شهدت فعاليات الدورة الرابعة عشرة لمعرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول أدبيك 2010 ختاما قويا ونجاحا واقبالا فاق التوقعات امس بعد ان استمرت اربعة ايام برعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، فكلل المعرض نجاحه بإبرام صفقات مؤكدة تجاوزت قيمتها 14.67 مليار درهم (4 مليارات دولار) فيما أكد ناطقون رسميون يمثلون أقطاب صناعة النفط والغاز العالمية والإقليمية المشاركين في الحدث الأهم والأضخم من نوعه بالمنطقة إبرام عقود ضخمة وتجديد المزيد من الاتفاقات خلال أعمال «أدبيك 2010».
وزار المعرض عدد من كبار المسؤولين في الدولة أعربوا عن ارتياحهم للمشاركة الكبيرة لمختلف القطاعات الاستثمارية والهندسية وشركات التطوير النفطي والغازي من دول العالم في المعرض، الامر الذي عزز من نجاحه على مختلف الصعد. وحققت الدورة الحالية مشاركة قياسية فاقت التوقعات حيث شاركت أكثر من 1600 شركة في المعرض والمؤتمر بزيادة تزيد عن مائة شركة عما كان متوقعا كما ارتفع عدد زوار المعرض وفق تقديرات اولية وردت بالنشرة اليومية ل«أدبيك 2010» إلى ما يزيد على 70 ألف زائر بزيادة تصل إلى نحو 30 أف زائر عما كان متوقعا.
نجاح قياسي
وأكد عبد المنعم سيف الكندي رئيس المؤتمر الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للعمليات البترولية أدكو في تصريحات للصحافيين أمس بمناسبة اختتام أعمال المعرض والمؤتمر أن أدبيك 2010 حقق نجاحا قياسيا خلال الدورة الحالية مؤكدا أن عدد الزوار والشركات فاق ما كان متوقعا، مما يؤكد الريادة الكبيرة التي تحظى بها أبوظبي عالميا في قطاع النفط والغاز، حيث كان المؤتمر على مدار أيامه الأربعة محط أنظار العالم وصناع قرارات الطاقة الرئيسيين.
وأوضح أن الهدف من المعرض والمؤتمر هو عقد صفقات من قبل شركة أدنوك ومجموعاتها بل كان الهدف هو جمع المتخصصين في العالم في هذا القطاع الحيوي لمناقشة آخر تطوراته ومستجداته.
وقال: إننا نفتخر بأدبيك 2010 الذي حقق نجاحا قياسيا في أبوظبي ونعتقد أن الدورة المقبلة ستكون أكبر وأضخم، حيث حجزت شركات عالمية كبيرة مكانها في المعرض المقبل الذي يقام في عام 2012.
تجارب أدنوك
وردا على سؤال ل«البيان الاقتصادي» حول نتائج التجارب الأولية التي تجريها أدنوك في حقل الرميثة بحقن مكامن النفط بغاز ثاني أكسيد الكربون قال الكندي: النتائج مبشرة للغاية ونعتقد أن هذه الطريقة في حال تعميمها ستؤدي إلي زيادة كميات النفط المستخرجة من الآبار. وفضل الكندي عدم تحديد نسبة معينة ستؤدي اليها طريقة الحقن الجديدة وقال: أعتقد أننا سنستقبل أخبارا طيبة قريبا.
وردا عن سؤال حول شكوى بعض الشركات الوطنية من ارتفاع أسعار تأجير الأماكن المحجوزة للشركات في المعرض عكس الدورة الماضية قال الكندي: هذه إيجابية للمؤتمر والإقبال كان كبيرا مما دفع إلى رفع أسعار التأجير في المعرض، والمسألة عرض وطلب ونحن نشجع الشركات الوطنية بشكل ملحوظ.
أحدث التكنولوجيا
وشدد الكندي على النجاح الذي حققه المعرض والمؤتمر، مشيرا إلى أن السمة البارزة للدورة الحالية تتمثل في حسن التنظيم، إضافة لكثرة أعداد المشاركين مقارنة بما سبق، كما تميز المعرض بعرض آخر التكنولوجيات الجديدة في عالم النفط والغاز، كما أن أدبيك في نمو مستمر ومتلاحق وستكون الدورة المقبلة أفضل من الحالية.
