على الرغم من ارتفاع أسعار الغذاء عالميا بنسبة 5% في أغسطس الماضي من هذا العام دافعة مؤشر أسعار المواد الغذائية لمنظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة إلى أعلى مستوياته، إلا أن الذروة الحالية في أسعار المواد الغذائية لا تزال أقل بكثير مقارنة من ارتفاعات أسعار الغذاء التي شهدها عام 2008.

طبقا لما قاله الدالي بلقاسمي المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي في منظمة الأمم المتحدة ل«البيان». غير أن الارتفاعات المتتابعة في أسعار المحاصيل الغذائية باتت تشكل قلقا كبيرا على المستوى الدولي.ويرى بلقاسمي أن أسعار المواد الغذائية وبعد فترة من الاستقرار قد دخلت مرحلة متقلبة في أغسطس، مما أدى إلى تذبذب غذى التكهنات وأدى إلى رفع أسعار بعض السلع الأساسية مثل القمح. ويساور برنامج الأغذية العالمي قلق كبير حول التقلبات في أسواق السلع الغذائية، حيث إن الاتجاه التصاعدي في الأسعار على المدى الطويل قد يؤثر في الفقراء والجياع في العالم.ويرى بلقاسمي أن الارتفاعات الحالية في أسعار الغذاء نجمت عن حالات محددة تتعلق بإنتاج القمح نتيجة الحرائق وموجات الجفاف والفيضانات التي لحقت بالدول المنتجة له.وترى منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة أن سوق القمح العالمي في الوقت الراهن تعتبر أكثر توازنا مما كانت عليه في 2007/2008 ، فليس هناك ما يبرر المخاوف من أزمات غذائية عالمية جديدة، وقد خفضت منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة من توقعاتها في ما يتعلق بالإنتاج العالمي من الحبوب بنحو 25 مليون طن، إلا أن المخزونات العالمية التي تحتفظ بها البلدان التقليدية المصدرة للقمح والتي تعمل كحاجز أثناء الأزمات تجددت بما فيه الكفاية في عامي 2009/2010.

رصد السوق

ويؤكد بلقامسي أن برنامج الأغذية العالمي يرصد حالة السوق بعناية ويتابع تلك الارتفاعات بحذر شديد، وخاصة أن ارتفاع أسعار الغذاء يعني تقديم البرنامج لكمية اقل من الطعام للجوعى في العالم.

ويتابع بلقامسي قائلا: على الرغم من أن معظم المرحلة الحادة من الأزمة المالية العالمية قد مرت، إلا أن الانتعاش لا يزال هشا وفقا للبنك الدولي، فالمخاطر المستمرة للصحة الاقتصادية والتي تشمل ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض النمو في البلدان المتقدمة وندرة التمويل الدولي للبلدان النامية تجعل البلدان الأشد فقرا لا تزال في حاجة إلى المساعدة لتجاوز الأزمات.

وخاصة في ظل التوقعات بارتفاع أعداد سكان العالم إلى 1 .9 مليارات نسمة بحلول عام 2050، من 7 .6 مليارات نسمة، وهو التعداد الحالي لسكان العالم، مما يجعل العالم بحاجة إلى زيادة بنسبة 70 % في الانتاج الزراعي.

الكوارث الطبيعية

ويصف بلقاسمي عام 2009 بعام الكوارث الطبيعية، حيث شهد العالم 245 كارثة طبيعية، كان منها 224 مرتبطة بعوامل الطقس، فيما ساهمت تلك الكوارث بتدمير مساحات زراعية كبيرة، وخاصة في الدول النامية والفقيرة، مما أطال قائمة الجياع في العالم، والذين سجل تعدادهم العام المنصرم 8 .101 مليون نسمة في 75 بلدا.

وفي دراسة مقارنة بين عامي 2008 و 1010 يرسم لنا بلقاسمي صورة عن التباين في أسعار الغذاء، حيث يقول: خلال ذروة ارتفاعات أسعار الغذاء والتي شهدها عام 2008 كان القمح يتداول على سعر يتجاوز 13 دولارا للبوشل، فيما يبلغ سعر بوشل القمح الواحد حاليا 8 دولارات.

فيما كانت أزمة ارتفاعات أسعار الغذاء في عام 2008 مدفوعة جزئيا بارتفاعات أسعار النفط والتي وصلت إلى ذروتها (150 دولارا للبرميل الواحد)، في حين أن أسعار النفط الحالية تتذبذب ما بين 70 إلى 85 دولارا للبرميل الواحد.

وقد تشكل أسعار الوقود قضية إذا ما تجاوز سعر الوقود الحالي 90 إلى 100 دولار للبرميل، وعند ذلك ليس فقط إنتاج الوقود الحيوي سيصبح مربحا، ولكن تضخم المواد الغذائية وغير الغذائية سوف يصبح أيضا عاملا مهما لدى العديد من البلدان النامية التي تعتمد على النفط.

مخزون الغذاء

وبلغ مخزون الغذاء العالمي على السلع الأساسية مثل القمح مستويات تاريخية في 2008 مع بدء انتاج الوقود الحيوي والطلب المتزايد من الأسواق الناشئة، والذي أوجد ضغطا على المنشأ.

في حين أن أسواق القمح العالمية هذ العام 2010 كانت أكثر توازنا، وقوائم الجرد مرتفعة نسبيا، والتوقعات لعام 2010 هي بوجود مخزونات مرتفعة نسبيا، والتوقعات لموسم الحصاد 2010 مبشرة من خلال التوقع بأكبر ثالث حصاد من نوعه مقارنة مع أي وقت مضى.

على الرغم من التوقعات بهبوط موسم الحصاد في روسيا بعد قرار الحكومة الروسية تعليق تصدير الحبوب إثر كارثة الحريق الذي التهم مساحات زراعية شاسعة في روسيا بمعدل 70 إلى 75 مليون طن متري هذا العام (حصاد روسيا من القمح بلغ 100 مليون طن متري في 2009)، باعتبار أن روسيا إحدى أكبر الدول المنتجة للقمح في العالم.

مشتريات برنامج الأغذية

ساهم القمح بنسبة 34% من إجمالي مشتريات برنامج الأغذية العالمي في عام 2009، حيث اشترى البرنامج 95 % من احتياجاته من القمح من منطقة البحر الأسود (روسيا، أوكرانيا وكازاخستان).

وحتى الآن اشترى البرنامج أكثر من نصف احتياجاته من القمح، والتي كان يخطط البرنامج لشرائها هذا العام (2010) والتي يبلغ إجماليها 880 ألف طن مترى حيث تم شراء إجمالي تلك الاحتياجات في شهر يونيو الماضي عندما كانت أسعار القمح منخفضة بسبب توقعات جودة الحصاد.

دبي- كفاية أولير