تأثرت الأسواق بمعاودة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) ضخ الأموال، إذ انخفضت قيمة الدولار الأميركي وارتفعت أسعار الأسهم والسلع بقوة.
وقال أولي إس هانسن المدير الأول في «ساكسو بنك»: إن المبلغ الذي يعادل 600 مليار دولار أميركي الذي يعتزم إنفاقه الاحتياطي الفيدرالي على شراء الأوراق المالية الأميركية خلال الثمانية أشهر القادمة كان على الجانب الأعلى من التوقعات نظراً لردة الفعل الناتجة.
وقد كررت لجنة الاحتياطي الفيدرالي مرة ثانية في بيان لها التزامها بخفض معدل ودائع الاحتياطي الفيدرالي بصورة استثنائية على مدار فترة طويلة.
وتابع قائلا في التقرير الأسبوعي للسلع -: ستوجه عملية الشراء بصورة أساسية نحو السندات الحكومية ذات الاستحقاق الذي يتراوح ما بين خمس سنوات إلى عشر سنوات. ومن شأن هذه العملية تقديم أفضل دعم لسندات الرهون العقارية. وبالتالي ستتم السيطرة على تكاليف الاقتراض لملاك المنازل.
ويتمثل الجانب الثاني في ظهور بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي فهو أفضل صديق للمضاربين، إذ ان محاولته لخفض قيمة الدولار من شأنها زيادة أسعار السلع بصورة أكبر. وما زال التساؤل حول ما إن كان ذلك سيؤدي في نهاية الأمر إلى حدوث نشاط آخر في البورصة أم لا قيد الترقب.
وقد تسارع نشاط السلع والأسهم بعد شهر أغسطس حيث وقع الدولار تحت ضغط زائد. ومن الجدير بالذكر أيضاً أن التوقعات الخاصة بحدوث تضخم في المستقبل والتي كانت آخذة في الانخفاض قبل هذه الكلمة صارت تزداد بقوة الآن.
وعاد مؤشر إس آند بي 500 إلى مستويات لم تحدث منذ شهر سبتمبر 2008، حيث أدت الفترة الطويلة لانخفاض أسعار الفائدة إلى زيادة جاذبية الأسهم والسلع. كما فقد الدولار أكثر من 14 في المائة من قيمته مقارنة بمجموعة من العملات وأصبح على وشك الوصول إلى نقطة الانخفاض السابقة التي سجلها خلال شهر نوفمبر من العام الماضي.
مشاكل الديون الحكومية
وفي أوروبا، عاودت مشاكل الديون الحكومية في الظهور مع زيادة الفروق في العوائد بين الملاذ الآمن الذي توفره سندات الحكومة الألمانية، لاسيما في أيرلندا واليونان. ويُعد هذا أحد أقصر الغمامات القصيرة الأجل في أفق اليورو والذي كان من المتوقع أن يحقق بعض المكاسب الأخيرة أمام الدولار.
وحقق هذا النشاط الذي شهدته السلع ودام لمدة شهر مستوى أعلى بعد الإعلان الذي أصدره بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. كما زاد مؤشر رويترز جيفريز سي آر بي أربعة في المئة خلال الأسبوع مع بدء النشاط الكبير في ظل تحسن مؤشر قطاع الطاقة الثقيلة (باستثناء الغاز الطبيعي) بصورة كبير بناءً على التعليقات السعودية التي رافقها انخفاض قيمة الدولار. واستمر المناخ المناوئ في دعم النشاط القوي الفعلي بين المنتجات الزراعية.
النفط الخام
وقفز سعر النفط الخام الأسبوع الماضي إلى مستوى مرتفع متجاهلاً نطاق الصفقات الحالي ووصل إلى 90 دولارا أميركاً للبرميل. وحدث هذا النشاط الذي بدأ قبل الإعلان الذي أصدره بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي مع قيام وزير النفط السعودي بتغيير الحد الأعلى إلى مستوى يحقق الاطمئنان لبلده ليتراوح ما بين 80 إلى 90 دولارا أميركياً للبرميل.
