قالت مجلة فوربس في تقرير أخير لها، إن عصر التعهيد كما نعرفه قد يكون شارف على نهايته. مؤكدة أن التعهيد، الذي كانت الشركات الباحثة عن الربح يوما لا تستطيع مقاومته، أصبح شيئا من الماضي. فقد أوهنته تكاليف الشحن والنقل العالية، وأمور ضبط الجودة، وفائض العمالة الأميركية الماهرة والمتوفرة.
وأضافت المجلة إن الشركات العالمية الضخمة من غير المرجح أن تتوقف عن التعهيد، أو تصدير عملياتها إلى الخارج، غير أن عددا متزايدا من الشركات الصغيرة والمتوسطة، راحت تعيد النظر في عملياتها الخارجية، والتفكير جديا في سبر خيارات لإعادتها إلى الولايات المتحدة.
وذكرت فوربس أن سيسمارت ليد، وهي شركة تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها، تصنع المصابيح الكهربائية الخفيفة في الصين، تمثل شريحة جديدة من الشركات الأميركية التواقة لصنع كل ما هو ممكن، لدعم الاقتصاد الأميركي. وقد عكفت على إيجاد السبل الكفيلة بإعادة كامل عملياتها الخارجية ، والتي تصل في المحصلة إلى ما بين 250-500 وظيفة إلى الولايات المتحدة، خلال العامين القادمين.
ويرى كين آمز الرئيس التنفيذي للشركة، أن السعي لخلق وظائف للأميركيين، ومساعدة الاقتصاد، هو أهم من توفير الكلفة المحتملة من العمليات الخارجية. مضيفا أن كلفة خلق نفس الوظائف في الولايات المتحدة ليس بتلك المأساوية. وأكد آمز أهمية أن يقوم شخص ما ويقول بملء صوته إن هذا البلد بلد طيب، وإذا ما تكاتف الجميع يدا بيد، وعملوا ضمن فريق واحد، فإنه سيكون بالمستطاع إعادة قدر كبير من الوظائف الممتازة ، فأميركا بحاجة للوظائف.
استعادة الوظائف
ويتقاسم هذا الشعور عدد متزايد من الرؤساء التنفيذيين في الشركات الأميركية. وقد وجد مصنعون سواء كانت لديهم منشأة تصنيع واحدة أو أكثر، أو كانت جميع خطوطهم الإنتاجية معهدة للخارج، أنه مع اعتبار جميع المصاريف، فإن اليد العاملة الرخيصة ليست كافية لتوفير قدر كبير من المال. وأن الجميع سيعيدون الوظائف إلى الداخل، إذا تعلق الأمر بالنظرة المالية واستطاعوا مساعدة الاقتصاد الأميركي.
وهناك عامل العلاقات العامة. حيث إن قادة العمل باتوا يدركون بصورة متزايدة أن المستهلكين قد تكون لديهم ردود الأفعال السلبية تجاه المنتجات المصنعة في الصين أو بلدان أخرى، وتحمل عبارة «صنع في الولايات المتحدة». كما لا بد من كسب سمعة الشركة بنقل الوظائف أو الاحتفاظ بها في الولايات المتحدة.
فوائد البقاء
وكانت أول ستيت للتأمين أوقفت أخيراً مواقعها في الهند والفلبين لافتتاح مركز اتصال بكلفة 12 مليون دولار في سان انطونيو.
ورغم الكلفة العالية لليد العاملة، فإن الشركة أصغت لعملائها الذين قالوا إنهم سينظرون نظرة مختلفة للشركة فيما لو أنها لزمت مكانها. وهذا الأمر يشكل نقطة تحول بالنسبة للشركات الأميركية من خلال إدراكها أن الإبقاء الدائم للوظائف في الولايات المتحدة، سيكون أكثر فائدة لسمعتها من التوفير الضئيل في الكلفة المصاحب لليد العاملة الرخيصة.
وقالت مجلة فوربس في تقريرها إنه في ظل وصول معدل البطالة إلى ما يقارب 10%، ، فإن هناك فائضا كبيرا في العمالة المؤهلة في الولايات المتحدة، ممن يحملون مؤهلات عالية، ومهارات يدوية ولا يجدون وظائف لهم. وتبقى مسألة اليد العاملة الرخيصة هي السبب الرئيسي الذي يدفع الشركات للنظر إلى خارج حدود الولايات المتحدة.
وأن كثيرا من الشركات التي تذهب إلى الخارج سعيا وراء العمالة الرخيصة، نفشل في تقييم كلفة التشغيل الإجمالية، لممارسة النشاط التجاري في الخارج. وما إن تزن عامل ارتفاع أجور الشحن، والنقل، وإضافة ضبط الجودة، المتزايدة، وإدارة تواريخ الإنجاز التي لا يمكن التعويل عليها، فإنها ستدرك في نهاية المطاف أنها لا توفر شيئا.
كلفة الشحن والنقل
وذكر تقرير فوربس أن كلفة الشحن والنقل وحدها يمكن أن تجعل التعهيد مكلفا إلى حد بعيد، خصوصا إذا كان لدى الشركة منتجات عالية القيمة رخيصة الثمن.
وفي الوقت الحالي فإن إحدى شركات التصنيع في منسووتا التي تورد المواد الخام إلى الصين لإنتاجها ثم تعيد شحن المواد المصنعة إلى الولايات المتحدة، تدرس كيفية توفير مصاريف الشحن العالية، وتقدر أن كلفة الإنتاج في الولايات المتحدة ستوفر في الواقع قرابة 25% من الكلفة الإجمالية لكل قطعة.
الجودة والاعتمادية
ومن الأسباب الأخرى التي تجعل شركات التصنيع تفكر مرتين في تعهيد عملياتها في الخارج هي الجودة والاعتمادية. فكثير من الشركات التي تنتج في الخارج تقع ضحية مسائل التحكم في الجودة، في بلدان ليس لديها معايير تتماشى والمعايير الأميركية.
كما أن هناك مسألة الاعتمادية، ومسألة تصنيع المواد وتسليمها في الوقت المحدد. والمعروف أن لدى الصين سجلا حافلا في الانقطاع الكهربائي الذي يؤثر على الإنتاج والتسليم.وأكد تقرير مجلة فوربس اضمحلال فوائد التعهيد بالنسبة لعدد متزايد من الشركات الأميركية.
وقال: يتعين على كثير من الشركات التي لديها عمليات خارجية أن تعيد النظر بالأسباب التي تدعوها للتعهيد، وتفكر في أن العودة إلى الوطن يمكن أن تحسن من ربحيتها، إضافة إلى مساهمتها في مستقبل سلامة الاقتصاد - على حد تعبير فوربس-.
دبي- وائل الخطيب
