أكد معالي عبدالرحمن بن حمد العطية، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن الإمارات نفذت بالكامل جميع قرارت القمم الخليجية وهي بالتالي ركيزة أساسية لإنشاء الوحدة النقدية الخليجية، مشيراً إلى أن الإمارات ركن أساسي في مسيرة مجلس التعاون سواء تعلق ذلك بالسوق الخليجية المشتركة أو الاتحاد الجمركي أو الوحدة النقدية.

وقال: منذ اليوم الأول لاعتماد اتفاقية الاتحاد النقدي وأنا أعتبر أن الإمارات ركن أساسي في العملة الخليجية الموحدة باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد خليجي. كما أن بالإمارات يكتمل عقد قيام الاتحاد النقدي الخليجي وأتمنى عودة الإمارات للاتحاد النقدي.جاءت تصريحات عبدالرحمن العطية خلال ندوة السوق الخليجية المشتركة من التعاون إلى التكامل والتي عقدت في دبي أمس حيث ناقشت الانجازات التي تم تحقيقها في مسيرة السوق ومتطلبات المرحلة المقبلة.وشهدت الندوة إجماعاً على أن دول المجلس خطت مراحل كبيرة في مجال القوانين والتشريعات المتعلقة بتحقيق أهداف السوق الخليجية المشتركة، لكن ما زالت هنا الحاجة إلى مزيد من العمل المشترك لتحقيق هذه الانجازات على ارض الواقع. وفي هذا السياق أجمع المشاركون على أن الإمارات هي أكثر دول مجلس التعاون فيما يتعلق بتطبيق مقررات السوق الخليجية المشتركة.:التحرير الكامل:وفي كلمته أمام الندوة، أكد معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية، أن إنشاء السوق الخليجية المشتركة يهدف إلى التحرير الكامل وتقديم الدعم للتجارة البينية فيما بين الدول الأعضاء، ومعاملة كل مواطني دول المجلس الطبيعيين والاعتباريين في أي دولة من الدول الأعضاء نفس معاملة المواطنين دون تفريق أو تمييز في كل المجالات الاقتصادية.

كما أكد أن دول المجلس اليوم هي أكثر حرصاً على إكمال ما بدأته لتعزيز التعاون، مطالبا المسؤولين في دول المجلس بتسريع تطبيق جميع القرارات لما فيها من خدمة للمواطن الخليجي وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بين دول المجلس بما يساهم في تطبيق مفهوم المواطنة الاقتصادية الخليجية ويدعم تشجيع الاستثمار والتنمية الاقتصادية المستدامة وتبادل الخبرات والرؤى الاقتصادية.

وقال الطاير نحن نؤمن بأن العمل على بناء اقتصاد إقليمي قوي هي أفضل وسيلة لتحقيق استقرار اجتماعي. ولهذا السبب جاءت كل القرارات التنفيذية التي بادرت الدولة باتخاذها لتفعيل دور السوق الخليجية المشتركة في إطار دعم المشروعات المشتركة، وزيادة تكامل الأعمال والنشاطات المالية التي من شأنها تحقيق الأهداف والمصالح التي نص عليها ميثاق المجلس وتعزيز القدرة التنافسية لهذا التكتل الاقتصادي.

نقلة نوعية

وأشار عبدالرحمن العطية إلى أن السوق الخليجية المشتركة شكلت نقلة نوعية في مسيرة مجلس التعاون حيث انها تتعامل مع المواطنين بشكل مباشر من حيث مزاياها مثل حرية التنقل والإقامة والاستفادة من الخدمات الصحية والتعليمية ونظام التقاعد والتأمينات ومزاولة مختلف الأنشطة الاقتصادية والمهن والحرف. وقال إن هذه المميزات أصبحت حقوقاً لمواطني دول مجلس التعاون.

وأشار إلى أن دول المجلس خطت خطوات كبيرة في سبيل تحقيق هذه الأهداف، مشيراً إلى أن جميع مواطني دول المجلس يستطيعون الآن التنقل بين الدول الأعضاء باستخدام بطاقات الهوية بعد أن وقعت السعودية والكويت على الاتفاقية الخاصة بهذا الموضوع منذ أسابيع.