وربما جاء الإعلان استجابة للمستوى الضعيف الذي بلغه الدولار الأميركي خلال الأشهر القليلة الماضية، وربما أيضاً للاعتقاد بأن انتعاش الاقتصاد العالمي يمكن مؤازرته برغم ارتفاع أسعار النفط.
وحالياً وبرغم ذلك، لم يعترض بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الطريق أمام حدوث المزيد من عمليات ارتفاع الأسعار في ظل محاولاته لخفض قيمة الدولار.وشهد الغاز الطبيعي أسبوعاً سيئاً آخر بعد النشاط الذي حدث الأسبوع السابق، إذ سجلت البيانات الأسبوعية للمخزون ارتفاعاً أدى إلى حدوث انخفاض في الأسعار.
واستمر النقص الكامل للأخبار الجيدة في تذبذب أسعار هذا المنتج المضطرب، ويبدو أن الدعم الوحيد سينبع من عمليات الشراء المستمرة المقترنة بالمؤشرات الطويلة فقط ومن الأموال المتاجر بها في البورصات. وإذا لم نشهد تغيراً في سجل التوقعات الخاصة بالشتاء المقبل، فإن مستويات المخزون ستحد من حدوث أية أنشطة كبيرة.
عمليات بيع للدولار
كما ساهم الإعلان الذي أصدره بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وما أعقبه من عمليات بيع للدولار بسعر منخفض في تحرك السعر إلى ما فوق 85 دولاراً أميركياً، ويتوقع حالياً أن يصل السعر إلى 90 دولاراً أميركياً، ويمثل هذا المستوى تراجعاً بنسبة 50 في المئة عن مستوى البيع خلال العامين 2008 و2009.
وقفز سعر الذهب وسجل رقماً جديداً عالياً يوم الجمعة، وبلغت الفضة أعلى سعر لها منذ 30 عاماً بعد استئناف التيسير الكمي. وتم جني بعض الأرباح يوم الأربعاء قبيل الإعلان الذي ترك كلا السوقين في وضع أفضل للاستجابة إلى الأخبار.
وقد أدت هذه التوليفة التي تجمع ما بين ضعف الدولار واستمرار التوقعات بزيادة التضخم إلى تراجع المستثمرين وظهور مراكز مضاربة دائنة في العقود الآجلة والأموال المتاجر بها في البورصات نتيجة لذلك.
وينبغي أن يوفر المستوى النفسي مع وصول سعر الذهب إلى 1400 بعض المقاومة الربعية الوشيكة في الوقت الذي تقرر فيه السوق ما إذا كان الدولار سيباع بسعر أقل من ذلك في هذه المرحلة أم لا. وقد تحافظ حالات عدم التيقن الظاهرة بشأن الديون السيادية على دعم السوق حتى إن تم تصحيح وضع الدولار.
السلع الزراعية
وقال تقرير ساكسو: تعاني السلع الزراعية من ضعف شديد، إذ استمرت العوامل الاقتصادية الأساسية مع التيسير الكمي وضعف الدولار في استقطاب الاهتمام بالشراء من المستثمرين والمستخدمين التجاريين.
وشهد القطن زيادة في نسبة الصفقات بنسبة 87 في المئة منذ بداية العام حتى الآن مع هبوط المخزون الاحتياطي العالمي إلى مستوى لم يشهده منذ 14 عاماً نتيجة تراجع الإنتاج إلى ما وراء مستوى الاستهلاك للعام الخامس على التوالي. كما شهدت الولايات المتحدة الأميركية عاصفة ثلجية ضربت ولاية تكساس وأعاق البرد في الصين عملية حصاد القطن وقلل من جودة الألياف.
وزاد سعر السكر حالياً عن الضعف منذ الانخفاض الذي حدث في شهر مايو وبلغ ما يزيد على 30 في المئة تقريباً. وقد فرضت الهند، ثاني أكبر بلد مصدر للسكر في العالم، قيوداً على الصادرات إذ أصبح مخزونه أقل مما هو مطلوب. وانخفض إنتاج البرازيل، وهي أكبر منتج في العالم، عن المستوى الذي كان عليه خلال هذا الوقت من العام الفائت.
