سجلت أسعار النفط أعلى مستوى لها في عامين أمس لتسترد نحو نصف الخسائر التي منيت بها بين أعلى مستوى لها في منتصف عام 2008 وأدنى مستوى الذي سجلته في ذروة الركود العالمي.

وعززت موجة جديدة من اجراءات التحفيز الاقتصادي في الولايات المتحدة جاذبية السلع الاولية مع تراجع الدولار فيما يرفع استقرار الانتعاش الاقتصادي في الدول الصناعية وان كان على نحو متباطئ والنمو الكبير في الاسواق الناشئة في آسيا الطلب على الطاقة والمواد الخام.

ولامس سعر عقود النفط الخام الاميركي الخفيف لتسليم ديسمبر 87.22 دولارا للبرميل في أعلى سعر له خلال التعاملات منذ التاسع من أكتوبر 2008 متخطيا الذروة السابقة التي سجلها في الثالث من مايو عند 87.15 دولارا.وكان النفط مرتفعا 69 سنتا عند 86.18 دولارا.

وارتفع سعر عقود مزيج النفط الخام برنت لشهر ديسمبر 76 سنتا الى 76ر88 دولارا للبرميل مقتربا من الحد الاعلى لنطاق سعري بين 70 و90 دولارا الذي قال وزير النفط السعودي هذا الاسبوع انه مقبول لكل من المنتجين والمستهلكين.

وعززت العقود الآجلة للنفط الخام الاميركي مكاسبها في تعاملات متقلبة أمس بعد بيانات أظهرت ارتفاع الوظائف الاميركية غير الزراعية أكثر من المتوقع في أكتوبر مع تسجيل أكبر زيادة في وظائف القطاع الخاص منذ ابريل.

وواصل الدولار صعوده أمام اليورو بعد تقرير الوظائف وهو ما حد من ارتفاع النفط. وسجلت أسعار الخام أعلى مستوى في عامين فوق 87 دولارا للبرميل قبل صدور البيانات ثم تراجعت.

وفي بورصة نيويورك التجارية نايمكس ارتفعت عقود ديسمبر 26 سنتا أو 0.3 بالمئة الى 86.75 دولارا للبرميل بحلول الساعة 40:12 بتوقيت جرينتش متحركة في نطاق 21ر86 دولارا و87.22 دولارا.

كتاب إحصائي

وقال الامين العام لمنظمة البلدان المصدرة للنفط (ـاوبك) الدكتور عبدالله البدري ان النفط والغاز سيظلان يشكلان المصدر الرئيسي للتزود بالطاقة في العالم حتى عام 2030 على اقل تقدير.

واكد البدري في تصريح خص به وكالة الانباء الكويتية (كونا) على هامش تقديمه الكتاب الاحصائي السنوي للمنظمة لعام 2009 ان الكتاب يمثل تصورات المنظمة لما ستشهده الصناعة النفطية العالمية في الفترة الممتدة ما بين عام 2010 وحتى عام 2030.

واشار الى ان التقرير يغطي كافة الانشطة والمنجزات المتصلة بالسوق النفطية العالمية وتطوراتها من مختلف النواحي التقنية والانتاجية والتكرير والنقل والتسويق علاوة على العرض والطلب في السوق.

وحول اهمية التقرير الاحصائي السنوي للمنظمة قال البدري ان التقرير يقدم احصائيات بالغة الاهمية وتتسم بمنتهى الوضوح والشفافية لأنها تعتمد على ارقام وبيانات مستمدة من مصادر موثوقة في وزارات النفط والطاقة في الدول الاعضاء ومراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية وشركات النفط العاملة التابعة للقطاعين العام والخاص في الدول الاعضاء في المنظمة.

وفيما يتعلق بوجود بعض التباين في البيانات اوضح البدري ان التباين في أي مجال احصائي يعود الى أن الاحصاء في جوانبه يبقى تقديريا او ترجيحيا تتحكم فيه عوامل عدة بينها اختلاف طاقة الدول المنتجة اذ تمتلك بعض الدول الاعضاء احتياطا كبيرا من النفط الخام فيما تملك دول اخرى احتياطات اقل.

واضاف ان لكل منظمة منهجها المختلف في وضع التقديرات مشددا على القول ان المعلومات التي تداولتها المنظمة سواء في تقاريرها الدورية الشهرية او السنوية تأتي من مصادر موثوقة جدا.

وشدد على ان اوبك ومن خلال تعاونها المستمر مع الدول المنتجة والمستهلكة للنفط حققت تقدما مهما في مجال توفير الإمدادات النفطية الى السوق حتى أمام أصعب الظروف والتحديات.

