تجمع الآراء والتقارير الصادرة عن قطاع السيارات في الامارات ان العام المقبل 2011 سيشكل بداية انطلاقة جديدة لهذا القطاع للتخلص من تراكمات وآثار الازمة المالية العالمية حيث يتوقع هؤلاء ان تسجل نسبة النمو رقمين متجاورين بعد ان كانت من رقم واحد خلال العامين الماضيين وسيكون الاداء في العام 2011 مغايرا تماما وفقا لمعطيات عديدة منها بدء التعافي من تداعيات الازمة المالية .

كما ان الشركات المصنعة استفادت من دروس الازمة وعدلت من تعاملاتها مع السوق والكثير منها اصبح لا يلبي الطلبات العشوائية بل ان كل دراسات الجدوى الجادة تسبق هذه الطلبيات اضف الى ذلك وجود تحسن في معدلات تمويل السيارات مدفوعا بالتسهيلات المالية وعروض قروض شراء السيارات الميسرة التي تمنحها مختلف البنوك المحلية إلى جانب عودة الثقة لدى الزبائن بعد فترة الركود التي اعقبت تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية.

ويقول سيف المدفع مدير عام مركز اكسبو الشارقة والذي استضاف الدورة الاخيرة لمعرض الشارقة للسيارات ان المؤشرات تعتبر مشجعة للغاية بالنسبة لمبيعات قطاع السيارت في الإمارات التي تتمتع في الغالب بمعدلات مرتفعة في مجال مبيعات السيارات .

وليس من المستغرب ان تنخفض مبيعات السيارات في اعقاب الازمة المالية غير ان الاقبال على شراء السيارات الجديدة في 2010 يعد مؤشرا قويا على نمو القطاع في ظل عودة الثقة الشاملة للاقتصاد المحلي كما ان العام المقبل يتوقع ان يشهد المزيد من نسب النمو.

أسباب الانتعاش

وعن اسباب انتعاش مبيعات السيارات قال المدفع: هناك الكثير من العوامل التي تدفع بانتعاش مبيعات السيارات خلال الفترة المقبلة منها العروض الميسرة التي توفرها البنوك المحلية لقروض شراء السيارات وتسهيل الشروط المرتبطة بها .

اضافة إلى التخفيضات والعروض التشجيعية الجاذبة التي يسعى وكلاء السيارات إلى توفيرها للزبائن بهدف زيادة المبيعات وعن مبيعات السيارات الفاخرة قال المدفع ان مبيعات هذه السيارات لم تتضرر كثيرا بالأزمة المالية العالمية وتشكل مبيعاتها ربع حجم مبيعات السيارات على المستوى المحلي.

استقرار

وقال ميشال عياط الرئيس التنفيذي لشركة العربية للسيارات وكلاء نيسان وانفينيتي في دبي والإمارات الشمالية في تصريحات له على هامش معرض الشارقة للسيارات إن النمو المتوقع وراءه عدة أسباب منها تحسن الأداء الاقتصادي وعودة التسهيلات البنكية في الإقراض وعودة النمو إلى العديد من الأعمال والقطاعات وعن أسعار موديلات العام 2011 توقع ان تكون مستقرة وان حدثت ارتفاعات فستكون محدودة ولن تتجاوز 10% والأمر متعلق بأداء السوق وحالة العرض والطلب واسعار العملات والجميع يعمل على التعافي من آثار الازمة الاقتصادية العالمية.

منافسة

وتتنافس مختلف شركات السيارات في الدولة على طرح أحدث الطرز من موديلات 2011 بهدف استقطاب العملاء والحصول على حصص اكبر من السوق وتمثل ذلك في تقديم عروض ترويجية مغرية لها وقيمة مضافة، تتمثل في تقديم خدمات أو عقد صيانة أو تأمين شامل أو عروض لتسهيل التمويل ووفقا لعاملين في قطاع السيارات فان التوقعات للعام الجديد مبشرة حيث ان نسبة النمو في العام 2010 يتوقع ان تسجل ما بين 8 الى 5 .8% .

وهي نسبة نمو جيدة ولكن في العام 2011 يتوقع تفوق هذه النسبة 10% وقد تصل الى 12% أو اكثر كما يقول ممدوح خير الله المدير الإقليمي لدبي والإمارات الشمالية في شركة إيه جي إم سي وكيل بي ام دبليو وميني وأكد ان النمو سيكون برقمين متجاورين وليس برقم واحد اي سيتجاوز 10%.

وقال ان السوق شهد نوعا من عدم الاستقرار في فترة ما بعد الازمة المالية وحدث اختلال ما بين العرض والطلب وقد استفاد المنتجون من تجربة الأزمة المالية واتخذت المصانع جميع الإجراءات التكتيكية لتلبية متطلبات السوق وطرح موديلات تناسب جميع فئات المستهلكين دون التضحية بمعايير الجودة.

وبالنسبة للنمو في مبيعات الشركة خلال الشهور الثمانية الأولى من العام الجاري قال خيرالله لقد تم تسجيل نمو 16% في مبيعات بي أم دبليو و138% في مبيعات الميني مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي ولكن نستطيع ان نقول ان النمو العام في مبيعات السيارات بالسوق المحلية للقطاع بأكمله خلال العام الحالي يتراوح بين 8- 5 .8%.

