طبيعتها الجبلية وموقعها على ساحل البحر الأبيض المتوسط، ومحاذاتها للريفييرا الفرنسية والحدود الإيطالية القريبة أعطتها جمالا فريدا من نوعه وجعلت منها وجهة سياحية لنخبة محددة من السياح أو بالمعنى الحقيقي كبار السياح أو سياحة الرفاهية الفاخرة جدا. هذه هي ابرز عناوين مدينة موناكو الإمارة الفرنسية الشهيرة بمرافقها الفندقية وساحلها المتوسطي ويخوتها الفاخرة.
تبلغ مساحة الإمارة 7, 0 ميل مربع وهي من اصغر الإمارات في العالم رغم أنها عضو في الأمم المتحدة والمجلس الأوروبي. تبعد 18 كم عن مدينة نيس الفرنسية كما أنها تقع تحديداً على بداية هضاب جبال الألب وأعلى مرتفعاتها يبلغ 140 مترا.يمكن للسياح القادمين جوا الهبوط في مطار كوت دي آزور في مدينة نيس ومن ثم التوجه إلى مدينة موناكو اما عن طريق البر بالسيارة حيث تستغرق الرحلة نحو 30 دقيقة أو بالطائرة العمودية وهي وسيلة نقل مشهورة في هذه المنطقة ولا تستغرق الرحلة بين نيس وموناكو سوى 6 دقائق فقط كما أنها اقل تكلفة من السيارة.
سياحة النخبة وتقدم موناكو لزوارها العديد من المنتجات السياحية المختارة ومنها الحدائق العديدة التي تمتد على مساحة تزيد عن 42 هكتارا هناك الفنادق الفاخرة والجولات السياحية في البحر والمطاعم إضافة إلى الأنشطة الرياضية ومنها سباق الفورمولا واحد التي تستضيف موناكو إحدى جولاته. وتشكل سياحة الأفراد والترفيه في الإمارة نحو 81 بالمائة من الحركة السياحية فيما يذهب الباقي 19 بالمائة إلى سياحة المؤتمرات والفعاليات التي تستضيفها المدينة على مدار العام مستفيدة من مناخها المعتدل.
ولكونها وجهة سياحية خاصة بكبار الأثرياء فإنها لا تستعجل التوسع في المرافق والمنشآت الفندقية والسياحة وهي تمتلك عددا محدودا من الفنادق لا تزيد طاقتها عن 2600 غرفة فندقية وبالتالي فهي تحدد زوارها خصوصا الذين يرغبون في الإقامة في الفنادق بكبار الأثرياء ومن بينهم السياح من منطقة الشرق الأوسط وتحديدا منطقة الخليج.
خلال هذا الأسبوع أعلن رئيس هيئة السياحة والمؤتمرات في إمارة موناكو ميشيل بوكيه أن حركة السفر من الإمارات إلى إمارة موناكو قد شهدت زيادة بنسبة 45% خلال عام واحد مما يؤكد أنها ما زالت وجهة جاذبة للسياح من المنطقة ولذلك فإن الهيئة أعلنت عن برنامج عضوية خاص لكبار السياح يعطيهم ميزات إضافية ويشجعهم على القدوم للإمارة.
وخلال زيارة وفد الإمارة للدولة تم إطلاق برنامج «موناكو برايفت ليبل» في دبي وأبوظبي وهو برنامج عضوية يمنح منتسبيه مزايا خاصة في هذه الإمارة حيث يتم تنظيم برنامج الزيارات الخاص لإمارة موناكو لأول مرة في الشرق الأوسط. ويرافق إطلاق هذا البرنامج ندوة تعريفية تشارك فيها وكالات السياحة والسفر وكافة الشركاء من مختلف أنحاء الدولة.
ويؤكد ميشيل بوكيه أن الاهتمام بالوجهات الفريدة التي تحتضنها موناكو شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية. فقد شهد العام الماضي على وجه التحديد زيادة ملحوظة في حركة السفر من دولة الإمارات إلى موناكو».
