في أكتوبر الجاري، أعلنت أوريكس كابيتال، المختصة بالاستثمار في الملكية الخاصة والرساميل المجازفة والقطاع العقاري، عن حصولها على ترخيص من سلطة دبي للخدمات المالية لمزاولة أعمالها في مركز دبي المالي العالمي، لتنضم بذلك إلى نظيراتها من الشركات المالية الخليجية التي صوبت بوصلتها إلى دبي.

وليس إلى جنيف أو لندن أو نيويورك، كما هو كان معتادا في الماضي القريب، هو ما يؤشر على أن المنطقة العربية بشكل عام والخليجية على نحو خاص ليست مصدرا لرؤوس الأموال فحسب كما هو واقرأ في الأذهان.ولكنها أضحت أيضا منطقة قادرة على إفراز كفاءات تتمتع بمؤهلات اقتحام صناعة الخدمات المالية، وهو ما يجعل تطلعات إدارة الأموال الخليجية بأياد خليجية ليس حلما بعيد المنال، بل واقعا معاشا على أرض الواقع.الأمر الذي من شأنه أن يكسب الدور الذي يلعبه مركز دبي المالي العالمي كقوة محفزة على توطين الأموال العربية أبعادا جديدة بأن يكون التوطين ليس بالمعنى الجغرافي فحسب، ولكن أيضا من منظور إدارة هذه الأموال .لم تبدأ رحلة أوريكس كابيتال مع مركز دبي المالي العالمي منذ حصولها على ترخيص سلطة دبي للخدمات المالية، بل بدأت خلال عمليات التحضير للإطلاق والتأسيس، وكان السؤال الذي كان مطروحا بقوة هو: أين سيتواجد البنك ؟ .

:قيم مضافة:يسلط فوزان بن عبد اللطيف الناصر أحد المساهمين الرئيسيين لأوريكس كابيتال الضوء على هذه المرحلة المهمة والمفصلية من تاريخ البنك بقوله : لقد طرحنا على مائدة النقاش قبل الحصول على ترخيص سلطة دبي للخدمات المالية سؤالا عن المكان الذي يود البنك التواجد فيه، وجري طرح هذا السؤال خلال مرحلة إعداد الدراسة التي استغرقت عاما ونصف عام بشأن تأسيس بنك استثماري يعمل بموجب مقتضيات أحكام الشريعة الإسلامية.وجري التفاضل في هذا المجال بين مملكة البحرين ودولة قطر وإمارة دبي، بيد أنه جري الخلوص إلى أن لدى البحرين وقطر إيجابيات وعناصر قوة، ولكن جاء تفضيل إمارة دبي لما تتمتع به من حضور عالمي وشهرة عريضة على امتداد المعمورة .ويصب هذا الرأي في اتجاه الرؤية التي يتبناها القائمون على مركز دبي المالي العالمي، بأن المركز ليس في وضع اشتباك أو تنافس مع المراكز الأخرى في منطقة الخليج، فتعدد المراكز المالية في المنطقة لا يؤثر أو يشتت الأفكار والجهود بل يزيدها قوة بسبب المنافسة لتقديم الأفضل والسرعة في الخدمات المالية.

ومن ثم، صار مركز دبي المالي العالمي يشكل قاعدة ارتكاز ينهض عليها تكامل مراكز المال الخليجية، باعتبار أن العلاقات المترابطة والمتنامية بين هذه المراكز تعود بالفائدة على الجميع، من ناحية تطوير أسواق مال خليجية على نحو يعزز بزوغ منطقة الخليج كقطب مالي عالمي .ويؤكد فوزان الناصر هذا المنطق بقوله : تمكن مركز دبي المالي العالمي على مدار خمس سنوات منذ تأسيسه من امتلاك خبرات ثرية في الصناعة المالية، وتعزيز جاذبيته كمقصد للشركات والمؤسسات المالية على مختلف أوزانها وأحجامها، إلى جانب هذا كله.كان نجاح دولة الإمارات في إرساء شبكة من الاتفاقيات الخاصة بتجنب الازدواج الضريبي، قد وفر أرضية مواتية لقدوم الشركات إليها من جانب، ومزاولة أنشطتها في مختلف المجالات من جانب آخر، فضلا عن تقديم الإمارة بيئة تجمع بين مزاولة الأعمال والتمتع بأساليب الحياة المترفة والسلسة والانفتاح على أنماط حياة متنوعة.ويقيم أحد أعضاء مجلس الإدارة الشيخ دعيج بن خليفة آل خليفة قرار اختيار مركز دبي المالي العالمي كساحة لمزاولة أعمال البنك من منظور القيم المضافة التي يحققها هذا التواجد، وليس من ناحية التكلفة المادية، وهو يوضح هذه الفكرة بقوله : غير ممكن اختزال التواجد في مركز دبي المالي العالمي من خلال النظر إلى التكلفة المادية فحسب، بل يجب الأخذ في الاعتبار القيم المضافة المتحققة من جراء هذا التواجد.فربما تكون التكلفة المادية أعلي من أماكن أخرى، بيد أن التواجد في مركز دبي المالي يحقق مكاسب وقيم من شأنها أن تجعل مزاولة الأعمال انطلاقا منه أكثر يسرا وسهوله، وتقلص في الوقت ذاته من قاعدة التكاليف، حيث تمتلك إمارة دبي بنية تحتية قادرة على تلبية تطلعات مختلف المستثمرين، ويتوافر فيها كذلك إجراءات لاستخراج التأشيرات تتميز باليسر والسهولة على نحو يجعل من السهولة عقد لقاءات الأعمال مع شخصيات من مختلف دول العالم.

