افتتح صاحب السمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة أمس مؤتمر آفاق الاستثمار الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي، والذي يستمر حتى غد الاثنين ويناقش أهم التحديات والمعوقات التي تواجه الصناعة الخليجية في الوقت الحالي، وفرص تطوير هذه الصناعة لتحقيق التنمية المطلوبة والمستدامة وبناء استراتيجية صناعية وتنموية شاملة لدول المنطقة.

وقال سموه ان وجود قطاع صناعي ريادي وتنافسي في دول المجلس سيقود حتماً إلى تنمية اقتصادية مستدامة وسيكون منطلقا مهما وأساسيا لبناء استراتيجية صناعية وتنموية شاملة لدول المجلس.وأوضح صاحب السمو حاكم رأس الخيمة أن دول التعاون بحاجة لرسم خارطة صناعية تتوزع عليها الاستثمارات الصناعية بطريقة علمية مدروسة يسبقها تهيئة الأرضية السليمة من تشريعات وغيرها تساعد على اتخاذ قرارات وإجراءات تسهل عملية انسيابية الاستثمارات الصناعية بين منظومة دول مجلس التعاون دون معوقات.وأكد سموه أن الإمارات قطعت شوطا كبيراً في مجال التنافسية جعلها بين الدول العشر الأولى في العالم من حيث تطوير هذه التنافسية وهي الوحيدة من دول المنطقة التي ضمتها قائمة المجلس الاقتصادي العالمي.بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتطوير أداء القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية وفي مقدمتها الاقتصاد القائم على المعرفة والبيئة التنافسية من منظور عالمي وهو ما تضمنته خطة عمل «الرؤية 2021».وأشار إلى أن اقتصاد رأس الخيمة استطاع أن يحقق معدلات نمو فاقت 18% قبل الأزمة المالية العالمية واستطاع أن يحافظ على توازنه أثناء هذه الأزمة ليحقق معدل نمو 8% خلال العام الماضي.

وقد ارتفع الناتج المحلي للإمارة خلال الأعوام السبعة الماضية ثلاثة أضعاف ليصل إلى 17.2 مليار درهم كانت حصة القطاع الصناعي فيه 26% ما يعكس وجود قطاع صناعي نوعي ومتين يلقى فيه الاستثمار والمستثمرون كل الدعم والتسهيلات.

وقال معالي المهندس سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه محمد أحمد عبدالعزيز الشحي مدير عام وزارة الاقتصاد إن هذا المؤتمر يعكس حرص دولة الإمارات على تعزيز البيئة الاستثمارية للقطاع الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي ومناقشة ابرز التحديات والفرص المتعلقة بالقطاع الصناعي الذي بات يحتل مكانة متميزة لدى كافة حكومات المنطقة والعالم، نظرا لمساهمته الرئيسية في تحريك العجلة الاقتصادية وفي الناتج المحلي الإجمالي.

كما يتزايد الاهتمام بهذا القطاع الحيوي كونه من أهم القطاعات الانتاجية والديناميكية والمحفزة على الابتكار والإبداع ويعتبر مدخلا استراتيجيا لاقتصاد المعرفة خاصة وان التكنولوجيات الحديثة باتت تلعب دورا رئيسيا في هذا السياق وهذا ما لاحظناه مؤخرا في معرض «جيتكس» الذي شهد إطلاق العديد من التقنيات الحديثة التي أعلن عنها للمرة الأولى وهي بلا شك يمكن ان تساهم في تطوير كافة القطاعات الاقتصادية والانتقال إلى اقتصاد المعرفة.

وأوضح أن ما ينقصنا اليوم هو تبني هذه التقنيات ووضع الخطط والاستراتيجيات التي تركز على المعرفة والابتكار من اجل بناء منظومة صناعية متكاملة تكون داعمة للاقتصاد الوطني والدخول إلى مفاهيم اقتصاد المعرفة من بابها العريض والمنافسة على المستوى العالمي.

وكشف ان بنية الصناعات الخليجية تحتاج إلى إعادة هيكلة وتطويرها من اجل مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية خاصة وان هناك تغيرا كبيرا في موازين العرض والطلب مع زيادة التنافسية على المستوى العالمي وهو ما يتطلب منا العمل المشترك وترسيخ أساليب البحث العلمي والصناعي وبسط ثقافة الابتكار والإبداع ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير الحاضنات الصناعية وتوفير التمويل اللازم.

منافسة حادة

وأكد أن أبرز التحديات التي تواجه الصناعة الخليجية هي ارتفاع تكلفة الإنتاج وبالتالي تدني القدرة على مواجهة المنتجات الأجنبية المماثلة، وذلك في ظل المنافسة الحادة من المنتجات الأجنبية الماثلة في الأسواق الدولية، إلى جانب عدم توافر الأيدي العاملة المدربة، ومحدودية الأسواق والتكرار والازدواجية في الصناعات التحويلية وعدم الاستغلال الأمثل للطاقات والموارد.