وأضاف : «نحن هنا لنعيد التأكيد على القيمة الكبيرة لعلاقاتنا الراسخة مع زوارنا. وسيساعدنا إطلاق برنامج العضوية الخاص في دولة الإمارات على تطوير هذا النوع من العلاقات الشخصية مع الزوار، الأمر الذي سيساعد على بناء روابط طويلة الأمد مع الإمارة».
ويذهب ميشيل إلى القول إن السياح من منطقة الشرق الأوسط أقاموا في المدينة 40 ألف ليلة في عام 2009 منها 6 آلاف ليلة للسياح من الإمارات في كما بلغ إنفاق السائح الإماراتي نحو 850 يورو في الليلة الواحدة وهو معدل عال جدا.
يخوت ومنتجعات فاخرة
تضم إمارة موناكو مجموعة من الأماكن التي تجتذب السياح من مختلف أنحاء العالم بما فيها القرى الريفية التي يعود تاريخ بناؤها إلى فترة العصور الوسطى، ومنحدرات التزلج الثلجية في جبال الألب. وتستضيف موناكو على مدار العام مجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية ومسابقات الطهي والرياضات الترفيهية وسباقات الجائزة الكبرى الفورمولا 1.
وتعتبر الإمارة وجهة لرسو اليخوت الفاخرة، وتضم مجموعة من المنتجعات التي تقدم أرقى أنواع العلاجات الطبيعية، كما تقدم للزوار فرصة لقضاء أمتع الأوقات في أماكن الترفيه المنتشرة في كافة أنحائها، لذلك حظيت هذه الإمارة المتوسطية الرائعة بمكانة مرموقة لدى المسافرين الإماراتيين من أصحاب الثروات والشغوفين بهذا النوع من الوجهات السياحية الفاخرة.
وقد انعكس التحسن الذي شهده الاقتصاد العالمي مع بداية العام 2010 بشكل إيجابي على حركة السفر فأدى إلى نمو الاهتمام بالأماكن الجذابة التي تحتضنها الإمارة، كما ساهمت سهولة الوصول إلى موناكو والأسعار التنافسية التي تقدمها في زيادة أعداد المسافرين من دولة الإمارات.
حيث فاقت أعداد زوار موناكو من دولة الإمارات خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2010، العدد الإجمالي للزوار الذين قدموا إلى الإمارة خلال عام 2009 بأكمله. وشهد العام الحالي زيادة بنسبة 34% على حجوزات الفنادق بين المسافرين من دولة الإمارات، الأمر الذي يؤكد اهتمام الإماراتيين الكبير بهذه الوجهة السياحية الفريدة.
وأضاف بوكيه: «نظراً لأن موناكو تتمتع بأولوية كبيرة لدى المسافرين الأثرياء من دولة الإمارات العربية المتحدة فقد ارتأينا تقديم مفهوم برنامج العضوية الخاص إلى المنطقة هذا العام».
وأضاف: «حتى الآن، يضم برنامج الدعوة الخاصة 300 عضو من الأثرياء من مختلف أنحاء العالم. وفي هذا العام سيتلقى 20 عضواً من دولة الإمارات الدعوات الخاصة بهم والتي يوفرها برنامج السفر إلى موناكو، حيث ستخولهم ليكونوا أول المستفيدين من هذا البرنامج في منطقة الشرق الأوسط».
ويتمتع المنتسبون لبرنامج العضوية الخاص بميزات تتيح لهم الوصول إلى عدد من أكثر الأماكن سحراً في هذه الإمارة المتوسطية الرائعة. حيث يمكنهم الاستمتاع بأشهى أنواع الأطعمة والمشروبات التي يحضرها أمهر الطهاة في العالم.