وذلك بالنظر إلى أن مركز دبي المالي العالمي يقدم خدمات للشركات المسجلة فيه تتعلق بتيسير الحصول على تأشيرات دخول لدولة الإمارات، وهو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لخلق وتعزيز علاقات وشبكات الأعمال، الأمر الذي من شأنه أن أحال المركز إلى ساحة التقاء بين أصحاب الأعمال.

وبالفعل بدأت أوركس كابيتال تجني قيما مضافة من جراء التواجد في مركز دبي المالي العالمي، حيث خلال الفترة الوجيزة التالية على التأسيس من إقامة شبكة علاقات قوية تتيح له إمكانية البناء عليها واستثمارها، وبدأت تؤتي هذه الشبكة ثمارها، بإعراب الكثير من الشركات عن رغبتها في الحصول على خدماتها.

ويستعرض فوزان الناصر تلك الثمار في التالي :

أولا : أعطي ترخيص سلطة دبي للخدمات المالية لأوركس كابيتال حق إقامة صناديق استثمارية وتقديم خدمات إدارة أصول فضلا عن خدمات استشارية، ومن شأن هذا التنوع في مجالات الأعمال أن يسهم في تعزيز قدرة البنك على تشكيل محفظة متوازنة من المنتجات الاستثمارية، وهو ما يدعم قدراتها على التعامل المرن مع تقلبات السوق.

خاصة وأن أوركس كبيتال تمتلك فريق عمل لديه خبرات عريضة في تلك المجالات، حيث تبين من واقع دراسة متغيرات السوق خلال الفترة الأخيرة أن البنوك الاستثمارية ركزت جل نشاطها على الصناديق الاستثمارية والقطاع العقاري وتمويل المشاريع الضخمة، وهو الأمر الذي أضعف من قدرتها على التعامل مع الأزمة المالية العالمية .

ثانيا : وقعت أوريكس كابيتال اتفاقية تفاهم مع هيئة الأوقاف في مملكة البحرين، بموجبها يعمل البنك كواجهة استثمارية ويقدم كذلك خدمات استشارية، ومن المتوقع أن تفتح هذه الاتفاقية الباب أمام المزيد من الفرص الاستثمارية، بالنظر إلى أن هيئات الأوقاف في المنطقة تمتلك الكثير من الأصول والأموال والممتلكات .

ثالثا : تم ترشيح أوركس كابيتال من إحدى البنوك الإسلامية العريقة العالمية على أن يوفر خدمات إدارية استشارية لصندوق عقاري، حيث يفوق حجم الصندوق 400 مليون دولار، ومن جهة أخرى، تم وقوع الاختيار عليها من قبل إحدى الهيئات الحكومية في دبي لتقديم عرض في مناقصة عامة .

نموذج أعمال

وبمعزل عن الأسباب التي حدت أوريكس كابيتال إلى اختيار مركز دبي المالي العالمي كمقر لمزاولة أعمالها، فانه ربما يعد البنك واحدا من الشركات المالية الخليجية الرائدة التي تقتحم مجال إدارة الأصول والاستثمارات، وهو ما يوسع مظلة مركز دبي المالي العالمي لتشمل فئات جديدة من الشركات العربية والخليجية العاملة في مجال تقديم الخدمات المالية.