تفاؤل

وأعرب عادل الخاجة مدير العلاقات الحكومية وكبار الشخصيات في مشاريع قرقاش الموزع العام المعتمد لشركة مرسيدس بنز في دبي عن تفاؤله بتحسن الأداء في العام المقبل بشكل جيد وسيكون الانتعاش فيه ونسب النمو أفضل لافتا الى ان معظم شركات السيارات تأثرت بشكل أو آخر بالأزمة المالية العالمية وقد شهد العام الحالي تحسنا في نسب النمو واستطاعت مشاريع قرقاش ان تحقق نموا في النصف الأول من العام الحالي بلغ حوالي 10% لسيارات الركوب و27% للشاحنات.

وأشار الى ان عدم وجود ممولين بالفترة الماضية كان له تأثير كبير في حركة المبيعات حيث ان 70% من العملاء كانت تعاملاتهم عن طريق التمويل وغياب التمويل اثر في مشتريات مؤسسات تأجير السيارات وفي الشاحنات أيضا وقال ان تحرك البنوك بشكل أكبر لتقديم القروض للتمويل وبشكل أسهل يساهم في إنعاش قطاع السيارات وأكد ان السوق الإماراتي من أكبر الأسواق بمنطقة الشرق الأوسط.

السيارات المستعملة

ويشير تقرير محلي إلى ان نمو مبيعات السيارات خلال هذا العام سيعزز كذلك من انتعاش سوق مبيعات السيارات المستعملة في الامارات الذي تتصدره امارة الشارقة التي تعد أكبر مركز في الشرق الأوسط لسوق السيارات المستعملة مدعومة بتزايد الطلب المحلي والخارجي.

وينطبق الحال نفسه على عمليات تصدير واعادة تصدير قطع الغيار التي تنمو حاليا بمعدل 15 في المائة سنويا إلى بلدان في الشرق الأوسط وافريقيا وآسيا الوسطى وباكستان والهند.

سوق السيارات الفخمة

وقال ديمتري كريفتسوف مدير المبيعات الدولية في شركة انفيدر للسيارات ان أسواق السيارات في منطقة الشرق والأوسط عامة ومنطقة الخليج خاصة كانت الأقل تأثرا من الأزمة المالية العالمية ونحن لا ننفي تأثرها على الإطلاق ولكنها كانت وما تزال الأقل تأثرا مقارنة بمثيلاتها الأوروبية والأميركية وذلك لعدة أسباب منها ان دول المنطقة كانت الأقل تأثرا بهذه الأزمة كما ان من تأثر منها استطاع ان يتجاوز بشكل كبير الآثار السلبية.

وأضاف ان تراجع المبيعات في أعقاب هذه الأزمة كان أمرا منطقيا بسبب القيود التي فرضت من مؤسسات التمويل ولكن مع ذلك كانت نسب المبيعات في دول المنطقة جيدة بشكل عام.

وأكد ان السوق الإماراتية تعد من الأسواق الكبيرة والمتميزة بالنسبة للسيارات الفخمة ومن هذا المنطلق رأت شركته اليابانية ان يكون لها فرع في دبي باعتبار ان الإمارات تعد من اهم الدول التي يتم فيها شراء السيارات الفخمة .

كما ان دبي تعتبر قاعدة لإعادة تصدير هذه السيارات الى دول مجلس التعاون التي تعتبر نسب المبيعات والإقبال على السيارات الفخمة عالية جدا مؤكدا ان اختيار دبي جاء لاعتبارات عديدة ومنها إمكانية الوصول من خلالها إلى الأسواق المجاورة.

وعن توقعاته للعام 2011 قال: ان اسواق المنطقة تعد مقصدا لمصنّعي السيارات في العالم، سواء كانوا من مصنعي السيارات الفاخرة المميزة.

أو السيارات مدمجة الحجم، والسيارات الأقل استهلاكا للوقود ولفت الى ان هناك مؤشرات على تعافي السوق المحلية وتوقع ان تكون نسب المبيعات أفضل من العام الجاري وأرجع ذلك الى عودة التسهيلات البنكية والتي تفيد الطبقة المتوسطة وتساعدهم على اقتناء السيارات إضافة الى العروض المغرية كما ان وجود التكنولوجيا المتطورة في الموديلات الجديدة يغري العملاء على استبدال سياراتهم القديمة وشراء سيارات حديثة.

دراسة

توقعت دراسة انجزتها غرفة تجارة وصناعة الشارقة أن ترتفع مبيعات السيارات في الإمارات بنسبة لا تقل عن 5% العام الحالي، بعدما استأنفت البنوك عملية الإقراض نتيجة لانحسار أثر الأزمة العالمية نسبيا.

وتوقعت الدراسة التحليلية الصادرة عن الغرفة أن تتجاوز نسبة تملك السيارات في الإمارات 55 في المئة من السكان للمرة الأولى في تاريخ الدولة رغم الجهود التي تبذلها هيئة الطرق والمواصلات في التشجيع على استخدام وسائل نقل بديلة ويأمل مسؤولو النقل أن يدفع المترو 30 في المئة من سكان دبي إلى استخدام وسائل النقل العام بحلول عام 2020.

وتتوقع إحصاءات الغرفة أن تنمو مبيعات السيارات لتبلغ 11.68 مليار دولار في عام 2010 مقارنة بالمبلغ التقديري للعام الماضي والمقدر بنحو 11.03 مليار دولار.

الشارقة - مصطفى عويضة