والذهاب إلى دار الأوبرا، وحضور سباقات الجائزة الكبرى الفورمولا 1، والاستمتاع بالخدمات الخاصة بالتسوق والعروض الرائعة التي تقدمها المحلات الفاخرة، وحضور الجلسات الخاصة برياضة الغولف التي تقدم للأعضاء فقط، بالإضافة إلى الاهتمام الشخصي الذي يحظى به أعضاء البرنامج من قبل موظفي الحكومة وإدارة السياحة في موناكو، حيث يوفر برنامج العضوية الخاص لمنتسبيه تجربة فريدة في موناكو بمستويات فخامة لا تضاهى.
مناخ معتدل على مدار العام
وتستفيد موناكو من مناخها المعتدل طوال العام حيث تسطع عليها الشمس لأكثر من 300 يوم في السنة وتتراوح درجات الحرارة فيها بين 25 إلى 30 درجة في الصيف فيما تنخفض شتاء إلى 10 درجات.
وتتميز موناكو بأنها توفر أكثر من 50 ألف فرصة عمل فيما لا يتعدى سكانها 35 ألف نسمة ما يعني أنها لا تعرف البطالة أبدا. ورغم وجود قصر لحاكم الإمارة إلا أن جزءا من القصر مفتوح للعامة خلال الفترة من ابريل وحتى أكتوبر للتعرف على مرافقه ويمكن للسواح أيضاً مشاهدة مراسم استبدال حرس القصر في الساعة 5511 صباحا تماما كما يحدث في بريطانيا وهو تقليد قديم يعود لأكثر من 100 عام.
كما توفر الإمارة أيضاً متحفا خاصا وهو ملاصق لقصر الحاكم ويحتوي على تشكيلة خاصة من عهد نابليون ومقتنياته مثل الأعلام والأحجار الكريمة والميداليات وغيرها.
أما المتحف البحري للإمارة فتم تأسيسه في عام 1910 من قبل الأمير ألبرت الأول ويشتمل على مكتبة حول علوم البحار ومربى مائي «اكواريوم» يضم مختلف أنواع الأحياء البحرية التي تعيش في بيئة البحر المتوسط.
ويشكل السياح من ايطاليا المجاورة نسبة كبيرة من القادمين للإمارة ويشكلون نحو 13 بالمائة من إجمالي السياح والباقي من بريطانيا 10 بالمائة وفرنسا 9 بالمئة. كما تلعب السياحة البحرية دورا فاعلا في تعزيز صناعة السياحة في الإمارة من خلال الجولات لكبر السفن السياحية التي تزور الإمارة على مدار العام ويتوزعون على الولايات المتحدة بنسبة 38 بالمئة وو26 بالمئة لايطاليا و15 بالمئة لبريطانيا.
ملامح
تقع إمارة موناكو على ضفاف البحر الابيض المتوسط، محصورة في مقاطعة ألب ـ ماريتيم في جنوب ـ شرق فرنسا. تبلغ مساحتها 95, 1 كيلومتر مربع مما يجعلها أصغر بلد في العالم بعد الفاتيكان. تتألف من خط ساحلي صخري يمتد 5, 3 كلم، وتنقسم أربع مقاطعات:
موناكو ـ المدينة، والتي تضم القلعة القديمة والكاتدرائية والقصر الملكي ومركز الحكومة ومتحف علم البحار الذي أسسه الأمير البير الأول عام ،1910 الكوندامين وهي المنطقة المرفئية، فونفيي وهو الحي الصناعي، ومونتي كارلو حيث يرتفع المسرح والكازينو.
أقل من خمس السكان فقط هم من أصل موناكي، إذ ان معظم السكان يتألف من الأجانب الذين حصلوا على الجنسية الموناكية وعلى حق السكن، بفضل نظام الإمارة الجمركي المريح والذي لا يفرض الضرائب على الأفراد.
وتعتبر موناكو الأكثر كثافة سكانية في العالم. الديانة الرسمية هي الكاثوليكية، واللغة الرسمية الفرنسية. وما زال بعض الموناكيين الصاليين يتحدثون اللغة المحلية، والتي هي مزيج من الفرنسية وعناصر من اللغة الايطالية.



