم من ذلك أدت هذه التدخلات إلى أزمة مالية أخرى خلال العام 2009 حيث طالت المخاوف المالية عدداً من البلدان الأوروبية، لكن تم تجنب هذه الأزمة نسبة لحزمة الدعم المقدمة من قبل صندوق النقد الدولي والحكومات الأوروبية.
وتابع: ان كل هذه الأحداث تشير إلى أن النظام المالي يواجه تحدياً واضحاً حيث أصبح من الضرورة إحراز التقدم المطلوب وتم التوصل لأسباب الأزمة الحقيقية مثل الدخول في المخاطر الكبيرة في أوقات لا تستدعي ذلك وعدم مقدرة الدول على مواجهة الأزمات بمفردها في أوقات الشدة ويكمن التحدي الآن في بناء نظام مالي أكثر مرونة وقادر على مواجهة الأزمات دون تدخل الحكومات وسيتضمن الهيكل التنظيمي الجديد ثلاثة عناصر أساسية تشمل نوعية أفضل من رأس المال ويقصد بها رأس المال القادر على تحمل الخسارة في الوقت الذي يكون فيه المصرف مسؤولاً أيضاً.
كفاءة في إدارة السيولة
واكد أن العالم أصبح بحاجة إلى نظام مالي قادر على الصمود في وجه الأزمات وأن البنوك الاماراتية أصبحت الآن تتمتع بكفاءة جيدة في إدارة السيولة ويتوفر لديها رأس المال اللازم لتمكينها من استيعاب أي تداعيات جديدة قد تطرأ على النظام المالي محليا وعالميا.
وفي الوقت نفسه أشار إلى أن معايير لجنة بازل (3) تهدف إلى توفير الإطار الرقابي القادر على مواجهة الأزمات واستيعاب الصدمات التي قد تطرأ نتيجة للتغيرات الاقتصادية، مضيفا أن الإمارات أنشأت لجنة مختصة للتعامل مع الأطر الجديدة في النظام المصرفي والمالي ومتابعة التطورات التي قد تطرأ على أوضاع البنوك المحلية.
وأشار إلى أن هذا لا يقتضي أي تغييرات تذكر في دولة الإمارات حيث يعتبر المصرف المركزي الأسهم العامة كالمستوى الأول وتعتبر مصارف دولة الإمارات من بين المصارف التي تتمتع بأعلى نسبة من رؤوس الأموال في المنطقة حيث تبلغ نسبة الملاءة فيها 20%، ونسبة المستوى الأول 7 .15% ليتجاوزا بذلك النسب المطلوبة بموجب بازل 3.
واشار الى ان الإطار الجديد يتضمن زيادة الأصول السائلة موضحاً أن لجنة بازل للرقابة المصرفية في الوقت الراهن بوضع هيكل جديد لأغراض تخص السيولة والامارات بدورها ترى أن الضرورة تستدعي تحسين نظم السيولة حتى تتماشى مع هذه الأغراض ونتج عن ذلك تشكيل لجنة تنظيم السيولة.
حيث تعكف اللجنة الإماراتية المشكلة العام الماضي حالياً على فحص المصارف للتأكد من مدى ملاءمتها مع اثنتين من نسب السيولة المقترحة، والمعروفتان باسم نسبة صافي التمويل المستقر ونسبة تغطية السيولة مع التعرف على التوقيت المناسب لتطبيقهما.
ضعف الدولار لا يقلق
وقال الشامسي في تصريحات صحافية عقب الجلسة الافتتاحية ان الامارات غير قلقة بشأن ضعف الدولار نظراً لانخفاض التضخم وانها لا تدرس فك ربط عملتها بالعملة الاميركية أو إعادة تقييم الدرهم برفع قيمته مقابل الدولار بسبب تسعير النفط بالدولار كما أن أكثر من 50% من الشركاء التجاريين للامارات يرتبطون بالدولار.
