ألاأظهرت دراسة أعدها مكتب الاستثمار الأجنبي التابع للدائرة الاقتصادية في دبي حول الاستثمار الأجنبي في منطقة الشرق الأوسط أن 81% من المستثمرين في إمارة دبي يخططون لزيادة استثماراتهم الحالية أو الحفاظ عليها كما هي على أقل تقدير. ويخطط 55% من المستثمرين الإبقاء على استثماراتهم عند معدلاتها الحالية في حين 26% لديهم خطط لزيادة استثماراتهم ويخطط 19% فقط تراجع استثماراتهم.
وجاءت النتائج ايجابية جدا مقارنة بالمعدلات العالمية حيث 37% فقط يخططون للإبقاء على استثماراتهم بينما يخطط 37% لزيادة استثماراتهم ويخطط 26% لتقليص استثماراتهم.
واعتبر فهد القرقاوي المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي أن نتائج الدراسة ايجابية جدا حيث أن من أهم عوامل تدفق الاستثمارات في المستقبل هو الإبقاء على المستثمر الحالي وهذا هو الواقع في دبي خصوصاً في أوقات عدم الاستقرار حيث ينشد المستثمرون فرصاً جديدة. وأكد أن النتائج التي توصل إليها التقرير إيجابية جداً خصوصاً في ظل عدم الاستقرار الاقتصادي الذي يشهده العالم.
100 شركة
واستندت الدراسة إلى استطلاع لآراء لأكثر من 1000 شركة عالمية في 44 دولة تغطي كافة مناطق العالم حيث سُئل قادتها ورؤساؤها التنفيذيون عن خططهم المستقبلية للاستثمار في المنطقة وخصوصا تصوراتهم عن دبي. كما استندت الدراسة إلى مجموعة من التقارير والأبحاث الدولية حول الاستثمار الأجنبي.
وأظهرت الدراسة أن 70% من المستثمرين الأجانب متواجدون بالفعل في دبي أو يخططون للانتقال إليها خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأشارت البيانات إلى أن 54% من المستثمرين في منطقة الشرق الأوسط لديهم تواجد في دبي بينما يخطط 5% من المستثمرين الأجانب في منطقةألا الشرق الأوسط. كما أن 11% من المستثمرين الأجانب الذين لا يتواجدون في منطقة الشرق الأوسط لديهم خطط للتواجد في دبي.
ويخلص التقرير إلى أن نحو 29% من المستثمرين يخططون للدخول في شراكات مع أطراف محليين و14% يطمحون للاستحواذ على أسهم في الشركات المحلية من أجل تعزيز حضورهم في السوق.
وأكد القرقاوي أن هناك العديد من الخطط لمضاعفة ثقة المستثمرين وتطوير مقومات الإمارة الاقتصادية من خلال سياسات وإجراءات من شأنها تعزيز القدرة التنافسية لدبي وحماية مصالح المستثمرين والحفاظ على جاذبية الإمارة حتى وفي أحلك الظروف العالمية.
ويظهر التقرير أن عدداً من القطاعات والصناعات تستأثر باهتمام المستثمرين أكثر من غيرها. ولعل من أهم تلك القطاعات يبرز قطاع الاتصالات وقطاع المرافق العامة والخدمات. واحتلت دبي أولوية لعشرة من كبار التنفيذيين العاملين في قطاع الخدمات المالية وحلت سادسة على مستوى العالم فيما يتعلق بالاستثمارات المستقبلية.
وأعلن عشرون من كبار التنفيذيين العاملين في القطاعات غير المالية كالنقل والمواصلات والخدمات التجارية والرعاية الصحية عن اختيار دبي واحدة من بين أهم 20 وجهة للاستثمار حول العالم.
وصنف كبار المستثمرين في الصناعات الأساسية الإمارة على أنها وجهة جيدة لاستقطاب الاستثمارات بينما كان للمستثمرين في الصناعات التحويلية رأي آخر باعتبار أنهم يفضلون الاستثمار في مواقع أخرى.
دبي الوجهة المفضلة
واحتلت دبي المركز الأول كأفضل وجهة للاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث المقبلة. وأعتبر 28% من التنفيذيين الذين شاركوا في الدراسة أن دبي هي أفضل وجهة للاستثمار في المنطقة تلتها أبوظبي بنسبة 18% ثم مصر بنسبة 15%.