وفيما يخص حجم الاستثمارات الصناعية بدول المجلس أشار معاليه إلى أن هذه الاستثمارات شهدت خلال الفترة الأخيرة نمواً ملحوظا حيث بلغ بنهاية العام الماضي حوالي 180.2 مليار دولار بينها 14.1 مليار دولار جملة الاستثمارات الخليجية المشتركة في المشاريع الصناعية، أي بنسبة 7.8% من إجمالي الأموال المستثمرة في الصناعات التحويلية.

وبين ان الأزمة المالية العالمية أتاحت فرصاً مهمة لتنمية قطاع الصناعات التحويلية وزيادة حجم الصادرات الصناعية في دول المجلس إذ تأتي قضية انخفاض تكاليف إقامة مشروعات صناعية جديدة على رأس التطورات الايجابية.

كما هيأت الأزمة ظروفا مناسبة لتنمية قطاع الصناعات التحويلية في دول مجلس التعاون الخليجي، وهناك قطاعات صناعية يجب الاستفادة منها والتركيز عليها بشكل اكبر مثل الصناعات الغذائية التي كانت اقل تأثيرا بتداعيات الأزمة المالية العالمية نظراً لارتفاع الطلب على هذا النوع من الصناعات الغذائية التي كانت اقل تأثيراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية نظرا لارتفاع الطلب على هذا النوع من الصناعات كأولوية بالنسبة للمستهلكين ولا تعتبر من الكماليات.

حيث إن سوق صناعة الأغذية في أسواق الشرق الأوسط وصل إلى 31 مليار دولار، تبلغ حصة الدول الخليجية منها 9.5 مليارات دولار.

كما ان المنطقة تستورد حوالي 90% من احتياجاتها الغذائية ما يتيح العديد من الفرص الاستثمارية في هذا القطاع، كما برز دور الصناعات الصغيرة والمتوسطة في تعزيز أداء البيئة الاستثمارية بعد الأزمة المالية العالمية ونجحت هذه الصناعات في جذب الاستثمارات الأجنبية، وهذا القطاع يحتاج إلى تنظيم ووضع الأطر التنظيمية والتشريعية اللازمة لضمان تطوره ومساهمته في تحريك العجلة الاقتصادية.

وهذا ما حرصت على تحقيقه دولة الإمارات، حيث يتم العمل على إعداد قانون فعال للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يشكل حافزاً لتنشيط هذا القطاع الواعد، إلى جانب إعداد خطة استراتيجية لتنظيم وتطوير قطاع الصناعة انسجاماً مع استراتيجية الحكومة الاتحادية ورؤية الإمارات لعام 2021 بهدف إرساء اقتصاد مستدام ومتنوع يرتكز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية.

وأوضح معاليه أن الحكومة حريصة على زيادة مساهمة قطاع الصناعة التحويلية في الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 25% في غضون الأعوام الخمسة المقبلة بدلا من 16% حاليا وذلك من خلال تعزيز فرص القطاع الصناعي في الداخل وترويج الإمارات خارجياً كبيئة استثمارية جاذبة لا سيما في ظل البنية التحتية القوية التي تتمتع بها.

وبلغت الاستثمارات الصناعية بنهاية الربع الأول من العام الجاري 83 مليار درهم بزيادة قدرها 1.65 مليار درهم منذ نهاية العام الماضي وذلك من خلال 154 منشأة صناعية جديدة بالدولة ليصل إجمالي عدد المصانع 4798 مصنعا ومنشأة.

وهي مؤشرات ايجابية تعكس مدى تطور هذا القطاع الحيوي ونجاح سياسات التنويع الاقتصادي التي انتهجتها قيادتنا الرشيدة والتي ساهمت في تقليل الاعتماد على الموارد النفطية، حيث بلغت نسبة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي 71% العام الماضي.

فرصة ذهبية

وقال الدكتور بيتر هيث مدير الجامعة الأميركية بالشارقة إن هذا المؤتمر يعد فرصة ذهبية لمناقشة أهم المواضيع الاقتصادية والاستثمارية على الساحة الخليجية والعالمية، مؤكدا أن نجاح أي دولة يعتمد أولا وقبل كل شيء على مدى قدرتها على استغلال مواردها وخيراتها، وتسخيرها لتحقيق النمو الاقتصادي المتكامل.

وشدد هيث على ضرورة الاستفادة من الأزمة الاقتصادية واستغلالها في إجراء دراسة معمقة عن الواقع الاقتصادي لدول المجلس ومن ثم العمل على النهوض به اعتمادا على خبراتها وعقولها ومواردها المحلية التي نجحت في بنائها خلال الفترات الماضية.

وقال هال روزفلت الرئيس التنفيذي لمؤسسة روزفلت للاستشارات إن الأزمات الاقتصادية التي شهدها العالم خلال القرن الماضي وخلال هذا القرن كشفت عن أن إدارة هذه الأزمة هو الأهم، مؤكدا أن كل ما حدث من أزمات مالية في العالم سواء في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي أو الأزمة الحالية تم التغلب عليها.

