أكد معالي محمد بن ضاعن الهاملي وزير الطاقة ان الانتعاش الاقتصادي العالمي يواصل تقديم المساعدة لاستهلاك النفط على الرغم من عدم اليقين الذي يكتنف وتيرة هذا النمو حيث كان للانتعاش في الانشطة الصناعة اثرا ايجابيا على الطلب على الوقود في قطاع الصناعة في جميع انحاء العالم مشيرا الى أهمية التفاعل بين النفط والاقتصاد العالمي.
حيث يبلغ نمو الطلب العالمي على النفط حالياً نحو 13 .1 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بخطط التحفيز الاقتصادي التي قادت النمو في النصف الأول من السنة. ودعا الهاملي إلى توظيف استثمارات كبيرة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج لبناء طاقات إنتاجية جديدة من النفط والغاز تكون قادرة على الوفاء بالطلب على هذين المصدرين.
عصر النهضة
وقال في الكلمة التي القاها نيابة عنه ناصر محمد الشرهان مدير عام وزارة الطاقة أمس خلال افتتاح المؤتمر السادس عشر للطاقة (عصر النفط: التحديات الناشئة) الذي ينظمه مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي برعاية الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة رئيس المركز إن البترول يعدّ مُدخلاً أساسياً من مُدخلات الإنتاج.
إلا أنه يعد سلعة ناضبة يجب المحافظة عليها، كما يجب تعظيم الاستفادة منها بأقصى درجة ممكن ولا شكّ في أن التكنولوجيا الحديثة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في إطالة عمر ما لدينا من احتياطات، بل العمل على استكشاف احتياطات جديدة.
وأضاف: إذا أخذنا في الاعتبار التحديات البيئية التي تواكب استخدام الطاقة عموماً، فإن ترشيد الاستهلاك من جهة، وتحسين التكنولوجيا، وتطويرها من جهة أخرى، يمكن أن تسهم إسهاماً فاعلاً في تحسين نوعية الحياة على الكوكب الذي نعيش عليه، والحفاظ على الثروة البترولية لمصلحة الأجيال المستقبلية.
وقال أن اعتماد العالم شبه الكامل على الطاقة الأحفورية، التي تمثل نحو 80% من الطاقة الأولية المستخدمة في الوقت الحالي، يضعنا أمام تحديات كبيرة لعل المخرج منها هو ضرورة البحث عن سبل تكنولوجية حديثة لجعل الصناعة البترولية أكثر ملاءمةً للبيئة، مع العمل في الوقت نفسه على تطوير أنواع أخرى من الطاقة تكون أكثر استدامةً للحياة البشرية.
مشيراً إلى أن ارتفاع النسبة التي يشغلها النفط الخام والغاز الطبيعي في منظومة الطاقة الأولية على المستوى العالمي، التي قاربت 53% عام 2009، يؤكد الحاجة إلى الاستثمارات الكبيرة المطلوبة في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج لبناء طاقات إنتاجية جديدة قادرة على الوفاء بالطلب على هذين المصدرين.
وأشار الهاملي الى ان الطاقات الجديدة والمتجددة لا تمثل سوى 9 الى 10% من الطلب العالمي على مصادر الطاقة الاولية في الوقت الحالي وهذه الطاقات الجديدة والمتجددة وتكنولوجيات انتاجها ذات اهمية كبيرة لاطالة عمر الطاقة الاحفورية من جهة والمحافطة على البيئة من جهة اخرى والاستعداد لعصر ما بعد النفط من جهة ثالثة.
المخزون النفطي
من جانبه اكد عبدالله حسين السهلاوي، المدير التنفيذي للمركز في الكلمة التي القاها نيابة عن الدكتور جمال السويدي مدير المركز أن مستقبل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي وأساسي للطاقة العالمية يظل غامضاً في ظل تأثيراته السلبية في المناخ والأمن البيئي، وتراجع حجم المخزون الاستراتيجي في مواجهة الاستنزاف المستمر له.
إلى جانب تراجع فرص اكتشاف حقول نفط وغاز جديدة، والزيادة المستمرة في عدد السكان، والتوسّع في المشروعات العمرانية، وارتفاع معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وقال السويدي انه على الرغم من زيادة الحاجة إلى تنويع مصادر الطاقة لاعتبارات اقتصادية وبيئية وأمنية، فإن النفط يظل حتى الآن أحد مصادر الطاقة الأرخص تكلفة، والأكثر رواجاً، والأهم من الناحيتين الاستراتيجية والاقتصادية لمعظم دول العالم.
وأوضح أنه من غير المرجّح أن يؤدي الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة إلى إحداث تراجع كبير في الحصة السوقية للنفط والغاز في أسواق العالم، أو حتى في الأسواق التي تشهد تحولاً كبيراً نحو مصادر الطاقة البديلة.
بل إن الطلب العالمي على الطاقة سيزداد بمعدلات متسارعة على مدار العقدين المقبلين، وقد أكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سعيها إلى الحفاظ على استقرار سوق الطاقة العالمي كما خصصت اكثر من 100 مليار دولار لتطوير مشروعات نفطية خلال الفترة من 2010 الى 2015 لتلبية الطلب المتصاعد على النفط على المستوى العالمي .
تباين في توقعات الطلب على الطاقة
في الجلسة الأولى، التي رأسها الدكتور محمد عبدالرحمن العسومي، الخبير في الشؤون الاقتصادية، تحدث ماجد عبدالله المنيف، عضو لجنة الشؤون الاقتصادية والطاقة في مجلس الشورى السعودي، رئيس فريق الطاقة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
عن (آفاق الطاقة العالمية: التحديات والفرص المتاحة لدول مجلس التعاون)، حيث أوضح أنه، وعلى الرغم ممّا توفره آفاق الطاقة العالمية من فرص، فإنها توجد تحديات عديدة أيضاً، ذات طابع خارجي وداخلي، لدول (مجلس التعاون).
