شهدت الإيجارات السكنية في أبوظبي وضواحيها خلال الأسبوع الماضي استقرارا عند مستوياتها المرتفعة بسبب تزايد الطلب عليها من العمالة الجديدة.
ولم تشهد العاصمة خلال الشهرين الماضيين دخول أعداد كبيرة من الأبراج السكنية الجديدة إلى السوق حيث مازالت الأبراج الشاهقة التي يتم تشييدها على كورنيش أبوظبي وفي جزيرة الريم وسوق الميناء وداخل المدينة في مراحلها النهائية ولم تدخل إلى السوق بعد الأمر الذي أدى إلى ثبات المعروض القليل من الوحدات السكنية والذي يتركز حاليا في الشقق السكنية القديمة التي يقوم ملاكها بإعادة تأجيرها لسكان جدد.
وتتزايد حاليا أعداد الوحدات السكنية والتجارية الجديدة الجاهزة للتسليم داخل مدينة أبوظبي الأمر الذي يؤكد على أن الإيجارات داخل المدينة مقبلة على مزيد من التراجع خلال الفترة المقبلة، وفقا لمكاتب عقارية وسماسرة فإن بداية العام الجديد قد تشهد تراجعا في الإيجارات بنسبة تصل إلي 5% أو 10% خاصة مع دخول أبراج جزيرة الريم للسوق وانتهاء مشروع تطوير شارع السلام الذي سيؤدي إلى انسيابية الحركة المرورية في أبوظبي.
وكشف مديرو المكاتب عن أنه على الرغم من أن الإيجارات السكنية والتجارية شهدت ومازالت تشهد تراجعا ملحوظا وبنسب وصلت إلى 40% خارج مدينة أبوظبي إلا أن العاصمة مازالت هي محط أنظار السكان الجدد ومبتغاهم بسبب حيويتها الكبيرة وتوفر الخدمات فيها بشكل متميز فضلا أنها تستوعب النسبة الأكبر من الخدمات والمرافق والسكان، وذلك على الرغم من أن الإيجارات السكنية داخل المدينة مازالت مرتفعة وتفوق إمكانيات الغالبية العظمي من السكان التي تنتمي للطبقة الوسطي.
وتراوحت إيجارات الوحدة السكنية غرفتين وصالة خلال الأسبوع الماضي بين 100 ألف و110 الاف درهم في المناطق المتميزة داخل المدينة مثل مناطق الكورنيش والنادي السياحي وحمدان والخالدية بينما تصل إلى 90 ألف درهم و85 ألف درهم في مناطق أخري غير متميزة مثل مناطق شارع المطار والمرور ومعسكر آل نهيان، ويتراوح إيجار الوحدة السكنية ثلاث غرف وصالة مابين 130 ألف درهم إلى 115 ألف درهم ، وإيجار الاستوديو غرفة واحدة ما بين 40 ألف درهم إلى 30 ألف درهم.
وأوضح مسؤولو المكاتب العقاية أن غالبية المكاتب العقارية في أبوظبي يتواجد لديها معروض جيد من الوحدات السكنية المختلفة مؤكدين على أن هذا المعروض مازال غير كاف وذلك على الرغم من تزايده بشكل ملحوظ خلال الأيام القليلة الماضية بعد تسليم العديد من البنايات السكنية التي تضم أكثر من 9 طوابق في مناطق عدة في العاصمة وخارجها، علما بأن هذا المعروض يتزايد يوميا بشكل جيد في الوقت الحالي ومن المتوقع أن يتضاعف عدد الوحدات المعروضة خلال العام المقبل مع انتهاء تشطيبات الأبراج الشاهقة الجديدة في مدينة أبوظبي خاصة أبراج الكورنيش والاتحاد وميناء زايد وأبراج شركة الدار.
وأكد عبد الرحمن الشيباني المدير العام لمكتب الغانم للعقارات أن سكان المدينة لن يلحظوا وجود تراجع حقيقي في الإيجارات إلا مع استقبال جزيرة الريم لسكانها، مشيرا إلى أن ملاك أبراج الريم قد يرفضون تأجيرها بإيجارات أقل في الشهور الأولى إلا أنهم سيقبلون بأسعار السوق التي تتراجع وذلك في فترة قد تصل إلى نهاية العام المقبل أو آخره على أقصى تقدير.