والأكثر خطورة في الأزمات هو الذي لم يأت بعد، إلا أن عدم الخوف والتعامل مع أي أزمة بشفافية والتعلم منها هي السبل الكفيلة لتطويق هذه الأزمات والسيطرة عليها تماماً.

العطية: أولوية مهمة للبنية الصناعية

وقال عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي ان استضافة الإمارات لمثل هذا المؤتمر الذي يركز بشكل كبير على آفاق الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي ومستقبل القطاع الصناعي فيها يأتي تلبية لحاجة دولنا لزيادة التنسيق في القضايا التي تهم الأعضاء.

وأوضح أن دول مجلس التعاون استطاعت خلال السنوات الماضية تحقيق معدلات عالية من التنمية في شتى المجالات وأولت اهتماما بالبنية الصناعية، حيث نص النظام الأساسي لدول المجلس الذي جاء ميلاده على أرض دولة الإمارات على جملة من الأهداف التي تتمثل في مرتكزات رئيسية للعمل الاقتصادي المشترك وبينها تنسيق الجهود والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين.

وقال العطية ان قيام الاتحاد الجمركي يعد من أهم المراحل الحيوية التي تعزز العمل المشترك وتخلق بيئة اقتصادية وتنقل اقتصادات الأعضاء إلى مرحلة الوحدة الاقتصادية الشاملة حيث يتضمن الاتحاد الجمركي تحقيق العديد من المزايا كتوحيد التعرفة تجاه العالم الخارجي والتي تم تحديدها بنسبة 5% بدءا من عام 2003 ثم معاملة السلع المنتجة في دول التعاون معاملة المنتجات الوطنية وصولا إلى تطبيق نظام جمركي موحد.

وأكد أن دول التعاون أولت أهمية خاصة للقطاع الخاص إيمانا منها بدوره الرائد في دفع عجلة التنمية وتمثل ذلك في تقديم شتى أشكال الدعم لهذا القطاع الحيوي وهو ما انعكس بشكل إيجابي على معدلات النمو التي حققتها دول المجلس خلال السنوات الماضية.

وأضاف أن التحديات التي تواجه الدول الأعضاء في مجلس التعاون تستوجب توحيد الجهود من أجل دعم مسيرة العمل المشترك الذي يعتبر الخيار الحقيقي لمعالجة المعوقات والقضايا العالقة وصولا إلى تسريع التكامل بين الدول الأعضاء بما يخدم مصالح شعوبها وعزل المصالح السياسية عن الاقتصادية بمعنى أن تكون المشاريع تكاملية.

وكشف انه لتطوير التبادل الاقتصادي بين دول المجلس وتأكيد تنفيذ قرارات المجلس الأعلى يجب تفعيل بنود الاتفاقية الاقتصادية بما يسهم في تذليل العقبات التي تحول دون تطبيقها وتنسيق حركة التجارة البينية في ظل الاتفاقية الاقتصادية المشتركة وتسهيل انسيابية السلع والخدمات وتأسيس المزيد من المشروعات الخاصة ذات العلاقة بالمواطن الخليجي.

قانون لتنشيط الصناعة

تعمل وزارة الاقتصاد على تعزيز البنية التشريعية لبعض القوانين الصناعية بالدولة وذلك على أصعدة مختلفة مثل قانون تنظيم شؤون الصناعة الجديد وقانون شهادات المنشأ وقانون الملكية الصناعية.

ضمن منظومة عمل مكثفة للتنسيق والتعاون مع مكاتب الاستثمار الخارجي وغرف التجارة والصناعة والجهات المعنية الأخرى، حيث تعمل الوزارة حاليا على تنظيم قانون الصناعة مع مراعاة تحقيق مبدأ التكامل والتعاون بين دولة الإمارات ودول مجلس التعاون وكذلك مراعاة وجود اتفاقية عربية ودولية في هذا المجال.

ولفت معالي وزير الاقتصاد إلى أن الوزارة حرصت على أن يتضمن القانون الجديد وضع الخطط اللازمة لتشجيع إقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتطوير وحماية القطاع الصناعي والاستفادة من المواد الأولية المتوفرة في الدولة لاستخدامها في الصناعة وتصنيعها والمساهمة في تحسين جودة المنتجات الوطنية ورفع قدراتها التنافسية.

كما بلغت التعديلات الجديدة على قانون «الملكية الفكرية» مراحل متقدمة.كما أطلقت الوزارة خدمة إصدار شهادات المنشأ العربية الكترونياً لتسهيل عمل المستثمرين ضمن حزمة من الإجراءات الأخرى للارتقاء بالاقتصاد الوطني إلى مستوى التنافسية العالمية وتعزيز القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة.

حيث أنجزت الوزارة خلال النصف الأول من العام الجاري 65771 شهادة منشأ خليجية و9115 عربية و8040 شهادة من مختلف دول العالم و849 أوروبية.

رأس الخيمة ـ محمد صلاح