القوى الاقتصادية الصاعدة مصطلح اقتصادي نسمعه ونقرأه بين الحين والآخر وبالأخص بعد تفرد الولايات المتحدة الأميركية بنظام الأحادية القطبية. فتارة نسمعه في البرازيل والمكسيك وتارة في الهند وكوريا وتارة أخرى في أوروبا وجنوب أفريقيا وأخرى في الصين و روسيا حيث يجوب البحار والمحيطات بحثا عن من يليق بهذه التسمية.

وبما أن موقع الأمة العربية يمثل نقطة وصل لهؤلاء جميعا باعتباره قلب العالم النابض ولو جغرافيا يخيل إلى السامع لأول مرة بأننا العرب قد صعدنا أو في حال انتظار من يصعد إلينا والحقيقة هي انه لا هذا ولا ذاك.

والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو هل المعيار في الاعتراف بالقوى الصاعدة هو بحجمها السكاني والجغرافي وموقعها الاستراتيجي أم بمعدلات نموها الاقتصادي والتخلص من الفقر والبطالة والتضخم والقدرة على المنافسة ووجود الاحتياطيات المالية الضخمة القادرة على المساهمة في إنقاذ الاقتصاد العالمي في حالات الاختناقات؟.

وعلى سبيل المثال كيف استحقت البرازيل هذه التسمية خلال فترة وجيزة لا تتعدى العشرين عاما بالرغم من أنها حتى منتصف ثمانينات القرن الماضي كانت تعيش أوضاعاً اقتصادية سيئة أي بؤس وفقر وتشرد ومعدلات بطالة عالية وتضخم مرتفع هذا بالإضافة إلى عبء مديونيتها الخارجية.إنها الإرادة القوية والعزيمة التي لا تنثني والإصرار على تغيير ذلك الواقع المرير واستبداله بواقع مشرق له مكانته وتأثيره بين الأمم.

فالاقتصاد الذي كان يترنح صار تاسع أكبر اقتصاد في العالم والناتج المحلي الذي لم يكن كافيًا لسداد ديونها الخارجية أصبح يمثل اليوم أكثر من 30% من ناتج أميركا الجنوبية والخزينة المثقلة بالديون أصبح لديها تاسع أكبر احتياطي نقدي في العالم والبلد المنفر لرؤوس الأموال أصبح الرابع عالمياً في مؤشر الثقة بالاستثمار الأجنبي.

أما آن لنا الأوان من أن نتعلم من هذه التجربة فلدينا من المقومات ما يجعلنا القوه الاقتصادية الصاعدة بالأمس قبل اليوم فلدينا مساحة تقدر بـ 14 مليون كلم مربع وعدد سكاني يتجاوز 340 مليون نسمة ولدينا موقع جغرافي واستراتيجي يشرف على 5 من أهم المضيقات والممرات المائية في العالم.

إضافة إلى ذلك لدينا أكبر احتياطي نفطي في العالم يقدر بـ 6 .57 من الاحتياطي العالمي ولدينا أكبر مخزون للغاز الطبيعي في العالم يقدر بـ 4 .29 من الاحتياطي العالمي ولدينا احتياطيات نقدية هائلة.

بالإضافة أن لدينا تنوعا طبيعيا وثروة زراعية وحيوانية وإنتاجا صناعيا وهذه كلها حققت معدلات نمو معقولة وصلت بالناتج القومي إلى أكثر من تريليوني دولار في بعض السنوات.لدينا ولدينا الكثير ولكن بقي سؤال كان علي أن أسأله وهو هل لدينا الإرادة كأمة واحدة لنصعد؟.

a.dahan@ajman.ac.ae