لكنه أشار إلى الحاجة إلى مزيد من الجهد لتعزيز مسيرة السوق الخليجية المشتركة خاصة فيما يتعلق بالتطبيق داخل الدول الأعضاء.وألمح إلى أن التكامل الاقتصادي بين دول المجلس هو أحد أهم الأهداف الأساسية للمجلس وتأتي السوق الخليجية المشتركة كخطوة رئيسية في مسيرة هذا التكامل بعد انجاز منطقة التجارة الحرة ثم الاتحاد الجمركي في 2003.

واعتبر قرار أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون بإعلان قيام السوق الخليجية المشتركة في قمة الدوحة في ديسمبر 2007 بمثابة عهد جديد من التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون لتعزيز مبدأ المساواة بين مواطني الدول الأعضاء في جميع المجالات الاقتصادية وتحويل منطقة مجلس التعاون إلى سوق واحدة للسلع والخدمات.

المواطنة الخليجية

وركز عبدالرحمن العطية في كلمته على المزايا التي تقدمها السوق الخليجية المشتركة لمواطني الدول الأعضاء وأهمها التأكيد على مبدأ المواطنة الخليجية في المجال الاقتصادي بما في ذلك المواطنين الأفراد والاعتباريين من شركات ومؤسسات خليجية.

وأشار إلى أن السوق الخليجية المشتركة تركز على 10 مسارات هي التنقل والإقامة، والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية، والتأمين الاجتماعي والتقاعد، وممارسة المهن والحرف، ومزاولة جميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية والخدمية، وتملك العقار، وتنقل رؤوس الأموال، والمعاملة الضريبية، وتداول وشراء الأسهم وتأسيس الشركات، والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية.

وقال العطية إن عشرات الآلاف من مواطني دول المجلس استفادوا من السوق الخليجية المشتركة من خلال السماح بتملك العقارات ومزاولة الأنشطة الاقتصادية المختلفة والعمل في القطاعات الحكومية والأهلية والتمتع بالمظلة التأمينية والخدمات الصحية والتعليمية.

من جانب آخر، أكد عبدالرحمن العطية أن بعض المعوقات والمسائل ذات الصلة بالفترة الانتقالية في الاتحاد الجمركي بين دول المجلس في طريقها إلى الحل، مشيراً إلى أن الاتحاد الجمركي قائم منذ عام 2003. وقال إن أي تجربة تواجه بعض المعوقات وأن دول مجلس التعاون نجحت في تخطي معظم هذه العقبات.

متابعة التنفيذ

وأعلن عبدالرحمن العطية، أن دولة الإمارات من بين الدول التي نفذت قرارات القمم الخليجية بالكامل وأشاد بدور الإمارات في دعم مسيرة العمل الخليجي المشترك.وتوقع أن تنتهي اللجنة العليا لمتابعة التنفيذ، والمنوط بها التأكد من تنفيذ الدول الأعضاء لجميع قرارات المجلس، من عملية تنفيذ جميع القرارات التي تم اتخاذها خلال العقود الثلاثة الماضية في غضون عامين.

وأشار إلى أن اللجنة التي تم تشكيلها منذ عامين قطعت شوطاً كبيراً في تنفيذ القرارات الصادرة عن القمم الخليجية وأن عملية تنفيذ القرارات تسير بخطى جيدة، مؤكداً أن قوائم القرارات التي لم يتم تنفيذها قبل تشكيل اللجنة كانت قوائم طويلة ولكنها تقلصت بشدة خلال الفترة الماضية مما يؤكد نجاح اللجنة في مهمتها.

وأعلن أن اللجنة ستجتمع في 23 نوفمبر في أبوظبي للنظر في تطبيق قرارات القمم الخليجية السابقة ورفع تقريرها إلى قمة أبوظبي المقبلة.