ونوه مسؤولو مكاتب العقارات في أبوظبي إلى أن اعتقاد غالبية سكان مدينة أبوظبي بعدم وجود تراجع حقيقي وكبير في الإيجارات أمر صحيح للغاية حيث مازالت الإيجارات مرتفعة مقارنة بأسعارها قبل عام 2007 مؤكدين على أن طفرة الإيجارات خلال العامين الماضين كانت غير معقولة حيث وصل إيجار الوحدات السكنية القديمة أو الجديدة غرفتين وصالة إلى 170 ألف درهم بعد أن كانت لا تزيد قيمتها الإيجارية لدى إدارة المباني التجارية التي كانت تتولى مسؤولية التأجير 40 ألف درهم ولذلك فإن تراجع الإيجارات إلى 110 الاف درهم أو حتى 90 الفا مازال مرتفعا للغاية.
ووصفوا تراجع الإيجارات في المدينة بأنه بطيء عكس التراجع الملحوظ في الإيجارات السكنية والتجارية خارج المدينة وخاصة في مناطق مصفح ومحمد بن زايد وخليفة أ حيث تراجعت الإيجارات حاليا بنسب وصلت إلى 40% .
وأوضحوا أن جميع المكاتب العقارية في أبوظبي وضواحيها يعرضون حاليا إيجار فيلات سكنية في مدينة محمد بن زايد وخليفة أ بقيمة إيجارية لا تزيد عن 160 ألف درهم لفيلا تتكون من 5 غرف وهو ما كان غير متوقع خلال العامين الماضين، ويرجع هذا التراجع الكبير إلى وجود معروض كبير للفيلات والوحدات السكنية خارج المدينة.
ويشدد صالح المنصوري الخبير العقاري رئيس مجلس إدارة أبوظبي للعقارات على أن الطلب على السكن في مدينة أبوظبي مازال مرتفعا وكبيرا، في الوقت الذي مازال فيه المعروض قليلا بل ونادرا.
ويجزم المنصوري بأن الإيجارات لن تنخفض بنسبة تزيد عن 10% خلال الفترة المقبلة مطلقا لافتا أن أعدادا كبيرة من العمالة الأجنبية مازالت تتوافد على الإمارة خاصة من دبي والإمارات الشمالية للبحث عن عمل، وهو ما يفسر استمرار ظاهرة ارتفاع الإيجارات أو استقرارها عند مستويات مرتفعة حيث ان الطلب قوي ومستمر بينما المعروض محدود جدا فضلا عن أن البنايات الجديدة التي تدخل السوق محدودة جدا.
ويعتقد المنصوري أن عودة الإيجارات إلى ما قبل عام 2007 أمر صعب للغاية، مؤكدا على أن الإيجارات ستستقر خلال العام المقبل بعد تسلم المشاريع العقارية الكبرى عند مستويات مرتفعة .
كما هو حاليا ومما يؤكد صحة ذلك على أن التراجع الحاصل في الإيجارات داخل المدينة خلال الشهور الماضية هو تراجع محدود وبطيء وهذا يفسر تدني نسبة التراجع، ولو تراجعت الإيجارات فإن نسبة التراجع ستكون في حدود 5% أو 10% ولن يحدث هناك تراجع كبير أو انهيار لأن السوق متعطش للوحدات السكنية خاصة الإسكان المتوسط.
ويشدد المنصوري أنه على الرغم من أن ضواحي مدينة تتمتع حاليا ببنية تحتية ومراكز تجارية وخدمات ومرافق وطرق، إلا أن غالبية الوافدين خاصة الجدد مازالوا يفضلون السكن داخل المدينة وليس خارجها حيث تعد المدينة جاذبة لهم بصورة كبيرة الأمر الذي يؤكد تزايد الطلب على السكن في المدينة وهو ما يفسر استمرار ارتفاع الإيجارات فيها خاصة مع محدودية المعروض من الوحدات السكنية وبكل تأكيد فإن مرحلة تعطش السوق للوحدات الجديدة مازالت قائمة ومستمرة.
أبوظبي - عبد الحي محمد