وأضاف انه مازال قلقاً بشأن مستويات أسعار الفائدة المعروضة بين البنوك وفي حين أن الوضع قد تحسن فإنه يتوقع انخفاضها موضحا أن الاقراض المصرفي تراجع بنسبة 61 .1%، مقابل زيادة في الودائع وأن هناك حاجة لتحسين القواعد المنظمة للسيولة. وتم امس مناقشة قضية إصلاح القطاع المالي في مرحلة ما بعد الأزمة المالية العالمية خصوصاً في ضوء المقترحات الجديدة لتعزيز القطاع المصرفي .
ترابط الأنظمة العالمية
وأشار جاسم المناعي رئيس مجلس إدارة صندوق النقد العربي إلى أن تداعيات الأزمة المالية العالمية كانت واضحة على النظام المالي والاقتصادي العالمي وأن آثار هذه الأزمة كانت قد انتشرت على نطاق واسع بسبب الترابط الموجود بين الأنظمة المالية العالمية موضحاً أنه بعد مرور سنتين على الأزمة المالية أصبح العالم بحاجة إلى تعزيز عمليات الرقابة والإشراف على القطاع المالي.
ووضع نظام رقابي وإشرافي جديد بمقدوره تحديد المخاطر المستقبلية والتعامل معها مسبقاً وفي نفس الوقت يتمتع هذا النظام بالديناميكية والمرونة اللازمة للتعامل مع أي معطيات جديدة بطريقة أكثر كفاءة تعزز من قدرة النظام المصرفي على الصمود في وجه أي أزمات قد تحدث.
وأضاف أن وضع نظام جديد يتطلب تعاوناً على المستوى الدولي، قائلاً إنه ليس بإمكان أي جهة بعينها أن تتعامل مع الوضع الجديد بل أن تحقيق الاستقرار المالي هدف يتحقق من خلال التكاتف الدولي، لافتاً إلى أنه لجنة بازل للرقابة المصرفية تحقق تقدماً كبيراً في ما يتعلق بالإيفاء بمتطلبات رأس المال اللازم للبنوك بما يمكن القطاع المصرفي من الصمود في وجه الأزمات.
قمة مجموعة العشرين
أكد جوزيف تشوفسكي رئيس معهد الاستقرار المالي التابع لبنك التسويات الدولية في كلمته أمام الاجتماع على أهمية لجنة بازل (3) التي تهدف إلى تعزيز شروط كفاية رأس المال ومعايير السيولة إضافة إلى الإطار العام للجوانب الاحترازية الكلية والذي يختص بالتعامل مع المؤسسات المالية تنظيمياً خلال فترة ما بعد الأزمة.
وذكر أن هذا الإطار سوف يعرض نهاية الاسبوع الجاري على اجتماع قمة مجموعة العشرين المقرر عقده في كوريا الجنوبية متوقعاً أن يتم الاتفاق على هذا الإطار في ختام أعمال المجموعة.
وعلى صعيد آخر تناول إيف ميرش محافظ مصرف لوكسمبورغ المركزي مسألة التدفقات المصرفية العابرة للحدود وآثارها على الاستقرار المالي العالمي والاطار التنظيمي لبازل (3) .
مشيراً إلى أن العقود الثلاثة الماضية شهدت زيادة كبيرة في حجم النشاط المصرفي العالمي بما فيها دول الخليج العربية وقال إن الازمة المالية العالمية أدت إلى تراجع التدفقات المصرفية العابرة للحدود في العام 2008 بنحو تريليون دولار فيما تراجعت المطلوبات المحلية للبنوك بواقع نصف تريليون دولار.
واستعرض خلال ورقة العمل التي قدمها، الأوضاع المصرفية في الاتحاد الاوروبي خلال الأزمة والاجراءات الاحترازية التي اتخذها الاتحاد الاوروبي لمواجهة تداعيات الازمة المالية.
أبوظبي - «البيان»