قمة الإنجازات في أبوظبي

قال عبدالرحمن العطية ان قمة أبوظبي الشهر المقبل ستكون قمة الانجازات، حيث تتزامن مع مرور 30 عاماً على قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في أبوظبي أيضاً.وقال إن القضية الأهم هي أن الدول الأعضاء اتخذت الإجراءات القانونية والتشريعية لتنفيذ عدد كبير من القرارات التي تم اتخاذها في السابق وهذا مؤشر جيد ومهم على التزام الدول الأعضاء بالقرارات.

وأضاف ان القمة ستناقش تقريراً من الأمانة العامة يتناول الانجازات التي حققتها مسيرة السوق الخليجية المشتركة ومقترحات بشأن القرارات اللازم اتخاذها لتعزيز هذه المسيرة وتسريع العمل لانجاز جميع مقررات السوق.

وأشاد العطية بالإمارات كونها الدولة الأولى في تنفيذ كامل قرارات مجلس التعاون لدول الخليج العربية

وأشار إلى أن القمة ستطلق الاستراتيجية الإحصائية لدول المجلس، حيث سيتم إحصاء جميع الجوانب المتعلقة بالدول الأعضاء. كما أشار إلى مجموعة كبيرة من القرارات المتوقع اتخاذها خلال القمة بما فيها الجوانب الأمنية والعسكرية والاجتماعية والاقتصادية.

وفي هذا الصدد أشار إلى أن القمة ستناقش عدداً من مشروعات القرارات التي تهدف إلى تعزيز السوق الخليجية المشتركة من بينها توصية بالسماح للشركات الخليجية بافتتاح فروع لها في جميع الدول الأعضاء على قدم المساواة مع الشركات الوطنية لتوسيع نطاق السوق الخليجية المشتركة.

وأضاف ان القمة ستنظر أيضاً في مشروع لتشكيل هيئة قضائية وفقاً للمادة (27) من الاتفاقية الاقتصادية للنظر في القضايا الخاصة بالسوق الخليجية المشتركة، مشيرا إلى أن الأمانة العامة قطعت شوطاً كبيراً في التوصل إلى تشكيل هذه الهيئة.

مشروع

تكامل الأسواق المالية الخليجية

استعرضت مريم بطي السويدي، نائب الرئيس التنفيذي للشؤون القانونية والإصدار والبحوث بهيئة الأوراق المالية والسلع، مشروع تكامل الأسواق المالية الخليجية كجزء من السوق الخليجية المشتركة.

وأكدت أن تحقيق التكامل بين أسواق المال في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يوفر فرص نمو كبيرة في المنطقة، لكنها أشارت إلى مجموعة من التحديات التي يجب تخطيها للوصول إلى التكامل بين أسواق المال الخليجية.

وطالبت بتطوير التشريعات المحلية في كل دولة بحيث يؤدي ذلك إلى توحيد البيئة التشريعية في أسواق المال الخليجية. كما أكدت ضرورة تطوير البنية التحتية في أسواق المال وتوحيد الأدوات المالية في هذه الأسواق للوصول إلى تكامل في أسواق المال الخليجية.

وأشارت إلى ضرورة تطوير آليات الربط والتسوية والمقاصة بين أسواق المال وتنويع الأدوات المالية وتعزيز السيولة في الأسواق الثانوية ونشر الوعي الاستثماري بالأدوات المالية في أسواق المال.

وأكدت أن تحقيق هذا التكامل بين أسواق المال سيعود بالفائدة على جميع الأطراف بما في ذلك المستثمرين، حيث سيؤدي ذلك إلى تنوع الفرص الاستثمارية وتنوع الأدوات المالية بجانب انخفاض العمولات والرسوم على الاستثمار في أسواق المال.

وبالنسبة للأسواق المالية فإن تحقيق التكامل سيؤدي إلى زيادة عمق السوق وقاعدة المستثمرين وبالتالي زيادة جاذبية هذه الأسواق وزيادة السيولة.كما أن الشركات المساهمة ستستفيد من عملية التكامل بين أسواق المال الخليجية، حيث ان هذا سيؤدي إلى تنوع فرص التمويل وإيجاد سوق أكبر لتسويق المنتجات المالية.

دبي - محمد القاضي