أكدت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية أن الإمارات تعمل بقوة على تطوير مواردها وتعزيز قدرات النمو لديها عبر تعزيز مجالات تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات في قطاعات إنتاجية حيوية .
وقالت معاليها إن إستراتيجية تعزيز قطاعات اقتصادية متنوعة ذات قيمة مضافة عالية وتعد قوى محركة جديدة لاستراتيجية التنويع الاقتصادي ساهمت في زيادة نسبة مساهمة القطاع غير النفطي في صافي الناتج المحلي للدولة إلى 71% عام 2009 مقارنة ب 63% عام 2008.
جاء ذلك في كلمة ألقتها معاليها خلال جلسة حوارية مع طلبة جامعة يريفان على هامش زيارتها الحالية لأرمينيا بحضور نائب رئيس الجامعة جيغام جريجيريان وأعضاء الهيئة التدريسية وعدد كبير من طلبة الجامعة خاصة كلية الاقتصاد والدراسات الشرقية.
وأضافت معاليها أن دعم الإستراتيجية الاقتصادية ساعد على تطوير مجالات اقتصادية متنوعة مثل الطاقة المتجددة والصناعة والتكنولوجيا والسياحة .
سياسة انفتاح السوق
وأضافت معاليها أن الإمارات نجحت في تعزيز وضعها الإقليمي والدولي فيما يتعلق بالتجارة الخارجية خلال المرحلة الماضية عبر تعزيز سياسة انفتاح السوق وتطوير دورها الفاعل كمركز للتجارة الدولية، مشيرة إلى قوة المؤشرات التجارية للإمارات وتقييمات المؤسسات الدولية والعالمية بالإضافة إلى نجاح تعزيز مكانتها كمركز تجاري متقدم على مستوى العالم.
وأضافت أن الإمارات تعد اليوم أهم مركز تجاري في منطقة الشرق الأوسط واحد أهم المراكز التجارية المتقدمة في العالم إذ انها تصنف ضمن أكثر 20 دولة في العالم في مجال التصدير. وهي تتصدر دول منطقة الشرق الأوسط. وتتبوأ المركز 16 عالميا في مؤشر تمكين التجارة الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عام 2010.
وأكدت معاليها أن الإمارات تمتلك مناخا استثماريا متطورا وبيئة عمل مثالية تجعلها أكثر دول المنطقة انفتاحا في الوقت الذي توفر أسواقها الكثير من الفرص الاستثمارية الغنية وتتمتع بموقع مميز يخدم نطاقا جغرافيا كبيرا مما يساهم في تعزيز المكانة التجارية المتقدمة للدولة على مستوى العالم.
بين الإمارات وأرمينيا
وحول العلاقات بين الإمارات وأرمينيا قالت معاليها إن حكومتي الإمارات وأرمينيا تعملان على تحسين علاقات الشراكة الثنائية في مختلف القطاعات من أجل تطوير إستراتيجية التنمية الشاملة في البلدين الصديقين. موضحة أن الإمارات تحرص باستمرار على تقوية العلاقات مع أرمينيا من أجل المساهمة في تطوير برامج التنمية واستراتيجية النمو الاقتصادي.
وأشارت معاليها إلى أهمية تبادل المعارف والمهارات العلمية والعملية في تنمية التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين والوصول إلى وضع اقتصادي أفضل على مستوى العالم.
وخاطبت معاليها الطلبة بالقول: بما أنكم ستكونون حملة العلم مستقبلا وأصحاب الكفاءات الاقتصادية في أرمينيا عليكم العمل على تطوير علاقات الشراكة مع الإمارات وتنمية التبادل التجاري والاستثماري المشترك بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين الصديقين.
