من المهم أن يكون هناك بنك استثماري وطني حكومي في بريطانيا حتى يقوم بتعزيز الاستثمارات ويأتي بعائدات، وفي الوقت نفسه يساهم في تخفيض العجز. اذن كيف نستثمر في الأشياء التي تعزز النمو مع تخفيض العجز في الوقت نفسه؟ مفتاح ذلك يكمن في فهم أن الدين العام ليس مشكلة كبيرة اذا صاحبه ارتفاع في معدل النمو في الاصول العامة التي تأتي بعائدات مادية. والعجز الحالي (في بريطانيا) يمول الاستهلاك بنسبة كبيرة.
وتواجه بريطانيا أيضاً أزمة في الطاقة وتضاؤل في البنية التحتية والحاجة الى تقليل الانبعاث الكربوني، وليس هناك وقت أفضل من الآن للقيام باستثمارات في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وانخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل على الدين العام.
كان بمقدور الحكومة أن تحل معضلة النمو عن طريق المساهمة في تمويل الاستثمارات بحيث تعود النتائج والأرباح على المحفظة العامة مباشرة. وبدلاً من جعل القطاع الخاص يجمع التمويل بكثافة ويبني الأصول ويؤجرها للقطاع العام، تقوم هيئة قطاع عام جديدة، مثل بنك استثماري وطني، بجمع تمويل رخيص للحصول على أصول تعزز النمو، ثم تأجيرها أو بيعها إلى القطاع الخاص مرة أخرى.
ويمكن لرئيس الحكومة أن يستخدم بنكاً مؤمماً بالفعل ويعطيه الضمانات الكافية لديونه. ويمكن لهذا البنك ان يقترض ليستثمر في الأصول التي تعود بعائدات كبيرة. فإذا تم بناء الطرق مثلاً بتلك الاستثمارات، لابد أن يكون المرور عليها برسوم.
ويتم عمل الشيء نفسه مع الجسور. ويتم عندئذ دفع خدمة الدين من تلك العائدات. القطارات السريعة ومحطات الطاقة التي تستغل أمواج البحر أو التوسع في الموجات العريضة، كلها استثمارات يمكن أن تأتي بعوائد لكنها لن تكون فعالة دون دفعة من القطاع العام.
سوف تكون تلك المبادرة مكملة لجهود خفض العجز الذي ينبغي دفع تكاليفه من الضرائب المقبلة. وسوف يؤدي التوسع في الاقراض التجاري أيضاً إلى الحفاظ على استمرار الطلب ودعم النمو على المدى الطويل. والفارق الأساسي ليس ما إذا كانت الاستثمارات من القطاع العام او الخاص بل اذا كانت قادرة على تحقيق عائدات وتمول نفسها او تضيف عبئاً على دافعي الضرائب في المستقبل.
ويحتاج رئيس الحكومة لفعل ذلك للحفاظ على الاستثمارات التي تمول نفسها بنفسها لأن استثمارات الشركات والعائلات والحكومة والاستثمارات الاجنبية يمكن أن ترتفع جميعاً في الوقت نفسه. لكن المحاولات الحالية يمكن أن تعني الكساد أو الركود. لكن بنكاً استثمارياً وطنياً يمكن أن يدير العجز وفي الوقت نفسه يستثمر ويأتي بالعائدات.
جيرالد هولثمان
