ناقش بن برنانكي، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في كلمة ألقيت مؤخراً مهمة التعامل مع التضخم التي عُهد بها إلى البنك، ما أدى إلى تكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي يدرس حالياً فكرة وضع هدف رقمي للتضخم.

وإذا كان هناك وقت مناسب لوضع التزام شفاف وموثوق بالعمل على هدف محدد للتضخم، فهذا الوقت هو الآن. أنيطت بالاحتياطي الفيدرالي مهمة مزدوجة، هي تحقيق استقرار الأسعار وتحقيق القدر الأقصى من التوظيف المستدام.

لكن البنك في الوقت الحاضر يفوِّت كلا الهدفين. فالتضخم أدنى بكثير من مستوى 2%. والاقتصاد المتباطئ يعني أنه لا يرجح لمعدل البطالة أن ينخفض إلا بصورة بطيئة عن مستواه الحالي الذي يصل إلى حدود 10 في المئة.

هذا المزيج الذي يجمع بين التباطؤ الاقتصادي والتضخم المتدني يثير إمكانية أن تنزلق التوقعات التضخمية إلى أسفل. في الوقت نفسه، وفي سبيل تحفيز الاقتصاد، أعطى الاحتياطي الفيدرالي إشارة إلى أنه من المرجح أن يبدأ مرحلة ثانية من التسهيل الكمي، تشتمل على برنامج مشتريات كبيرة من سندات الخزانة الأميركية ذات الأجل الطويل.

هذه الإشارة أدت من الآن إلى نشوء مخاوف في الأسواق مفادها أن الاحتياطي الفيدرالي ربما يكون ليناً أكثر مما يجب بخصوص التضخم في المستقبل، وهو أمر من شأنه أن يدفع بالتوقعات التضخمية إلى الارتفاع. وحين يضع الاحتياطي الفيدرالي هدفاً للتضخم في هذه المرحلة، بإمكانه أن يتحوط ضد هاتين المشكلتين. ووضع هدف ثابت للتوقعات التضخمية على المدى الطويل يمكن أن يجعل خطر الانكماش الاقتصادي أقل ترجيحاً.

لكن هذا الهدف الثابت يمكنه كذلك أن يعطي الاحتياطي الفيدرالي مرونة للتصدي لضعف الاقتصاد، لأن من شأن ذلك ضمان أن أية قرارات جديدة نحو التسهيل الكمي لن يساء تفسيرها على أنها علامة على تحول في الهدف التضخمي على المدى الطويل داخل البنك المركزي، وهو أمر من شأنه كذلك أن يجعل التوقعات التضخمية بارتفاع المعدل أقل ترجيحاً.

ويستطيع الاحتياطي الفيدرالي أن يضع هدفاً اسمياً قوياً عن طريق خطوتين مباشرتين. الأولى هي أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة تستطيع أن تتوصل إلى إجماع حول القيمة الرقمية المحددة التي أشار إليها برنانكي على أنها «نسبة التضخم المنسجمة مع المهمة» في كلمته الأخيرة.

ولا أعتقد أن هذا الأمر صعب للغاية، لأن توقعات الاحتياطي الفيدرالي للمعدلات التضخمية على المدى الطويل تشير إلى أن أعضاء اللجنة يرون منذ الآن أن هذه النسبة ينبغي أن تكون نحو 2 في المئة، أو أدنى قليلاً. الأخرى، هي أن تعلن لجنة السوق المفتوحة أن هذه النسبة لن يتم تعديلها إلا لأسباب اقتصادية قوية، مثل حدوث تحسن في قياس التضخم، أو تغيرات في هيكل الاقتصاد.

فريدريك ميشكين - أستاذ للعلوم المالية والاقتصاد في جامعة كولومبيا