وأشارت معاليها إلى أهمية إدراك الطلبة الذين يدرسون العلوم الاقتصادية للمفهوم العلمي للاقتصاد وطبيعته بطريقة شاملة وكيفية تأثيره على مستقبل البلد والعالم، مشيرة إلى أن التعاون والشفافية يعد من أهم العبر المستخلصة من تداعيات الأزمة المالية والعالمي وظروف تباطؤ الاقتصاد العالمي حاليا.
وقالت معاليها: إذا أردنا أن نحقق التطور الاقتصادي فمن الضروري أن نكون شركاء مع المجتمع الدولي. وأجابت معاليها في نهاية الجلسة الحوارية على تساؤلات الهيئة التدريسية والطلبة والتي تركزت حول رؤية الإمارات لمستقبل العلاقات مع أرمينيا وأهم مجالات التعاون المشتركة والتوجهات المستقبلية لاقتصاد الإمارات واستراتيجيها تجاه المشاريع الصغيرة والمتوسطة .
زيارة الكنيسة الأرمينية
من جهة أخرى التقت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي على هامش زيارتها الحالية لأرمينيا القديس كاراكين الثاني في مقر الكنيسة الأرمينية في بريفان.
وقدمت معاليها لمحة عن استراتيجية الدولة وسياساتها القائمة على التسامح واحترام الأديان وحقوق الإنسان والشراكة مع المجتمع الدولي، مؤكدة على نهج التعايش السلمي الذي تتبناه الدولة منذ تأسيسها باعتباره أساس بناء العلاقات الإنسانية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وأكدت معاليها أن الإمارات تتبع سياسة الانفتاح على كل الحضارات والثقافات العالمية وتمارس نهج التسامح الديني والحضاري بمستوى عال مما جعل من الدولة أنموذجا عالميا في التسامح والانفتاح الحضاري. ولفتت معاليها إلى الدور الذي تلعبه الإمارات في ترسيخ الاستقرار في المنطقة والعالم والجهود الإنسانية والتنموية التي تقوم بها على مستوى العالم.
وقالت معاليها إن الإمارات تستضيف على أرضها حوالي 180 جنسية من كل أنحاء العالم يعملون بكل تسامح وود، مشيرة إلى نموذج تعايش الجالية الأرمينية في الإمارات والتي تمارس واجباتها الدينية بحرية في كنائس خاصة بهم كما يعملون بجد ونشاط في مجتمع اقتصادي يعتمد على المثابرة والإبداع.
وأكدت معاليها على وجود فرصة كبيرة لتطوير العلاقات بين الإمارات وأرمينيا، مشيرة إلى أن الوفد الحكومي والخاص الزائر يسعى بكل جهد إلى تفعيل آليات التعاون المشترك وترجمة الأفكار والرؤى المشتركة إلى مشاريع استثمارية وتجارية تصب لصالح التنمية في البلدين الصديقين.
بدوره أشاد القديس كاراكين الثاني بالنموذج الإماراتي المتطور في التعايش والتسامح والانفتاح الحضاري على مستوى المنطقة والعالم وبالتقدم الاقتصادي والاجتماعي الذي تشهده الإمارات بشكل متواصل.
وقدم الشكر والتقدير للقيادة في الإمارات وحكومتها وشعبها في تبني وممارسة نهج التسامح والحوار الحضاري والرعاية التي تحظى بها الجالية الأرمينية في الدولة، وقال: لقد لمست بنفسي هذا النهج المتقدم للتسامح والتعايش السلمي في الإمارات خلال زيارتي لإمارة الشارقة مؤخرا والعلاقة الطيبة بين الشعب الإماراتي والجالية الأرمينية في الدولة.
وأكد على أهمية تعزيز العلاقات الثنائية بين الإمارات وأرمينيا لما لها من أهمية كبيرة لتحقيق المصلحة التنموية للبلدين الصديقين.
وقامت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي والوفد المرافق بجولة في المتحف التابع للكنيسة والذي يحتوي على مقتنيات وتحف تعود إلى العصور القديمة من تاريخ أرمينيا والعالم.
يريفان - «البيان»