أما الذرة فهي في سبيلها إلى الوصول إلى 6 دولارات أميركية للبوشل، وتحسنت بنسبة 20 في المئة على مدار الشهر الماضي، كما أنها على وشك الوصول إلى السعر المرتفع الذي وصلت إليه منذ عامين. وسيتابع تقرير وزارة الزراعة الأميركية بشأن إنتاج المحاصيل والعرض/الطلب اليوم الثلاثاء عن كثب، إذ لا يزال الخوف من السوق يحد من الإمدادات.
قرار
تحذير صيني من الإجراء الأميركي
حذر نائب وزير المالية الصيني من أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي ضخ الأموال في النظام المالي الأميركي سيتسبب في مزيد من التقلبات في الأسواق المالية في أنحاء العالم.
وقال تشو قوانغ ياو إن هذا التحرك سيقود إلى موجات جديدة من تدفق السيولة خارج وداخل البلاد بحثا عن آفاق قصيرة الأجل.
ودعا تشو مسؤولين أميركيين إلى تطبيق سياسات مسؤولة في مجالي الاقتصاد الكلي والعملة، وقال إن الصين ستعبر عن آرائها بصراحة للمسؤولين الأميركيين في اجتماع مجموعة العشرين الأسبوع الجاري في سيئول، كوريا الجنوبية.
وانتقد البعض خطة الاحتياطي الفيدرالي لشراء سندات حكومية طويلة الأجل بقيمة 600 مليار دولار بحلول منتصف العام المقبل، وقالوا إنها تقوض المصداقية المالية للولايات المتحدة.
أسعار النفط حول 87 دولاراً
لامست أسعار النفط أعلى مستوى في عامين عند 49 .87 دولارا للبرميل يوم أمس قبل أن تتراجع صوب 86 دولارا حيث أوقد ارتفاع الدولار شرارة عمليات بيع لجني للارباح.
وانخفضت عقود النفط الخام الاميركي تسليم ديسمبر 38 سنتا الى 47 .86 دولارا للبرميل. وتراجع مزيج برنت خام القياس الاوروبي 44 سنتا الى 67 .87 دولارا للبرميل. وأثر صعود الدولار أيضا على سعر الذهب الذي تخلى عن مستوى قياسي جديد بلغ 1398 دولارا للاوقية (الاونصة) في وقت سابق.
وقال كارستن فريتش محلل شؤون النفط لدى كومرتس بنك هذا رد فعل معقول في ظل استمرار ارتفاع الدولار ومن غير المرجح أن يتمكن النفط من مواصلة فك ارتباطه بالدولار.
وأضاف اذا واصل الدولار استرداد قوته فسيشكل ذلك ضغطا على أسعار النفط ويمكن أن يؤدي الى بعض عمليات جني الارباح. وارتفع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الاميركية أمام سلة من العملات 82 .0 في المئة الى 04 .77.
مؤشر نيكاي يسجل أعلى إغلاق في 3 أشهر
ارتفع مؤشر نيكاي القياسي لاسهم الشركات اليابانية الكبرى 1 .1 في المئة مسجلا أعلى اغلاق في ثلاثة أشهر أمس ليواصل مكاسب الاسبوع الماضي مع تحول أموال المخاطرة نحو الاسهم العالمية في ظل تحسن توقعات الاقتصاد الاميركي.
وتحسنت التوقعات لاقتصاد الولايات المتحدة بعد أن قرر مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الاميركي) شراء مزيد من السندات وعقب بيانات مشجعة عن الوظائف في أميركا مما دفع مؤشر نيكاي الذي تخلف عن أسواق أخرى الى اختراق 9700 نقطة.
لكن مازال المستثمرون حذرين من الاندفاع بقوة وراء المؤشر حيث يتوقعون جني أرباح وعمليات بيع لاسباب فنية بعد أن قفز المؤشر بما يزيد على ستة في المئة منذ بداية الاسبوع الماضي مسجلا أفضل أداء أسبوعي في عام.
وأغلق مؤشر نيكاي مرتفعا 93 .106 نقاط عند 92 .9732 نقطة مسجلا أعلى اغلاق منذ 28 يوليو. وزاد مؤشر توبكس الاوسع نطاقا 8 .0 في المئة الى 74 .841 نقطة.
(أ ب)