وذلك بعدما كان من المعتاد أن يكون المركز مقصدا للمكاتب العائلية العربية. ويتحدث فوزان الناصر عن هذا المنحى التفكيري بقوله : تسود نظرة مفادها أن الأجنبي هو الشخص الأكفأ والأصلح في مجال الخدمات المالية، ولكن هذا التفكير غير صحيح على الإطلاق.

حيث أن ارتيادنا للكثير من مجالات الأعمال، قد مكنا من أن توطيد مكانتنا في مجال الخدمات المالية، وهو ما تجسد في النجاح في الحصول على ترخيص من سلطة دبي للخدمات المالية، وذلك بعد إيفاء متطلباتها التي لو لم تكن متوافرة، ما كان بمقدور البنك التواجد في مركز دبي المالي، وهو ما يدل على توافر القدرات والإمكانيات لدي الشركات الخليجية على نحو يجعلها لا تقل بأي صورة عن الشركات الأجنبية.

وخلص فوزان الناصر إلى القول : كانت الصناديق الاستثمارية والبنوك الأجنبية تأتي إلى منطقة الخليج، ولكن في الوقت الحالي، صارت البنوك والشركات العربية الخليجية تتمتع بتواجد قوي في الأسواق الأجنبية، بالنظر إلى أنها قادرة على تدشين منتجات مالية متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية .

محاور أعمال

وينطلق نموذج أعمال البنك ؟ والكلام مازال على لسانه - من فكرة البدء من حيث انتهى إليه الاخرون، ومن ثم، تركز أوركس كابيتال على المشاريع الصغيرة والمتوسطة في قطاعات جديدة تشكل محاور أعمال حيوية للمستثمرين، من بينها الخدمات التعليمية والرعاية الصحية والاتصالات والزراعة والمواد الغذائية، وتتميز الصناديق الاستثمارية العاملة في هذه القطاعات بسهولة ترويجها في أوساط المستثمرين.

فضلا عن سهولة التخارج منها، ومن ثم، نركز على تقديم خدمات في متناول جميع المستثمرين تعود بالفائدة على المستثمرين والشركة على حد سواء، وبشكل يجعلها متميزة ومتفردة عن الشركات العاملة في المجال ذاته .

ويستدرك فوزان الناصر في حديثه بقوله : تتطلع الشركة كذلك إلى اغتنام فرص الاستثمار المباشر المناسبة التي تتيحها الأسواق المفتوحة، وذلك على نحو يحقق فوائد للبنك من جانب والمؤسسين من جانب آخر.

حيث يسعي البنك إلى ضخ استثمارات في حصص الملكية الخاصة بغية الاستفادة من الانخفاض الحاصل في قيم الأصول، وهو الأمر الذي جعل من المتاح الاستحواذ على حصص في شركات كان من الصعب التفكير فيها من قبل، خاصة وأنها مازلت تمتلك أصولا جيدة وتتمتع بشهرة عريضة، وبالتالي، فان التوقيت يعد مناسبا للاستثمار في هذه الشركات .

وهكذا، بقدر ما نجح مركز دبي المالي العالمي في سحب البساط من تحت أقدام العواصم الغربية كمركز للخدمات المالية، فانه وبالقدر ذاته يبشر اقتحام شركات عربية وخليجية صناعة الخدمات المالية بتوسيع مجال توطين الأموال العربية ليشمل ليس فقط التوطين بالمعنى الجغرافي، ولكن كذلك من ناحية أن تدار هذه الأموال بأياد عربية .

تمويل

«أوريكس كابيتال» ترفع رأسمالها إلى 50 مليون دولار

تعتزم شركة أوريكس كابيتال رفع رأسمالها بواقع 50 مليون دولار. وقال محمد هادي مجعي الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة للبنك أن عملية رفع رأس المال تستهدف إلى تمويل تأسيس صناديق استثمارية جديدة، مشيرا إلى أننا نعتزم تأسيس ما يتراوح بين 2 إلى 3 صناديق سنويا، وذلك في المجالات الخاصة بالرعاية الصحية والتعليم والاتصالات، فضلا عن السكن الاقتصادي .

وأوضح محمد هادي أن نيتنا تتجه في البداية إلى أن تكون هذه الصناديق مغلقة، وفي مرحلة تالية، وسنقوم بفتح هذه الصناديق لجمهور المستثمرين من خلال إدراج أسهمها في أسواق المال، وهو ما يوفر إمكانية التخارج للمساهمين الأصليين عبر فتح الباب لانضمام مساهمين جدد .

دبي ـ مجدي عبيد