وخلص التقرير إلى أن أولئك الأشخاص الذين لديهم استثمارات في دبي ملتزمون وسيواصلون التوسع اعتمادا على خبراتهم الإيجابية وأدائهم وأن المستثمرين الجدد يدرسون إمكانية الاستثمار في دبي. وهذا من شأنه توسعة قاعدة المستثمرين في دبي.
ووفقا للتقرير فإن الإمارات استأثرت بالقسط الأوفر من ثقة المستثمرين فيألا منطقة الشرق الأوسط الذين أكدوا أن دبي هي الوجهة الأكثر تفضيلا للاستثمار الأجنبي المباشر.
وقد اعتبر معظم المستثمرين دبي نقطة التقاء محورية مهمة للاستثمار الأجنبي المباشر بفضل موقعها الاستراتيجي المميز وسياسياتها الصديقة للاستثمار وتقدمها في القطاعات كافة والتواجد الضخم من الشركات الأجنبية والمحلية.
واعتبر التنفيذيون أن دبي أصبحت وجهة إقليمية تستخدمها الشركات لدعم عملياتها من أجل الوصول إلى أكثر من 7 .1 مليار مستهلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان والهند والتي حققت ناتجا محليا إجماليا بلغ 5 .3 تريليونات دولار في 2009.
ووفقا للتقرير فإن المستثمرين أعربوا عن يقين مطلق بأن دبي ستكون في طليعة الاقتصاديات التي ستسترد عافيتها وتقود المنطقة إلى بر الأمان خروجا من نفق الأزمة المالية العالمية. وقال تقرير مكتب الاستثمار الأجنبي المباشر إن تلك النتائج القيمة تعتبر مشجعة لمنطقة الشرق الأوسط عموما ولدبي خصوصا حيث أن الاستثمار الأجنبي المباشر يعتبر شريان الحياة بالنسبة للاقتصاد.
نقطة دخول إقليمية
وأكد تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر أن دبي برزت كنقطة دخول رئيسية للاستثمار الأجنبي المباشر حيث تستخدمها كثير من الشركات منصة انطلاق لدخول المنطقة من أوسع أبوابها.
وقررت غالبية عظمى من المستثمرين الذين يخططون لدخول المنطقة أنهم سيستقرون في دبي. وأشار التقرير إلى أن شريحة كبرى من الشركات العالمية تستخدم دبي كجزء من سلسلة قيمها الإجمالية لدخول المنطقة محتفظة بأنشطتها الأكثر حيوية وإستراتيجية هناك.وقال التقرير إن مناخ دبي الاقتصادي الأكثر تشجيعا للاستثمار وموقعها المحوري يعطيانها ميزة تنافسية تمكنها من الاحتفاظ بمكانتها كوجهة إقليمية مفضلة.
مطالب بوضع خطط شاملة للإصلاحات الهيكلية
أكد تقرير مكتب الاستثمار الأجنبي المباشر أن ثمة عوامل عدة مساعدة ساهمت في تبوء دبي مكانتها كوجهة إقليمية. فقد أدرك المستثمرون أن ميزة دبي التنافسية تستند على الأمن والأمان اللذان يسودانها. كما رأى هؤلاء في غياب البيروقراطية المعقدة ميزة أخرى تحسب لدبي.
وأكد هؤلاء على أن دبي تمتاز بمستواها العالي من الإنفاق على البنية التحتية للطرق وشبكة المترو للمحافظة على زخمها الاقتصادي والتوسع السريع في عدد السكان. ووفقا للمستثمرين الذين جرى استطلاع آرائهم فإن دبي وصلت مستوى عاليا من النضج الاقتصادي وأنها تمثل نقطة دخول لرجال الأعمال الذين يخططون للتوسع داخل وخارج منطقة الشرق الأوسط.
وخلصت الدراسة إلى أن دبي تعتبر عامل تحفيز للمنطقة. وبالرغم من وجود فرص لمناطق أخرى من العالم فإن الدراسة توصلت إلى أن دبي هي الوجهة المفضلة للاستثمار الأجنبي المباشر الإقليمي في المستقبل وأنها تمتلك المقومات والقدرة على النهوض والتعافي من الأزمة المالية العالمية. (البيان)
دبي- وائل الخطيب