وحول تطلعات العراق لانتاج 12 مليون برميل في اليوم قال البدري ان «العراق لديه فعلا امكانات هائلة جدا الا انه استبعد في ذات الوقت حدوث أي تغيير في مستوى طاقته الانتاجية قبل حلول عام 2014» مشيرا الى ان العراق بحاجة الى مزيد من الاستقرار يمكنه من تطوير صناعته النفطية في المستقبل.

وحول اجتماع اوبك المقبل وتوجهات المنظمة نحو ابقاء سقف الانتاج دون تعديل أوضح البدري في ختام تصريحه ل(كونا) ان المنظمة ستعرض أثناء الاجتماع السنوي المقبل على وزراء نفط المنظمة معطيات السوق الاساسية من العرض والطلب بغية اتخاذ القرار المناسب بشأنها معتبرا انه من المبكر جدا الحديث عن القرار الذي ستتخذه المنظمة في اجتماع الاكوادور المزمع عقده في الحادي عشر من ديسمبر القادم.

من جهته اكد مدير قسم الابحاث في منظمة اوبك الدكتور حسن قبازرد ان أية معلومة موجودة في السوق المتصلة بالطاقة أو الغاز أو النفط تعد مهمة جدا وتساعد على رفع الضبابية والغموض من أسواق النفط مبينا ان الكتاب الاحصائي الجديد الذي اصدرته المنظمة هو محاولة جديدة من منظمة اوبك لاضفاء شفافية اكثر في سوق النفط العالمية بما يضمن مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

واضاف قبازرد في تصريح مماثل لوكالة الانباء الكويتية (كونا) ان هذا الاصدار الجديد يحاكي نماذج عن مستقبل الصناعة النفطية بناء على المعطيات الموجودة من حيث النمو الاقتصادي واحتياجات الدول وطبيعة الارقام المستقبلية المتصلة بالانتاج والطلب على النفط.

وفي هذا الخصوص اوضح قبازرد ان المنظمة ترى ان استثمارات الدول الاعضاء في منظمة اوبك في الصناعة النفطية على المدى المتوسط كافية لسد حاجة العالم من النفط حتى عام 2015 مشيرا في ذات الوقت الى ان المنظمة لديها ما يقرب من 140 مشروعا بتكلفة اجمالية تصل الى 155 بليون دولار تستثمر الآن بهدف توفير طاقات انتاجية اضافية في دول اوبك.

غير ان قبازرد اقر في ذات الوقت بوجود صعوبات تعترض اوبك لتقدير حاجتها من الخام على المدى البعيد لافتا الى ان التقديرات الحالية تفيد بأن الطاقة الانتاجية لأوبك ستكون بحلول عام 2030 ما بين 32 مليونا الى 40 مليون برميل في اليوم.

وردا على سؤال حول اسباب عدم وجود رؤية واضحة للمنظمة بهذا الخصوص ارجع قبازرد في تصريحه ل(كونا) ذلك الى جملة من الاسباب ابرزها السياسات المختلفة للدول المستهلكة للنفط المتعلقة بالبيئة والاقتصاد والطاقة البديلة مشيرا الى ان المنظمة بحاجة الى ان تتضح لها بشكل افضل طبيعة السوق المستقبلية على المدى البعيد وبما يساعدها على تقدير الاحتياجات المستقبلية بشكل ادق.

واكد مدير قسم الابحاث في اوبيك في ختام تصريحه التزام اوبك بتعهداتها وتحقيق الاهداف التي انشئت من اجلها المنظمة في دعم استقرار السوق النفطية العالمية من خلال سد حاجة السوق من النفط وبأسعار تناسب المنتجين والمستهلكين.

وقالت شركة كوزمو أويل اليابانية انها تخلت عن الانتاج التجاري من المنطقة 11 من حقل نفط بحري في قطر العضو في أوبك وتكبدت خسائر بلغت 5ر3 مليارات ين (43 مليون دولار) نتيجة لذلك.

وقالت كوزمو رابع أكبر مصفاة تكرير نفط في اليابان انها وشركاءها لم يجدوا احتياطيات كافية من النفط في المنطقة بعد حفر بئرين تجريبيتين.

وكانت وحدة كوزمو للتنقيب والتطوير المملوكة بالكامل لكوزمو أويل قد اشترت حصة 5ر29 بالمئة في الحقل عام 2008 وشريكاها هما فينترشال القابضة الالمانية وأناداركو قطر.

(وكالات)