من ناحية أخرى أكدت النشرة اليومية لأدبيك 2010 أن المعرض حقق عوائد مالية مباشرة فاقت 600 مليون درهم استفادت منها قطاعات السياحة والفنادق والخدمات في أبوظبي مشيرة إلى أن أيام المعرض شهدت الإعلان عن مناقصات وصفقات ومشاريع ضخمة في دول مجلس التعاون الخليجي.
حيث أعلنت شركة أدنوك عن تخصيص نحو 220 مليار درهم (60 مليار دولار) للاستثمار في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات خلال الأعوام العشرة المقبلة فيما اعلنت دول مجلس التعاون الخليجي عن إنفاق أكثر من 100 مليار دولار على مشروعاتها النفطية حتى عام 2015 ويقدر الخبراء إنفاق أكثر من 20 مليار دولار على مشروعات تطوير النفط والغاز في العراق حتى عام 2015.
وأشارت إلى أن هذه الطفرة الهائلة في المشروعات النفطية والغازية في دول الخليج والعراق سوف تعطي معرض أدبيك الفرصة ليصبح الحدث الأول على مستوى العالم نظرا لأن العديد من كبريات الشركات النفطية العالمية أكدت مشاركتها وحجزت مواقعها في الدورة المقبلة أدبيك 2012 لكي تعزز تواجدها في هذه المنطقة الحيوية لصناعة النفط والغاز مستقبلا.
مرحلة جديدة
وأوضحت النشرة أن دول الخليج تسعى لزيادة إنتاج الحقول الحالية وتطوير حقول جديدة، الامر الذي يبشر بمرحلة جديدة للصناعة النفطية التي شهدت نوعا من الركود في الآونة الأخيرة، هذا بالإضافة إلى التوجه القوي لوقف حرق الغاز في الهواء وتحويله إلى مشروعات لتوليد الطاقة وأغراض الصناعة، كما تؤكد مصادر صناعة النفط أن إمارة أبوظبي أنفقت أكثر من 30 مليون دولار على مشاريع جديدة خلال الفترة من مارس 2009 إلى مارس 2010 .
وذلك بهدف زيادة حجم إنتاج النفط ليصل إلي 3.5 ملايين برميل يوميا بحلول نهاية العام الحالي وقد شهد العام الماضي وحتى الربع الثالث من العام الحالي إعلان أبوظبي عن مشاريع عملاقة في مجال النفط والغاز مستفيدة من الأسعار الرخيصة بسبب الأزمة المالية العالمية تتراوح كلفتها بين 25 و50 مليار دولار عامي 2009 و2010.
عقود
واوضح انه من أبرز العقود المُبرمة خلال «أدبيك» إعلان «شركة بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) عن إبرام اتفاق قرض بقيمة 3 مليارات دولار مع تحالف مصرفي ياباني لتمويل توسعة أعمالها، إذ تعتزم الشركة مضاعفة إنتاجها بحلول العام 2018.
كما أعلنت دوكاب الشركة المتخصصة في قطاع صناعة كابلات الطاقة عالية الجودة في منطقة الشرق الأوسط عن إبرام عقد بقيمة 29.9 مليون دولار مع شركة الإنشاءات الهندسية البترولية الصينية لتزويدها بكابلات لمشروع «خط أنابيب أبوظبي للنفط الخام» الذي سيكون الأول من نوعه لإيصال النفط الخام من الإمارات إلى ساحل بحر العرب متجاوزاً أي مخاطر في مضيق هرمز.
واحتفلت شركة «ديريك سيرفسيز ليمتد» من المملكة المتحدة بتوسيع نطاق أعمالها وعملياتها بمنطقة الشرق الأوسط بإعلانها تدشين قاعدة لها في الجزائر وفوزها بعقد بقيمة 3 ملايين دولار من «الشركة التونسية للتنقيب». واعرب جاي بيرسن مدير عام «بريتيش بتروليوم» في أبوظبي عن ارتياحه للمشاركة في هذه الدورة المتميزة على كافة الصُّعد من أدبيك.
من جانبه قال نبيل العلوي الرئيس التنفيذي لشركة «المنصوري للخدمات الهندسية» ان أدبيك يؤكد مكانته الدولية الرفيعة دورة تلو الأخرى، وكانت المشاركة هذا العام مثمرة ومتميزة معلنا عن إبرام شراكة جديدة مع كامكون أويل.
تغطية ـ عبد الفتاح منتصر وعبد الحي محمد