إن الشكوك التي تشوب توقّعات الطلب على الطاقة وإمداداتها (خاصة النفط)، المتعلقة باحتمالات النمو الاقتصادي العالمي، والاعتبارات البيئية، ومخاوف أمن الطاقة، ونظام التجارة العالمية، جميعها توجِد تحديات ستؤثر في الأنشطة الاستثمارية في قطاع الهيدروكربونات في دول (مجلس التعاون)، ومن ثم ستؤثر في قدراتها على إنتاج النفط والغاز وتصديرهما.
وتناول الدكتور بسام فتوح، المدير الأكاديمي لبرنامج النفط والشرق الأوسط، في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، في المملكة المتحدة مسألة (ديناميات الطلب العالمي وانعكاساته على الدول المنتجة في الشرق الأوسط)، حيث أكد أن الشكوك الواسعة التي أحاطت بديناميات سوق النفط عقب (الأزمة المالية) لم تمنع المحللين من إطلاق تنبؤات جريئة، تفيد بأن أساسيات السوق من المرجّح أن تصبح متأزمة في المستقبل.
هذه التنبؤات مبنيّة على توليفة مكونة من ثلاثة عوامل هي: نمو محدود جداً من إمدادات النفط في دول غير أعضاء في«أوبك»، وتباطؤ الاستثمار في دول «أوبك»، ونمو سريع في الطلب العالمي على النفط تحركه في الأساس اقتصادات الدول غير الأعضاء في «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية».
تناقص احتياطات النفط
في الجلسة الثانية، التي رأسها ديفيد سكوت، المدير التنفيذي لشؤون الاقتصاد والطاقة في «جهاز الشؤون التنفيذية» في إمارة أبوظبي، ناقش الدكتور سداد إبراهيم الحسيني، مؤسس شركة حسيني للطاقة ورئيسها في المملكة العربية السعودية، موضوع واقع إمدادات النفط في القرن الحادي والعشرين.
حيث قال إن الدور التاريخي الذي اضطلع به الخليج العربي كمصدر مهيّأ لضخّ إمدادات نفطية غير محدودة خلال العقود الثلاثة الماضية، جعل المستهلكين يفترضون أن بإمكانه مواصلة هذا الدور لعقود مقبلة. وبرغم ذلك، فإن هناك أسباباً عدة للتشكيك في هذه الافتراضات، منها أن احتياطات النفط التقليدية في أرجاء العالم كلّها تتناقص بضعف معدل النفط المكتشف.
وأن الاحتياطات الهامشية الجديدة، مثل التراكمات النفطية في القطب الشمالي والمياه العميقة، تتطلّب تقنية جديدة متطورة بمستوى غير عادي وتمويل ضخم، لكي يتسنى استخراجها بكميات كافية، وبتكاليف معقولة.
وأكد الحسيني أن أيّ تنبؤ أكثر واقعية بإمدادات النفط العالمية سيعطي مستوى إنتاج مستقراً نسبياً عند 87 مليون برميل يومياً بين عامي 2013 و2019، ثم يهبط بعد ذلك إلى 83 مليون برميل يومياً بحلول عام 2030.
ويجب سدّ النقص في الإمدادات خلال هذه الفترة باستخدام بدائل غير تقليدية للوقود والنفط. وإنتاج النفط في الخليج العربي لن يتجاوز من 25 إلى 26 مليون برميل يومياً طوال العقدين المقبلين، وذلك لأسباب فنية واقتصادية.
وتناول ديفيد جيراد، مدير برنامج الطاقة والموارد والبيئة في جامعة جونز هوبكن الاميركية، موضوع «النفط في القرن الحادي والعشرين: الاستجابة لمحركات التغيير الجديدة».
حيث قال: «يواجه النفط في القرن الحادي والعشرين مجموعة من العوامل الجديدة القوية التي من شأنها أن تصوغ دوره المستقبلي على الساحة العالمية للطاقة، منها التغيرات المناخية، وإمكانية فرض رسم على الكربون؛ والنمو الاقتصادي، وارتفاع الطلب على النفط في الاقتصادات الناشئة، وأهمها الصين والهند؛ ونمو قطاع النقل المتنوع بما في ذلك أنواع وقود النقل البديلة والمركبات الكهربائية؛ وموارد النفط والغاز الجديدة التقليدية وغير التقليدية».
هدوء نسبي
ثم تحدث الدكتور ليو درولاس، نائب المدير التنفيذي، كبير الاقتصاديين، في «مركز دراسات الطاقة العالمي»، في المملكة المتحدة عن موضوع القضايا الرئيسية المتعلقة بالصناعة النفطية، حيث قال: «بعد التقلّبات الحادة في أسعار النفط خلال عامي 2008 و2009، ظلت صناعة النفط حتى الآن تتمتع بفترة من الهدوء النسبي هذا العام، ما يعطينا الفرصة للتفكير في بعض القضايا الرئيسية التي تهم هذا النشاط.
وأهم هذه القضايا السؤال عما إذا كانت أسعار النفط تحددها أساسيات السوق، أو القوى المالية. هذا الأمر ليس مجرد اهتمام أكاديمي، لأن السلطات التنظيمية في المراكز المالية العالمية الرئيسية عازمة على الحد من نطاق المضاربة في الأدوات المالية ومشتقات السلع على حدّ سواء؛ وهو تحرك سيفاقم تقلبات الأسعار في ظل ظروف معينة بدلاً من كبحها.
أبوظبي - ماجدة ملاوي
