اعتبر صندوق النقد الدولي أن الشروط الجديدة الصارمة التي فرضت على الشركات الأجنبية في الجزائر تثبط الاستثمار الاجنبي المباشر الذي تحتاجه البلاد بشدة لإيجاد وظائف.

وشهدت الجزائر انخفاضاً بلغ 60% في الاستثمار الاجنبي المباشر في 2009 مع تراجع الاستثمارات على مستوى العالم بفعل الركود العالمي، وبينما شهدت اقتصادات مماثلة تعافياً قوياً لتدفقات رؤوس الاموال في النصف الاول من هذا العام فإنها ارتفعت في الجزائر بنسبة 5% فقط.

وقال رئيس بعثة سنوية لصندوق النقد الدولي إلى الجزائر جويل توجاسبرنيت إن هناك صلة بين ضعف الاستثمار ومجموعة قيود فرضتها الحكومة الجزائرية على مدى العامين السابقين في اطار سياسة للتأميم الاقتصادي.

وأضاف أن هناك بلا شك تأثيراً لهذه الاجراءات على سلوك المستثمرين، هم اتخذوا موقف الانتظار ليروا الشروط التي يستطيعون على أساسها القدوم والاستثمار في الجزائر.

ملاحظات

وأشار إلى أنه في 2010 لاحظنا في كثير من الدول الناشئة تعافياً ملموساً لتدفقات رؤوس الاموال، لكن لم نلحظ تعافياً مماثلاً في الاقتصاد الجزائري من حيث مستوى الاستثمار الاجنبي المباشر الذي يظل منخفضا للغاية.

واستثنت أرقام صندوق النقد الدولي الاستثمار الاجنبي المباشر في القطاع المالي وقطاع الطاقة.

وتضمنت التغييرات في القواعد المتعلقة بالاستثمار الاجنبي قانوناً يقلص الحصة التي يستطيع مستثمر أجنبي الاستحواذ عليها في شركة محلية إلى 49% وشرطاً لأن يجد المستثمر الاجنبي الذي يتقدم للفوز بعقود حكومية شركاء محليين.

ويقول بعض المستثمرين إن النزاع بشأن وحدة أوراسكوم تليكوم في الجزائر جازي أرسل أيضاً اشارات سلبية فيما يتعلق بمناخ الأعمال، وواجهت جازي متأخرات ضريبية ومن المنتظر الان تأميمها. ورغم ذلك قال برنيت إن هناك ظروفاً خاصة في نزاع أوراسكوم تليكوم الذي لم يكن له تأثيراً على مناخ أنشطة الأعمال بشكل عام.

دور أكبر

وأشارت بعثة صندوق النقد الدولي إلى أنه ينبغي للجزائر أيضاً أن تسمح بدور أكبر للقطاع الخاص، وأن تصلح القطاع المصرفي وتنوع الاقتصاد لتقليل الاعتماد على قطاع النفط والغاز المهيمن للتصدي لمشكلة ارتفاع البطالة في البلاد.

وطرح رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى وجهة نظر مختلفة في مؤتمر في الجزائر في وقت سابق حضره دومينيك شتراوسكان مدير عام صندوق النقد الدولي، قائلا إن الدولة مضطرة أن تقدم الجزء الاكبر من الجهود انتظاراً لتطور قطاع خاص محلي حقيقي وتنتظر من شركائها الاجانب توظيف جانب من ارباحهم التي يحققونها في السوق الجزائري في استثمارات منتجة في البلاد.

وتوقع برنيت أن يصل التضخم في الجزائر إلى ما بين 4 و5, 4% هذا العام، وهو ما يزيد على توقعات الحكومة البالغة 5, 3% وبلغ التضخم 7, 5% في 2009.

( رويترز )